“وتصغر في عين العظيم العظائم”

0

 

ورقة وقلم

كتب / علي علي …

وسط حوادث التفجيرات التي تطال شوارع المحافظات العراقية وأزقتها دون استثناء، محدثة خسائر كبيرة في الأرواح والممتلكات، تسعى جهات أمنية الى إيجاد سبل وطرائق لمعالجتها وتفادي وقوعها، وبالتالي حماية أرواح المواطنين وممتلكاتهم من عبث الإرهابيين وصانعي الموت، والذين لم تسلم منهم شرائح البلد جميعها وأولهم الأطفال والنساء الآمنون في بيوتهم ومدارسهم ومحلات عباداتهم وأسواقهم الشعبية. ولقد مر على مسامعنا كثير من وسائل الحماية والمعالجة لمثل هذه الحالات من حوادث التفجيرات، لم يكن أولها جهاز الإنذار المبكر الذي دار حوله كلام كثير، وأقرت جهات متخصصة عديدة فشله في كشف العبوات والمفخخات، كما ليس بآخرها سيارات السونار التي كان من المقرر وضعها في مداخل العاصمة بغداد، لتمنع دخول العجلات المهيأة للتفخيخ اليها، كذلك سمعنا عن البالونات، والدراسات التي أجريت على نطاق واسع لنصبها ونشرها في سماء بغداد، وكانت النتائج من كل هذه المحاولات والدراسات والنيات والخطوات، هو تفجيرات وويلات تزهق فيها أرواح الأبرياء من المواطنين العراقيين، حيث لامنقذ لهم ولا حامي ولا ناصر ولاحول ولاقوة إلا بالله.

مواطن عراقي دفعته غيرته وشهامته بعد أن افتقدها فيمن يحكمون العراق، ويتحكمون في مصائر أهله وناسه الأبرياء، فابتكر جهازا إلكترونيا بإمكانه معالجة الأهداف المهددة لأمن وسلامة المواطنين، وذلك من خلال موهبته وما تحصّل عليه من معلومات علمية مكنته من الوصول الى هذا الابتكار. المواطن اسمه فراس معله، كما أعلنه بنفسه على موقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك.. يقول أنه وجد حلا سهلا للخلاص من السيارات المفخخة، والتوقي من انفجارها قبل وقوعها، إلا أنه يخشى أن يضيع صنيعه هذا قبل أن يصل حيز التنفيذ ويدخل الخدمة في بلده الذي أنهكته الحالة الأمنية المتردية، لذا فهو ينادي: (اتمنى ممن لديه وساطة مع القيادات الامنية ان يوصل هذه الرسالة المختصرة …)، هو إذن، يتوجس الريبة ويتخوف المجهول من بوحه بما يمكن أن يضع حدا للموت المجاني الجاثم على صدور العراقيين منذ أكثر من عقد من السنين، ويكمل قوله: (استطيع ان اصمم جهازا بسيطا لاتتجاوز كلفته مليوني دينار عراقي سهل النقل بسيط التنصيب عالي الجودة، هذا الجهاز عبارة عن (مطب صناعي) يقوم بتعطيل اية سيارة ملغمة تمر به.

“حجم الجهاز صغير لا يتعدى حجم حقيبة السفر”.. هكذا قال فراس، ومع أن جهازه لايتعدى حجم حقيبة صغيرة إلا أن دوره سيكون كبيرا وكبيرا جدا، في مجتمع كثرت فيه وسائل الموت، ومستوردو أدواته، وصانعو حيثياته، وممولو عملياته. وفراس في الحقيقة ليس الأول، ولا أظنه سيكون الأخير من الأخيار الشرفاء الذين يسعون لخدمة بلدهم، لاسيما حين رأوا أعداءه يحيطون به من كل حدب وصوب، ويحيقونه ويطبقون على منافذ الرحمة التي هم في أمس الحاجة اليها، وسط الأخطار القادمة من خارج حدودهم، علاوة على الأخطار الناشئة من الداخل العراقي والشارع العراقي والمؤسسة العراقية والحكام العراقيين. ولم يفت فراس ان يهمش في نهاية ندائه بملاحظة، نقرأ بين سطورها وصيته، حيث استشعر المسكين أن منيته ستحين عند انتشار خبر ابتكاره الجهاز، فقد قال في ملاحظته:

– لن اعطي اي تفاصيل عن هذا الجهاز الا لجهة أمنية عراقية رسمية.

– أعلم ان نشر هذا الموضوع يعد خطرا جدا على حياتي كما نصحني أكثر الاصدقاء المقربين لي.. واقول ان حياتي لاتساوي شيئا امام الموت المستمر لابناء هذا الشعب. اللهم اشهد اني قد بلغت.

هذا ما قاله فراس المواطن العراقي البسيط، وهذه نيته في خدمة بلده وأهل بلده، وهكذا تضاءلت روحه العظيمة وتصاغرت أمام أرواح أهله العراقيين، فهل نجد بين المتصارعين على الكراسي تحت قببهم مثل فراس؟

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.