هل ينتقل ترامب من حافة الهاوية إلى البلطجة ؟.
كتب / عبد المنعم الحيدري ||
منذ عدة أيام والحرب الإعلامية الشرسة موجهة بكل أدواتها تجاه الجمهورية الإسلامية الإيرانية ، حتى وصل الأمر إلى التدخل المباشر من قبل ترامب ونتنياهو بالشأن الإيراني ، والتحريض على إسقاط نظام سياسي شرعي ديمقراطي يرفض التبعية لأمريكا ، ويقف بوجه مشاريع الهيمنة الأمريكية والإسرائيلية على المنطقة وشعوبها وثرواتها ، وكان المخطط هو إسقاط النظام من الداخل من خلال تحريك العملاء والمخربين ، لكن هذا المخطط تم اجهاضه اليوم من قبل الشعب الإيراني ، الذي خرج بالملايين داعما للنظام السياسي ،ولحكومته ، معلنا رفضه لسياسات واشنطن ، موجه بذلك صفعة قوية لترامب وتبعيته وربيبته إسرائيل ، أن الخروج المشرف للشعب الإيراني اليوم ، وضع ترامب في موقف لا يحسد عليه ، حيث أفقده توازنه ، فجعله يتناقص بتصريحاته ، فمرة يقول سنتفاوض مع إيران ، ونحدد مكان الإجتماع ، وأخرى يقول: لربما نتحرك عسكريا قبل الاجتماع لضرب طهران ، وهذا يدل على أن ترامب هو ليس برجل دولة بقدر ماهو رجل عصابات ، ويعشق العنجهية ، ويمارس البلطجة ، كما فعلها حيث اختطف رئيس دولة ذات سيادة ، ولهذا نتسائل هل يقوم ترامب بممارسة البلطجة وضرب إيران؟.
أنا شخصيا حتى هذه الساعة أعتقد أن كل ما يقوم به ترامب هو محاولات تكتيكية ، من أجل أن ترضخ إيران وتصدق التهديد ، وبالتالي يكون قد حقق الهدف الذي تريده أميركا ، دون أن يطلق اطلاقة واحدة .
أن أميركا أسواء كان ذلك بالحرب أو بالسلم ، فهي لن تحقق أي هدف من أهدافها مع إيران ، أما ما يتعلق بإيران ، في لا أظن أنها سوف تصدق التهديد بهذه السهولة ، وهي تقول بلسان فصيح صريح ، فليفعل ترامب وإدارته ما يفعل ، نحن هنا جاهزون ، وفي الحقيقة أن هذا الموقف وضع أميركا وجبروتها في حرج ، فهي تعلم أن الضربات الجوية لن تحقق الهدف ، وأن الحرب على إيران ، سيجعلها أكثر تماسكا وقوة ، وأن إيران سترد بقوة ، لهذا أظن أن واشنطن ، ستبحث عن مخرج تكتيكي آخر ، ينقذ ترامب من هذا الموقف ، وستتذرع بإن هناك ضغوطات مورست عليها ، من دول حليفة ، طلبت منها أن لا تذهب الى الحرب ، وعلى هذا الأساس فإنها مستعدة للتفاوض مع إيران ، إذن: أميركا لن تقدم على الدخول في أي معركة أو حتى توجيه ضربات ضد إيران ، على الأقل في المدى المنظور .