مادورو وكثرة الروايات في فنزويلا
كتب / عائشة بوزرار
في صباح اليوم الثالث من العام الجديد، شهدت فنزويلا سلسلة من التفجيرات التي هزت العاصمة كاراكاس ومناطق أخرى حساسة للغاية. أثارت هذه الأحداث توترات سياسية عميقة، خاصة في ظل ما يحيط بعملية اختطاف الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته، والتي جاءت في ظروف تشبه أحداث الأفلام الهوليودية. تأتي هذه التطورات لتسلط الضوء على تعقيدات العلاقة بين القانون والسياسة والاقتصاد، في سياق مختلط من المصالح والنفوذ.
لم يمض وقت طويل على وقوع الأحداث حتى اندلعت موجة من التقارير من مختلف وكالات الأنباء. ومع أن هذه التقارير كانت سريعة وشاملة، إلا أنها حملت بين طياتها مصطلحات ومفردات تختلف باختلاف المرجعيات والمواقف. هذا التباين في التعبيرات يعكس كيف يتم تشكيل الأخبار بما يتوافق مع الأيديولوجيات والسياسات الخاصة بكل وكالة.
على الرغم من أن الحدث واحد، فإن كل وكالة اتبعت منهجا خاصا في تقديم الأخبار:
* وكالة رويترز: استخدمت تعبيرات مثل “أُسر” و”تمت السيطرة عليه”، وهي مصطلحات قد تبدو محايدة. لكن، في حال نسبت إلى الحكومة الفنزويلية، فإن هذه التعبيرات قد تكتسب دلالات اختطاف.
* وكالة أسوشييتد برس: قامت بتوظيف تعبيرات تتضمن “تم إبعاده من السلطة” و”احتجاز”. وتظهر هنا دلالات مسألة الشرعية بشكل أساسي، حيث يمكن أن تكتسب الطابع المشبوه حسب الاقتباسات المستخدمة.
* وكالة فرانس برس: قدمت الأخبار باستخدام تعبيرات تشير إلى “أُسر وأُخرج سرًا”، مما يضفي على الحدث طابعًا من التشويق والتآمر، وينمي الفضول حول تفاصيل العملية.
* وكالة إيفي: بدورها اعتمدت على تعبيرات تقنية مثل “تم القبض” و”نُقل”، على الرغم من أن كلمة “اختطاف” قد يتم استخدامها في بعض التصريحات من قبل خصوم عمليات الاختطاف.
إن الاختلافات في المصطلحات والمفردات تعكس صراعا أعمق في عالم المعلومات. فبينما تهدف بعض الوكالات إلى تقديم الحقائق بموضوعية، تسعى أخرى لتوظيف لغة مثيرة للجدل تؤثر على تصورات الجمهور. في هذا العصر المليء بالتحولات، مما يجعل الطريقة التي تُكتب بها الأخبار تكتسي أهمية بالغة في تشكيل الرأي العام.
تظل المعركة حول الكلمات والمفردات على صلة وثيقة بتوجهات الأحداث السياسية. فبينما تسعى الوكالات إلى تجميع الحقائق، تظل التأثيرات النفسية والاجتماعية للكلمات تحتاج إلى تفسير، وبالتالي، ينبغي على المتلقين أن يتخذوا موقفا نقديا عند استهلاك المعلومات، مع الانتباه لكيفية تشكيل الأحداث على يد الإعلام، مما يبرز أهمية الوعي العام في زمن المعلومات المفتوحة.