edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  1. Home
  2. مقالات
  3. لماذا يتكرّر الفشل في العراق رغم تغيّر الحكومات .؟!
لماذا يتكرّر الفشل في العراق رغم تغيّر الحكومات .؟!
مقالات

لماذا يتكرّر الفشل في العراق رغم تغيّر الحكومات .؟!

  • 23 Nov 2025 16:10

كتب / طه حسن الأركوازي ||

من يتأمل المشهد العراقي اليوم يدرك أن الأزمة لم تكن يوماً أزمة أشخاص أو حكومات بقدر ما هي أزمة رؤية غائبة وبوصلة سياسية مفقودة ، فمنذ عام 2003 ، تتابعت الحكومات وتغيّرت الوجوه ، لكن جوهر الدولة بقي عالقًا في المكان نفسه ، دولة تُدار بردّات الفعل بدل التخطيط، وبالتسويات بدل المشاريع ، وبالطموحات الشخصية بدل الرؤى الوطنية ، وهنا تتضح المعضلة الأساسية “دولة بلا منهج ، تتقدّم فيها الأزمات فيما تتراجع فرص البناء” .؟

لقد كشفت التجربة العراقية خلال العقدين الماضيين أن غياب البرنامج الحقيقي لأي حكومة كان العامل الأكثر تأثيراً في تعطيل مسار الدولة ، فالعراق ظلّ بلا صناعة قادرة على النهوض بأقتصاده ، وبلا زراعة تُشكل رافعة للأمن الغذائي ، وبلا أستثمار طويل الأمد يخلق طمأنينة للسوق ، وبلا سياحة يمكن أن تكون مورداً أقتصادياً كبيراً كما هي في دول أقلّ مقومات ، كل ما تقدّم كان ضحية سياسات لم تؤسس لأستراتيجية وطنية ، بل أكتفت بإدارة الوقت بأنتظار أرتفاع أسعار النفط أو أستقرار الظروف الخارجية .

والمشكلة الأعمق أن الاقتصاد العراقي بقي رهينة الريع النفطي بنسبة تتجاوز ال 90 % من إيرادات الدولة ، أقتصاد من هذا النوع لا يصنع دولة ، بل يخلق طبقة سياسية تعتمد على موارد جاهزة بدل الابتكار والإنتاج ، ومع مرور الوقت تحوّل الريع من نعمة أقتصادية إلى قيد سياسي ، لأنه منح القوى الحاكمة قدرة على إدارة السلطة عبر توزيع المنافع بدل بناء مؤسسات مستقرة ، ولعلّ أكثر ما أضعف مؤسسات الدولة هو أن القوى السياسية لم تتعامل مع الدولة كمشروع وطني ،

بل كمساحة نفوذ تُقاد فيها القرارات عبر موازين القوة لا عبر مصلحة المجتمع ، لكن الأزمة ليست قدراً محتوماً تجارب دول عديدة مرّت بظروف مشابهة للعراق ثم تمكنت من تجاوز كبوتها ، “فماليزيا” في ثمانينيات القرن الماضي كانت تعاني أقتصاداً ريعياً ومشهداً سياسياً مُنقسماً ، لكنها أنتقلت إلى مصاف الدول الناهضة حين تبنّت رؤية واضحة ترتكز على التصنيع والاستثمار والتعليم .

“ورواندا” التي مزّقتها الحرب الأهلية في التسعينيات أستعادت مكانتها حين تبنّت قيادة سياسية منهجاً صارماً لبناء مؤسسات الدولة قبل كُل شيء ، وحتى في المنطقة العربية ، واجهت “الإمارات” تحديات أقتصادية وسياسية كبيرة في بدايات التأسيس ، لكنها أختارت أن تجعل التخطيط والاستثمار محوراً لأي حكومة ، فأنتقلت من أقتصاد محدود إلى أقتصاد متنوع ينافس عالمياً .

هذه النماذج ليست للمقارنة المجردة ، بل لتأكيد أن الأمم لا تنهض بأرتفاع أسعار النفط ولا بزيادة الإنفاق ، بل بنهج يضع التخطيط الصحيح في قلب القرار .

العراق يمتلك من الإمكانات البشرية والطبيعية ما يجعل نهضته ممكنة ، لكنه يحتاج إلى إرادة وطنية سياسية تتجاوز الحسابات الحزبية والفئوية نحو مشروع وطني طويل الأمد ، فالتنمية ليست قراراً تقنياً ، بل هي تحول في طريقة التفكير “من عقلية السلطة إلى عقلية الدولة، ومن إدارة الأزمات إلى إدارة المستقبل” .

إن الطبقة السياسية اليوم أمام أمتحان لم يعد يحتمل التأجيل ، فالمواطن لم يعد ينتظر وعوداً عابرة ، بل يبحث عن دولة تمنحه خدمات محترمة ، وتعليماً يليق بأبنائه ، ونظاماً صحياً لا ينهار أمام أزمة بسيطة ، وأقتصاداً يوفر عملاً كريماً ، هذه المطالب ليست ترفاً ، بل هي أساس العقد الاجتماعي الذي تقوم عليه أي دولة ،

والحكومة المقبلة أياً كانت تشكيلتها ، لن تُحاسَب على الشعارات ، بل على قدرتها في صياغة رؤية حقيقية تكون قابلة للتطبيق ، تُوازن بين الحاجة إلى الاستقرار والحاجة إلى الإصلاح العميق ، وحتى يكون الإصلاح ممكناً لا بد من مغادرة الإدارات المرتجلة والقرارات القصيرة الأمد ، والانتقال إلى منهج تخطيطي واضح يستند إلى البيانات ، ويُعيد الاعتبار للقطاعات الإنتاجية ، ويمنح الاستثمار بيئة آمنة وجاذبة ، ويضع الشخص المناسب في المكان المناسب بعيداً عن “المحاصصة” التي عطّلت الدولة وأعاقت نموّها .

أخيراً وليس آخراً .. إن ما يحتاجه العراق اليوم ليس مُعجزة ، بل قرار وطني شجاع ، قرار تكون الدولة فيه أكبر من أحزابها ، والرؤية أهم من التكتيك ، والمواطن فوق كُل الحسابات ، وإذا أرادت الطبقة السياسية أن تكتب صفحة جديدة في تاريخ العراق ، فعليها أن تتعلّم من تجارب الآخرين ، وأن تعيد صياغة علاقتها بالدولة على أساس الكفاءة والواجب والمسؤولية ، فالأمم لا تبنى بالمصادفة ، بل تُبنى حين تتحول الإرادة إلى رؤية ، والرؤية إلى برنامج ، والبرنامج إلى واقع يلمسه الناس في حياتهم اليومية …!

الأكثر متابعة

All
متقاعدون ينتظرون انصافهم !!

متقاعدون ينتظرون انصافهم !!

  • 1 Jun 2023
كفوا عن لعبة الدولار وتوقفوا عن إهانة الدينار

كفوا عن لعبة الدولار وتوقفوا عن إهانة الدينار

  • 14 Mar 2023
الصحة تفاجأ الجمهور بتغيير أجور الخدمات !!

الصحة تفاجأ الجمهور بتغيير أجور الخدمات !!

  • 8 Sep 2024
ماجد الشويلي

" رسمنة الجندر بالهوية الوطنية"

  • 25 Apr 2023
المقاومة تكسر الصدمة.. صنعاء وطهران في قلب المواجهةكتب / نجاح محمد علي الحرب التي تُشن على العالم الإسلامي اليوم ليست مجرد صراع سياسي أو عسكري، بل هي خطة ممنهجة لإضعاف المسلمين وإخضاعهم لإرادة القوى الكبرى. منذ عقود، تُستخدم استراتيجيات مدروسة لضرب استقلال
مقالات

محادثات مسقط: هل يهرب ترامب إلى الصفقة أم يقود العالم إلى الحرب؟

ميخائيل عوض
مقالات

اليوان الذهبي القنبلة النووية الاقتصادية..!

جزيرة الشيطان تهوي إليها أفئدة الطغاة الظالمين..!
مقالات

جزيرة الشيطان تهوي إليها أفئدة الطغاة الظالمين..!

تحليل سياسي ام انشاء (النخلة)..!
مقالات

تحليل سياسي ام انشاء (النخلة)..!

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • ترندات
  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديو
  • كاريكاتير

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا