ما هو السبب الأساسي لاندلاع الحرب الكونية على سورية واستمرارها إلى يومنا هذا؟

0

كتب / د. أوس نزار درويش…

التطبيع مع العدو الأساسي للعرب الكيان الصهيوني هل هو الخيار الأمثل للدول العربية والتعايش مع هذا الكيان اللقيط هل هو الحل الأمثل للمنطقة العربية.

للإجابة على هذا السؤال ينبغي علينا العودة إلى الدول والأنظمة العربية التي طبعت في السابق مع الكيان الصهيوني ونرى هل حلت مشاكلها وهل حقق التطبيع لها ماتصبو إليه ولنبدأ بمصر الدولة المركزية الكبرى في الوطن العربي والتي كانت وللأسف الشديد أول دولة تطبع مع الكيان الصهيوني في معاهدة كامب ديفيد المشؤومة فعندما عقدت معاهدة كامب ديفيد بين مصر والكيان الصهيوني كانت هناك وعود كبيرة للحكومة المصرية من قبل الولايات المتحدة عن طريق الانفتاح الاقتصادي والمساعدات المالية وبأن تصبح مصر من الدول الغنية جدا ولنسأل أنفسنا الآن بعد 42عام من معاهدة كامب ديفيد هل تحسن وضع مصر الاقتصادي فعلا على العكس من هذا فالوضع الاقتصادي المصري من سي إلى أسوأ ولم يتم الإيفاء بأي من الوعود الأمريكية التي وعدت بها الحكومة المصرية عند توقيع معاهدة كامب ديفيد هذا عدا عن إخراج مصر من دورها القيادي والمركزي في قيادة الأمة العربية وتحولت كل أنظمتها بعد كامب ديفيد إلى أنظمة وظيفية بحتة

وبالرغم من أن مصر وقعت معاهدة كامب ديفيد ولم تعد تشكل خطرا على الكيان الصهيوني فإن هذا لم يردع الكيان الصهيوني باستمرار تآمره على مصر ويتجلى هذا على سبيل المثال لا الحصر في مشروع سد النهضة الأثيوبي والذي يستهدف الأمن المائي والاقتصادي للشعب المصري والذي تشير الكثير من الدراسات والتقارير أن الكيان الصهيوني وهو من دفع أثيوبيا لبناء هذا السد وقام بتمويله رجال أعمال صهاينة بالإضافة للمشرع الصهيوني الخطير جدا والذي من الممكن أن يدمر الاقتصاد المصري بشكل كامل وهو مشروع قناة بن غوريون لتكون بديلة لقناة السويس ونحن كما نعلم إن قناة السويس هي الشريان الرئيسي لمصر والمؤامرة الصهيونية الكبرى حاليا هي بناء قناة بديلة عنها وماتعطيل الملاحة في قناة السويس في منتصف العام الفائت وتوقف القناة عن العمل لمدة أسبوع إلا جزء من هذه المؤامرة وتمهيد لقناة بن غوريون لتكون بديلة عن قناة السويس هذا عدا عن التآمر الصهيوني في داخل مصر بعد كامب ديفيد وتجلى هذا في زرعهم الكثير من الجواسيس المصرييين ليعملوا لصالح الكيان الصهيوني ضد بلدهم والأمن المصري ألقى القبض على الكثير منهم في العشرين سنة الأخيرة.

وماجرى مع مصر تكرر مع الأردن في وادي عربة ومع السلطة الفلسطينية في اتفاقية أوسلو ،فالأردن أيضا عند توقيعها اتفاق السلام مع الكيان الصهيوني وعد بمساعدات اقتصادية كبيرة وانفتاح كبير ونرى الآن ومنذ فترة طويلة المعاناة الاقتصادية الكبيرة التي يعاني منها الشعب الأردني وعدم الوفاء بأي من الوعود في المساعدات الاقتصادية للأردن وأكثر من هذا المؤامرات الكبرى التي تحبك ضد الأردن لإنهاء وجوده والمرسوم للأردن في صفقة القرن والتي كان عرابها الصهيوني غاريد كوشنر كان خطيرا جدا فالكيان الصهيوني وخصوصا في الفترة الحالية يتآمر على الأردن بشكل كبير هذا على الرغم من العلاقات المميزة بين الحكومة الأردنية والكيان الصهيوني ونفس الأمر أيضا تكرر مع السلطة الفلسطينية عندما خدعوا الرئيس المرحوم ياسر عرفات بتوقيعه اتفاقية أوسلو وخدعوه بموضوع حل الدولتين وإقامة حكم ذاتي للفلسطينيين وماذا كانت النهاية قام الكيان الصهيوني بعدها بحصار الرئيس ياسر عرفات سنتين في مقره في رام الله ثم قاموا بعهدها بتسميمه وقتله وبعد وفاة الرئيس عرفات ومجئ محمود عباس إلى رئاسة السلطة الفلسطينية ومحمود عباس بالمناسبة بالإضافة للفريق المحيط به  قدموا للكيان الصهيوني مالم يقدمه أحد من تنسيق أمني ومحاصرة المقاومين والتضييق عليهم ومنع بروز أي مقاومة بالضفة الغربية وهذا كله لم يشفع لهم أمام الكيان الصهيوني والذي نبذهم وأكثر من هذا المخطط الصهيوني لضم الضفة الغربية وانهاء وجود السلطة الفلسطينية بشكل نهائي وهذا ماجاء على لسان نتنياهو في السابق وأكده نفتالي بينيت رئيس الوزراء الصهيوني الحالي عندما أعلن إن من ضمن أهدافه ضم الضفة الغربية.

أما بالنسبة للمطبعين الجدد فسأذكر منهم  أول دولة طبعت مع الكيان الصهيوني وهي الإمارات العربية المتحدة والتي أرادت أن تكون سباقة في هذا الأمر والتي لم أفهم لماذا أقدمت على هذا الموضوع فتطبيعها مع الكيان الصهيوني قد أضرها كثيرا وخصوصا من الناحية الأخلاقية وأفاد الكيان الصهيوني كثيرا فالكيان الصهيوني دخل من خلال تطبيعه مع الإمارات والبحرين إلى الخليج العربي والكيان الصهيوني يريد من تطبيعه وانفتاحه على بعض أنظمة الخليج العربي استخدام هذه الدول كقاعدة انطلاق لاستهداف باقي الدول العربية والتغلغل داخل النسيج العربي فتطبيع بعض أنظمة الخليج العربي كالإمارات والبحرين مع الكيان الصهيوني قد أضر هذه الدول كثيرا وبالمقابل عاد بالفائدة الكبيرة على الكيان الصهيوني،ودولة أخرى سأذكرها من الدول التي طبعت مع الكيان الصهيوني وهي السودان والتي وعدت أيضا برفع للعقوبات ومساعدات اقتصادية والمساهمة في بناء نظام سياسي مستقر وسلام داخلي وماذا كانت النتيجة زادت المعاناة الاقتصادية في السودان بالإضافة للتآمر الصهيوني على الشعب السوداني من خلال زرع الفتن ودعم الكيان الصهيوني للحركات الانفصالية السودانية والعمل على عدم استقرار الوضع في السودان.

من كل ماتقدم نرى إن مايسمى بمصطلح التطبيع مع الكيان الصهيوني هو مصطلح زائف وخادع والغرض منه زر الرماد في العيون فالكيان الصهيوني لايعترف بالعرب أصلا وسيستمر بمؤامراته عليهم وحتى الدول التي طبعت معه كما الأمثلة التي ذكرناها سابقا ولكن يجب علينا الإشارة هنا إلى نقطة هامة جدا وهي إن الكيان الصهيوني قد يطبع مع الحكومات العربية ولكنه إلى الآن لم يستطع التطبيع مع الشعوب العربية وهذا مايقلق الكيان الصهيوني فالشعب العربي بغالبيته تقريبا من المحيط إلى الخليج ينظر للكيان الصهيوني على إنه العدو الأساسي وحتى الدول التي طبعت مع الكيان الصهيوني كمصر والأردن مثلا فإن شعوبها تعادي الكيان الصهيوني بشكل كبير وأي شخص في هذه الدول يقوم بالتعامل والانفتاح مع الكيان الصهيوني يتم التبرؤ منه ونبذه فالكيان الصهيوني لم يستطع التطبيع مع الشعوب العربية في كل الدول وبدون استثناء وإن أي رئيس عربي أو أي مسؤول أو سياسي يطبع أو يتعامل مع الكيان الصهيوني يكون قد أنهى نفسه بيده لأنه يكون قد سقط أخلاقيا وشعبيا فالرئيس المصري الراحل أنور السادات عندما ارتكب غلطة عمره بتوقيعه على معاهدة كامب ديفيد قد أساء لنفسه كثيرا وأساء لتاريخه النضالي الكبير منذ كان شابا مقاوما للاحتلال البريطاني وصولا لاشتراكه في حركة الضباط الأحرار والتي قادت ثورة 1952،وأيضا الشعب نفسه ينبذ من يطبع ويقصيه وهذا مارأيناه في المغرب فبعد إقدام حزب العدالة والتنمية الحاكم وقتها بتوقيع اتفاقية سلام وقتها مع الكيان الصهيوني ممثل برئيس حكومته وأمين عام حزب العدالة والتنمية المغربي وقتها سعد الدين عثماني قام بعدها الشعب المغربي بمعاقبة هذا الحزب وتجلى هذا بخسارته للانتخابات التشريعية الأخيرة خسارة ساحقة فبعد أن تصدر حزب العدالة والتنمية الانتخابات وحصل على المركز الأول في الانتخابات السابقة عاقبه الشعب الغربي لأنه كان المطية لتوقيع اتفاقية السلام مع الكيان الصهيوني

وإن الحرب الإرهابية الكونية التي شنت على سورية منذ احد عشر عاما هي لاتنفصل عن مؤامرات التطبيع فالكيان الصهيوني يعرف تماما أهمية سورية وقد قال هنري كسينجر في السابق مقولة شهيرة(بأنه لاحرب من دون مصر ولاسلام من دون سورية)فالكيان الصهيوني يعلم تماما بأنه مهما طبع وأقام اتفاقيات مع دول عربية فلا قيمة لها إذا لم يطبع مع سورية وقد حاول كثيرا في السابق التطبيع مع سورية واستخدم سلاح الترهيب والترغيب ولكن محاولاته باءت بالفشل ورفض وقتها القائد المؤسس حافظ الأسد كل محاولات جر سورية إلى التطبيع مع الكيان الصهيوني على الرغم من الضغوطات الأمريكية الكبيرة التي مورست عليه لآخر فترة في حياته لكنه رفض كل هذه الضغوطات ورفض التوقيع مع الكيان الصهيوني وقال مقولته الشهيرة والتي تصلح كشعار :(أفضل أن أورث شعبي قضية يناضلون من أجلها خيرا من أن أورثهم سلاما مذلا يخجلون به) هذه كانت نظرة القائد المؤسس حافظ الأسد لموضوع التطبيع مع الكيان الصهيوني.

وإن الحرب التي شنت على سورية بسبب موقفها المبدئي من القضية الفلسطينية ودعمها للمقاومة في فلسطين ولبنان وقد تحدثت كثيرا في مقالات سابقة لي في هذه الصحيفة الكريمة عن موضوع الحرب على سورية ولكن السبب الأساسي لها قيادة سورية لمحور المقاومة ورفضها التطبيع مع الكيان الصهيوني وهذا ليس كلامنا هذا الكلام أكده رئيس حكومة الكيان الصهيوني الأسبق (إيهود أولمرت) عندما ذكر في لقاء له في تاريخ 13 يناير عام 2020 مع موقع إيلاف السعودي بأنه لو وافق الرئيس الأسد قبل عام 2011 على التعامل معنا والتطبيع معنا ماكانت الحرب لتندلع على سورية.

كلام إيهود أولمرت هذا له معاني ودلالات كبيرة وأهمها إن الحرب التي شنت على سورية منذ عام 2011 وإلى الآن هي حرب صهيونية وبتخطيط صهيوني وأهداف صهيونية والشعارات التي أطلقت ماهي إلا شعارات زائفة لذر الرماد في العيون  ومع بداية الأحداث في سورية كما أشارت الكثير من التقارير زار وقتها أمير قطر السابق حمد بن خليفة سورية وحاول إقناع الرئيس الأسد على التطبيع مع الكيان الصهيوني وأن يوقف دعمه للمقاومة وإن فعل ذلك فإن الأحداث في سورية تتوقف فورا وهذا دليل قاطع إن الحرب في سورية هي مؤامرة صهيونية بالدرجة الأولى فالحرب التي شنت على سورية لمعاقبتها لمقاومة الكيان الصهيوني وعدم التطبيع معه ولاستبدال رئيسها المقاوم للكيان الصهيوني والداعم لفلسطين وحركات المقاومة برئيس آخر عميل يطبع مع الكيان الصهيوني وإيهود أولمرت وضح هذا الأمر في منتهى الصراحة عندما قال  بأنه لو وافق الرئيس الأسد على التطبيع معنا لما اندلعت الحرب في سورية ثم نسأل لماذا الحرب في سورية لم تنتهي للآن والجواب لآن الكيان الصهيوني لم يصل لمراده وصمدت سوريا وصمد رئيسها وصمد جيشها واستعاد السيطرة على أكثر من تسعين بالمية من الأراضي السورية انتقل الكيان الصهيوني وأذنابه إلى خطة خنق الدولة السورية والشعب السوري اقتصاديا من خلال استهدافه في لقمة عيشه والسيطرة على خيرات سورية من نفط وغاز وقمح وقطن وخنق الدولة السورية بالعقوبات الاقتصادية الجائرة وهذا ماأكده المبعوث الأمريكي الأسبق لسورية جيمس جيفري عندما ذكر في تصريح له بأننا نحن من تسببنا في انهيار سعر صرف الليرة السورية وتسببنا في الأزمة المعيشية في سورية لنحرض الشعب على قيادته ،فتصريح جيمس جيفري في منتهى الوضوح وبعد أن فشلوا في إسقاط سورية وإرضاخها ودفعها للتطبيع مع الكيان الصهيوني فإنهم يتبعون سياسة إما التجويع أو التطبيع فهذه السياسة الخسيسة التي تتبعها أمريكا ضد سورية وإلى الآن الكثير من الرسائل من دول أخرى للقيادة السورية بأنه طبعوا مع الكيان الصهيوني وسنقوم بتكاليف إعادة إعمار سورية وأيضا ازدهار سورية اقتصاديا ومعيشيا لكن القيادة السورية ممثلة بالسيد الرئيس بشار الاسد موقفها موقف مبدئي وثابت من هذا الأمر لايتغير مهما كانت الضغوطات والمؤامرات.

فهناك معادلة ثابتة وراسخة لكل مواطن عربي شريف وهي التمسك بقضيتنا المركزية الأولى ألا وهي القضية الفلسطينية والتمسك بمعاداة العدو الأساسي للعرب وللإنسانية كلها ألا وهو الكيان الصهيوني هذا المعيار الأساسي الذي يميز المواطن العربي الشريف عن المواطن الخائن فالقضية الفلسطينية هي عرضنا وشرفنا وكرامتنا ومن يتنازل ويتخلى عنها يكون كمن تخلى عن عرضه وشرفه وكرامته وسيرمى به في مذابل التاريخ وبإذن الله.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.