edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  1. Home
  2. مقالات
  3. الهاجس الوطني من محاولات التطبيع السياسي في العراق
الهاجس الوطني من محاولات التطبيع السياسي في العراق
مقالات

الهاجس الوطني من محاولات التطبيع السياسي في العراق

  • 19 Oct 2025 14:38

كتب / عباس النوري...

يعيش العراق اليوم مرحلة حساسة من تاريخه السياسي الحديث، حيث تتزاحم التحديات الداخلية والخارجية في مشهدٍ معقدٍ تتداخل فيه المصالح الإقليمية والدولية. وفي خضم هذا الواقع المليء بالضبابية، يطفو إلى السطح هاجسٌ مقلقٌ أحمله – كما يحمله كثير من أبناء الوطن المخلصين – حول محاولات بعض السياسيين العراقيين التمهيد، بشكلٍ مباشر أو غير مباشر، للتطبيع مع الكيان الصهيوني، متذرعين بشعارات “السلام والرفاه” و”الانفتاح على الجميع”، وكأن القضية الفلسطينية أصبحت عبئًا على ضمير الأمة لا رمزًا لشرفها.
ما يدعو للأسف أنّ هذا التوجه لا ينبع من رؤية إستراتيجية ناضجة، بل من مصالح آنية ومكاسب شخصية يسعى إليها بعض الساسة ممن ربطوا مصيرهم بالرضا الأمريكي أو بالدعم الغربي. فالتطبيع بالنسبة لهؤلاء ليس موقفًا سياسيًا بل صفقة سياسية تُشترى بها المناصب وتُضمن بها الولاءات.
إن من المؤسف أن نسمع بعض الأصوات العراقية تردد عبارات مثل: “ماذا استفدنا من مناصرة فلسطين؟” أو “نريد سلامًا ورفاهًا كبقية الشعوب”. هذه العبارات، رغم بساطتها، تحمل خطرًا فكريًا عميقًا، لأنها تنسف المبدأ الأخلاقي والعقائدي الذي تربى عليه العراقيون في مدرسة أهل البيت عليهم السلام، تلك المدرسة التي علمتنا أن الحق لا يُقاس بالمصلحة، وأن الكرامة لا تُشترى بالسكوت.
وهنا تتجلى الرؤية الفلسفية في عمق الموقف العراقي؛ فالعراق ليس دولة مواجهة مباشرة مع الكيان المحتل، ولا يهدده خطر الحرب أو العدوان المباشر، ومع ذلك فإنّ المبدأ الأخلاقي والضمير الإنساني يفرضان عليه أن لا يكون محايدًا في معركة الحق والباطل. فلسنا مضطرين لحمل سلاحٍ أو خوض حربٍ كي نُعلن موقفنا، بل إنّ الموقف نفسه فعلٌ فلسفيّ يعبر عن وعيٍ بالانتماء للحق، وإدراكٍ لخطورة التنازل أمام الباطل.
إنّ الذين يبررون التطبيع بحجة “البعد الجغرافي” يغفلون أنّ القضايا العادلة لا تُقاس بالحدود، وأنّ الفكر الإنساني الحر لا يعرف الجغرافيا، بل يعرف القيم والمبادئ. العراق كان – وما زال – جزءًا من الوعي الجمعي للأمة، وإن لم يكن على خط النار، فهو على خط التاريخ والمصير.
صحيح أن الولايات المتحدة الأمريكية تمتلك سلطة واسعة وتأثيرًا واضحًا في القرار العراقي، بل تفرض في أحيان كثيرة توجهاتها على السياسة الداخلية والخارجية للعراق، إلا أنّ الإرادة الوطنية الصادقة حين تتحد تصبح أقوى من أي نفوذ خارجي. فالإيمان بوحدة الصف العراقي، وإرادة الشعب الحرة، ومشيئة الله سبحانه وتعالى، هي القوة التي تتجاوز كل قوة، وتكسر كل محاولة لفرض واقعٍ لا يتسق مع هوية العراق ومبادئه.
لقد كانت المرجعية الدينية في العراق وما تزال صمام الأمان الفكري والعقائدي، وهي التي وقفت بحزم ضد محاولات اختراق الوعي الجمعي، مؤكدة أنّ الهوية الوطنية لا تُبنى على التنازل عن المبادئ، وأن طريق التحرر الحقيقي لا يمر عبر واشنطن أو تل أبيب، بل عبر وعي الشعوب وتمسكها بقيمها الراسخة.
إنّ مقاومة التطبيع لا تكون فقط برفضه في البرلمان أو البيانات الرسمية، بل بتحصين الوعي العراقي وبناء جيلٍ يعرف من هو عدوه ومن هو صديقه، جيلٍ يدرك أنّ الكرامة الوطنية لا تُختزل في الرفاه الاقتصادي المؤقت، بل في الثبات على المبادئ الكبرى.
في رؤيتي المستقبلية، أخشى أن يؤدي الصمت الشعبي تجاه هذه المحاولات إلى انزلاق تدريجي نحو قبول التطبيع كأمرٍ واقعي، ثم كمصلحة، ثم كقيمة سياسية جديدة. لذلك، لا بد من إحياء الحسّ القيمي المقاوم في الخطاب السياسي والديني والثقافي، والتذكير بأنّ العراق، بتاريخ علمائه وشهدائه ومواقفه، لن يكون بوابة للتطبيع بل سداً منيعاً أمامه.
ختامًا، إنّ مناصب السياسة تزول، والمكاسب تُنسى، لكن الموقف يبقى شاهداً على صاحبه أمام التاريخ. ومن خان قضايا الأمة يوماً لن يجد له مكاناً بين الأحرار، فالمجد لمن حافظ على المبدأ ولو خسر كل شيء، والعار لمن باع ضميره ليشتري وهماً من رضا الأعداء.

الأكثر متابعة

All
عاشوراء ثورة متجددة

عاشوراء ثورة متجددة

  • 6 Jul 2024
اياد الامارة

مصطفى مشتت .. السيد الرئيس..!

  • 6 Mar 2023
لماذا يطالب  الموظفون بزيادة السن التقاعدي إلى 63 عام ؟!

لماذا يطالب  الموظفون بزيادة السن التقاعدي إلى 63...

  • 11 Aug 2024
قد لايكفي الاعتذار من البعثيين!!

قد لايكفي الاعتذار من البعثيين!!

  • 7 Feb 2024
بين طبول الحرب وساعة الرمل : من يكتب المشهد الأخير .؟
مقالات

بين طبول الحرب وساعة الرمل : من يكتب المشهد الأخير .؟

باسل عباس
مقالات

شارع حيفا .. من ضحايا المجسرات والتطوير

غزة قاعدة عسكرية أمريكية!
مقالات

غزة قاعدة عسكرية أمريكية!

ترامب والرقص على حافة الهاوية: هل فقد البيت الأبيض بوصلة الإتزان؟!
مقالات

ترامب والرقص على حافة الهاوية: هل فقد البيت الأبيض بوصلة...

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • ترندات
  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديو
  • كاريكاتير

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا