edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  1. الرئيسية
  2. مقالات
  3. واشنطن تشتكي… وبكين تبني: معركة النفوذ بلا رصاصة
واشنطن تشتكي… وبكين تبني: معركة النفوذ بلا رصاصة
مقالات

واشنطن تشتكي… وبكين تبني: معركة النفوذ بلا رصاصة

  • اليوم 20:54

كتب / زياد فرحان المجالي
هناك لحظةٌ غريبة في التاريخ السياسي، لحظةٌ تشبه أن يقف العملاق أمام المرآة ويكتشف لأول مرة أن خصمه لا يحمل سيفًا، ولا يلوّح بصاروخ، ولا يهدد بحرب… بل يحمل دفتر شيكات وخريطة طرق وموانئ. هذه هي اللحظة التي يعيشها الأميركي اليوم، وهو يسمع ـ وربما يردّد ـ شكاوى مزمنة من “تفوق الصين الاستثماري”. ليست الشكوى هنا مجرد تصريح عابر في مؤتمر صحفي، ولا تسريبًا من داخل أروقة الإدارة، بل هي اعتراف ثقيل: واشنطن تفهم متأخرة أن زمن النفوذ لا يُدار بالمدافع وحدها، وأن خصمها الأكبر يربح المعركة بوسائل لا تثير الضجيج، لكنها تزرع نتائجها في الأرض والاقتصاد والعقول.
الصين لم تُعلن أنها ستصبح الإمبراطورية القادمة، لكنها تصرّفت كما لو أنها تعرف تمامًا كيف تُبنى الإمبراطوريات: بهدوء، وبصبر، وبمشاريع طويلة العمر تتكاثر مثل جذور شجرة. الأميركي كان دائمًا يفضّل الأسلوب السريع: ضربة سياسية، ضغط اقتصادي، عقوبات، تحالف عسكري، وربما حرب خاطفة إن استدعى الأمر. أما الصين ففهمت أن النفوذ لا يحتاج “هجومًا”، بل يحتاج “تغلغلًا”، وأن السيطرة على المستقبل تمرّ عبر السيطرة على الاقتصاد الذي يصنع يوميات الشعوب، لا عبر السيطرة على الجيوش التي تعبر السماء.
لماذا يشكو الأميركي الآن؟

لأن الأميركي يرى نفسه لأول مرة في موقع القلق الاستراتيجي العميق. القلق هنا ليس من الصين كدولة عادية تنافس على الأسواق، بل من الصين كمنظومة عقلية مختلفة: دولة تنفّذ ولا تستعرض، تصبر ولا ترتبك، تبني ولا تُشعل.
عندما يشكو مسؤول أميركي من الاستثمار الصيني فهو في الحقيقة يشكو من “تفوّق الزمن”. الصين اشتغلت على الزمن كما لو أنه مشروع اقتصادي. واشنطن اشتغلت على الزمن كما لو أنه حملة انتخابية.
كل ما جرى خلال العقدين الأخيرين كان يُظهر الاتجاه: الصين تبني البنية التحتية في آسيا وأفريقيا، تتغلغل في الموانئ والسكك والطاقة والاتصالات، تموّل المشاريع الكبرى، وتدخل أسواق الدول الفقيرة ثم تتحول إلى شريك لا يمكن الاستغناء عنه. هذه ليست صدقة، وليست “تنمية”، بل سياسة نفوذ مكتملة الأركان: إن أردت أن تصبح مؤثرًا عالميًا، اجعل نفسك ضروريًا في حياة الآخرين. الصين فعلت ذلك ببراعة.

