الفساد والعجز التشريعي

0

كتب / قاسم الغراوي ||

قادت الطبقة السياسية في العراق نهبآ ماليآ ممنهجآ للمال العام لمدة سبعة عشر عامآ بحثآ عن النفوذ ، وعندما بدات اسعار النفط تنخفض مؤخرآ وتؤثر هي الاخرى على موارد الدولة تلاشت كل الامال في تحسن الحكم (الجميع فاسدين من قمة الهرم الى قاعدته )ولكم ان تتصوروا حجم الكارثة التي يمر بها العراق .
ظهر الفساد بعناوينه ومسمياته في وقتنا الحاضر بوسائل ملفتة للنظر ، بفعل ماتقوم به النخب السياسية ورجال الاعمال والنخب الادارية المرتبطة بمناصب الدولة من افعال هدفها اساءة استخدام السلطة العامة لاهداف غير مشروعة .
ان اكثر انواع الفساد السياسي شيوعآ المحسوبية والرشوة والابتزاز وممارسة النفوذ لذوي السلطة في البلد ، اعتمادآ على المناصب التي يحصل عليها البعض وهو يفتقر الى الاخلاق المهنية ويبتعد عن القيم الانسانية والوطنية التي تحكم سلوكه والتزامه ، باعتبار المنصب شرفيآ لخدمة الشعب وتكليفآ بنفس الوقت للارتقاء بالبلد وتطويره نحو الافضل .
ان شيوع المحسوبية والرشوة والابتزاز وممارسة النفوذ المتمثلة بالعملات والنهب والاستحواث على المناقصات العامة لصالح فئة معينة ومنح الامتيازات الاقتصادية لتحقيق اغراض سياسية هي ابرز انواع الفساد المستشري الذي ينخر جسد الدولة ويعطل برامجها الانمائية وسبل تقديم الخدمات والارتقاء بها .
كما ان بروز النهب الواسع للاموال الحكومية عن طريق صفقات غير شرعية تعد الابرز في النظام السياسي القائم ، اضف الى ذلك ضياع موارد الموازنة الحكومية وارتفاع مرتبات اعضاء القوى السياسية المسيطرة على مواقع المسؤولية ،وحتى القرارات الصادرة من السلطة التشريعية تصب في مصلحة الاعضاء وشرائح معينة ، ولاتراعي الوضع العام للشعب وتعجل باصدار قرارات او تفعيل قوانين تصب في مصلحته .
وتبرز ظاهرة الاستيلاء على المناصب والوظائف الحكومية والدرجات الخاصة بشكل ملفت للنظر ، على سبيل المثال يتربع اقرباء ومعارف السياسيين في السفارات والسلك الدبلوماسي وعوائلهم برواتب تفوق احلامهم مع كون الغالبية لايدرك مفهوم عمله ، في حين يقبع في البلاد من حملة الشهادات العليا والاختصاص عاطلين عن العمل ، كما ان الوزارات بوظائفها المهمة تحتكر للوزير واقرباءه واعضاء حزبه ، وتوجد امثلة كثيرة لا اود الخوض فيها .
لقد غاب مفهوم الكفاءة في الدولة العصرية الديمقراطية وحل محلها المقربون والاهل والاصدقاء .
ان الفساد السياسي انما هو فساد في التصرف والسلوك السياسي الذي يمارس من قبل الاشخاص الذين يتربعون في السلطة لذا يعتبر هذا الفساد من التحديات الكبيرة التي تواجه الحكومات وهي في طريقها للتنمية .
والفساد يقوض الديمقراطية ويغير مسار العملية السياسية لكونه يبتعد عن القيم الديمقراطية الصحيحة ، ويقدم المصالح الشخصية والفئوية والحزبية على مصالح الوطن وخدمة الشعب .

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.