تاريخ نفاذ قرارت المحكمة الاتحادية العليا في العراق.

0

كتب / القاضي المتقاعد كامل رشاد الزيدي ||

معلوم ان القوانين التي تضبط ايقاع قرارات المحكمة الاتحادية في العراق بعد الدستور هي قانون المحكمة الاتحادية بالامر رقم ٣٠لسنة ٢٠٠٥ المعدل بالقانون رقم ٢٥لسنة٢٠٢١ ونظامها الداخلي رقم ١ لسنة ٢٠٠٥ ، هذه القوانين هي التي تنظم عمل المحكمة الاتحادية من حيث التشكيل والتكوين ومن حيث قبول الدعوى وشروطها وغيرها من الامور والغريب العجيب ان جميع هذه القوانين لم تحدد لنا بشكل دقيق تاريخ نفاذ قرارات المحكمة الاتحادية ؟ واقصد هنا هل تسري جميع قراراتها من تاريخ صدورها ام ان لها اثر رجعي على الوقائع التي وقعت قبل صدور القرار ؟ هذا النقص التشريعي الواضح الصريح هو الذي دفع المحكمة الاتحادية الى التوضيح على موقعها الالكتروني ان قرارها الخاص بعدم دستورية لجنة الامر الديواني رقم ٢٩ المعروف باسم (لجنة الفريق ابو رغيف) يسري من تاريخ صدوره ولايسري على الوقائع السابقة قبل صدوره اي ان المتهمين الذين القت القبض عليهم لجنة ابو رغيف وحققت معهم بشتى الوسائل وصدرت ضدهم احكام قضائيه تصل الى الاعدام او السجن لمدة طويلة لا غبار عليها طالما انها انتهت قبل صدور القرار من المحكمة الاتحادية بعدم دستورية اللجنة التحقيقية اعلاه وكذلك فان عدم تطرق القوانين والدستور الى تاريخ نفاذ قرارات المحكمة الاتحادية هو الذي دفع المحكمة الاتحادية الموقرة مرة اخرى ان تذكر في قرارها الخاص بالغاء المادة ٢٤ من قانون بيع وايجار اموال الدولة والتي كانت تحمل التسلسل ٢٥منه الى ان قرارها يسري من تاريخ صدوره وهذا يعني ان املاك الدولة التي استولى عليها الفاسدون عن طريق شرائها بابخس الاسعار قبل صدور القرار من المحكمة الاتحادية لا غبار عليها ايضا خصوصا وان الجهة القطاعية واقصد هنا وزارة البلديات والاشغال العامة استفسرت من المحكمة عن امكانية شمول البيوع السابقة ولا ادري ماذا كان جواب المحكمة على كتابها؟

وحيث ان النظام الداخلي للمحكمة الاتحادية الموقرة قد نص على ان المحكمة تطبق قانون المرافعات المدنية بالقدر الذي يتناسب مع طبيعته الدستورية فان الرجوع الى قانون المرافعات المدنية النافذ والعرف القضائي السائد يؤكد حقيقه دامغة ان قرارات المحاكم بشكل عام تسري وتنفذ من تاريخ صدورها لكن طبيعة الدعاوى التي تنظرها المحكمة الاتحادية يتطلب في بعض الاحيان امر اخر.

وهنا يقفز الى السطح سؤال خطير وملح وهو ما هو اثر قرار المحكمة الاتحادية المتضمن عدم دستورية نص قانوني على الوقائع السابقة لصدوره ؟

كل القوانين النافذه ذات الشان بهذا الامر لم تتطرق الى ذلك ماعدا مشروع قانون المحكمة الاتحادية الذي قدم الى مجلس النواب في الدورة السابقه والذي التفت الى هذه القضية بشكل واضح وصريح حيث جاء في المادة ١٣من ذلك المشروع مانصه (ان قرارات المحكمة الاتحادية باتة وملزمة لجميع السلطات في الدولة ويجب نشرها في الجريدة الرسمية خلال ١٥يوم من تاريخ صدورها اذا تضمنت الحكم بعدم دستورية نص ويعتبر القرار نافذا من تاريخ النشر مالم ينص القرار على تاريخ اخر).

وجاء في المادة١٤ من المشروع (اذا تضمن القرار عدم دستورية نص جزائي فيعتبر ذلك النص لاغيا وتلغى كافة قرارات العقوبة والادانة التي صدرت وفق النص الجزائي المحكوم بعدم دستوريتة وتخبر المحكمة الاتحادية مجلس القضاء الاعلى ووزارة العدل لتنفيذ ذلك) .

وجاء في نفس المادة انه اذا تعلق القرار بعدم دستورية نص مدني فانه لايؤثر على الوقائع السابقة التي استندت الى النص الملغي من باب استقرار المعاملات .

وفي الختام هذه دعوه الى المشرع العراقي الى تشريع قانون يحدد هذه المسألة الدقيقة والمهمة وهذا القانون لا يتطلب الكثير من الوقت لانه قانون اجرائي لا توجد فيه مصالح سياسية متعارضة ولا توجد فيه جنبة مالية لكي يعرقل صدوره المتباكين على حرمة اموال الدولة .

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.