أما الأميركي، فكان مشغولًا بمعارك أخرى: “الحرب على الإرهاب”، إسقاط أنظمة، إعادة تشكيل الشرق الأوسط، ثم إعادة تموضع، ثم ارتباك استراتيجي بين روسيا والصين والملفات الداخلية. وفي كل مرة كان يعتقد أن القوة العسكرية هي صمّام النفوذ، يكتشف أن النفوذ الحقيقي يتسلّل من الاقتصاد أولًا.
الصين… قوة تصنع النفوذ بذكاء
في زمن مضى، كانت الدول الكبرى ترفع أعلامها في العواصم وتعلن انتصارها بوضوح. اليوم تغير شكل الانتصار: يمكن أن تربح دولة ما دون أن تطلق رصاصة واحدة.
الصين تفعل ذلك عبر الاستثمار الطويل:
تمويل الموانئ في أفريقيا وآسيا
الدخول في شبكات الطاقة
السيطرة على سلاسل الإمداد
بناء شبكات تكنولوجية واتصالات
تحويل التجارة إلى نفوذ سياسي غير معلن
وهنا تكمن خطورة الصين في نظر واشنطن: إنها لا تُهاجم مباشرة، بل تُحاصر من الأطراف. لا تُسقط الحكومات، لكنها تشتري “الضرورة” داخل اقتصاداتها. وحين تصبح الضرورة صينية، يصبح القرار السياسي متأثرًا، حتى لو لم يُعلن ذلك.
أميركا… حين تُصبح القوة مُرهَقة
المشكلة أن الأميركي اعتاد أن يكون “المرجع”، وأن تكون قواعد اللعبة من إنتاجه. لكن الصعود الصيني لا يدخل ملعب واشنطن، بل يبني ملعبًا آخر.
أميركا تعتمد على القوة العسكرية والتحالفات، والصين تعتمد على الاقتصاد والشراكات. أميركا تفرض شروطها بالقوة، والصين تفرض حضورها بالحاجة.
لهذا يشتكي الأميركي: لأنه يرى أن “النظام العالمي” الذي صنعه بدأ يتعرض لثغرات من نوع جديد، لا تعالجها العقوبات وحدها، ولا تحسمها حاملات الطائرات.
الأميركي يدرك أيضًا أن الانقسام الداخلي، والاستقطاب، والاقتصاد المُثقل، جعل من القدرة على قيادة العالم عبئًا سياسيًا داخليًا. وهذا ما تستثمره بكين ببرودة أعصاب: كلما انشغلت أميركا بنفسها… تقدمت الصين خطوة إضافية.
النفوذ لم يعد عسكريًا فقط
العالم يدخل مرحلة جديدة، تُدار فيها المعارك بالاستثمار حينًا… وبالقانون حينًا… وبالإعلام دائمًا.
حتى الملفات الحقوقية والقضائية باتت جزءًا من صراع النفوذ العالمي: من يملك الرواية؟ من يملك تعريف العدالة؟ من يملك المنصات القادرة على تحويل حدث محلي إلى قضية عالمية؟
ومثلما تبني الصين نفوذها عبر الاقتصاد، هناك من يبني نفوذًا موازيًا عبر القانون والإعلام ومنظمات الضغط. وكل ذلك يعكس حقيقة واحدة: القوة وحدها لم تعد كافية… بل يجب أن تكون القوة “مشروعة” في نظر العالم، أو على الأقل يجب أن تمتلك القدرة على صناعة هذه المشروعية.
من يملك المستقبل؟

السؤال الذي يلاحق الأميركي في دوائر صنع القرار لم يعد: “كيف نردع الصين؟” فقط، بل: “كيف نمنعها من امتلاك مفاتيح المستقبل؟”.
لأن المستقبل ليس شعارًا سياسيًا، بل اقتصاد وتكنولوجيا وطاقة وغذاء وطرق تجارة. ومن يملك هذه العناصر يملك القرار العالمي، ولو لم يعلن ذلك.
إنه صراع على الزمن: الصين تشتري المستقبل بهدوء، وأميركا تطارد الماضي بمزيج من الغضب والحنين. الصين تتقدم لأن لديها خطة، وأميركا تتأخر لأنها تغير خطتها كل أربع سنوات مع انتخابات جديدة.
وفي النهاية… حين تشتكي واشنطن من الاستثمار الصيني، فهي لا تشتكي من الصين وحدها، بل تشتكي من عجزها عن أن تكون كما كانت: مركز العالم الوحيد.
لكن العالم لم يعد ينتظر مركزًا واحدًا. العالم صار متعدد المراكز… وتلك هي الحقيقة التي تربك الأميركي أكثر من أي صاروخ.

الأكثر متابعة

الكل
سيول طوزخورماتو تنعش سد العظيم بتدفقات تتجاوز 90 متراً مكعباً بالثانية

نائب سابق: الفراغ الخزني في سدود العراق يصل إلى 70...

  • محلي
  • 9 كانون الثاني
مجلس ديالى يشكّل لجنة موحدة بصلاحيات واسعة لمواجهة المتلاعبين بأسعار غاز الطبخ

مجلس ديالى يشكّل لجنة موحدة بصلاحيات واسعة لمواجهة...

  • محلي
  • 8 كانون الثاني
لكثرة الطلبات.. محافظة نينوى تمدد فترة الترشيح لمنصب نائبي المحافظ

لكثرة الطلبات.. محافظة نينوى تمدد فترة الترشيح...

  • محلي
  • 8 كانون الثاني
منخفض جوي غدًا… أمطار غزيرة وغبار وسفر غير آمن في بعض المناطق

منخفض جوي غدًا… أمطار غزيرة وغبار وسفر غير آمن في...

  • محلي
  • 8 كانون الثاني
لماذا نجحت قوة “دلتا” الامريكية في فنزويلا.. وفشلت وهزمت في الصومال واليمن؟
مقالات

لماذا نجحت قوة “دلتا” الامريكية في فنزويلا.. وفشلت وهزمت في...

خضعنا للتضليل خوفاً وابتلعنا الخيانة.. فويل لكم يا هؤلاء
مقالات

خضعنا للتضليل خوفاً وابتلعنا الخيانة.. فويل لكم يا هؤلاء

الضرائب في العراق.. إعمار للجيوب أم إنقاذ لموازنة أثقلها الترهل
مقالات

الضرائب في العراق.. إعمار للجيوب أم إنقاذ لموازنة أثقلها الترهل

إنهيار امريكي اسرع مما نتوقع.. تلك هي النبوءة المتحققة..!
مقالات

إنهيار امريكي اسرع مما نتوقع.. تلك هي النبوءة المتحققة..!

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • ترندات
  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديو
  • كاريكاتير

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا