ماذا يريد الرئيس الامريكي دونالد ترامب؟
كتب / الدكتور محسن القزويني
ad
إحتار المحللون السياسيون واصحاب مراكز البحث العلمي وحتى علماء النفس في تحليل سلوك الرئيس الامريكي دونالد ترامب واخفقوا في الاجابة على السؤال المتكرر، ماذا يريد ترامب؟ لانه في كل مرة يريد شيئا ثم يتراجع عنه، ويقول كلمة ثم يقول عكسها، فهل لهذا السلوك من تفسير واضح يمكن التنبؤ بما يدور في دماغ الرئيس من افكار واهداف؟
ليس من الصعب الاجابة على السؤال ماذا يفيد الرئيس؟ عند رصد سلوكه اثناء الرئاستين الاولى والثانية وتقصي الحقائق عن حياته ومسيرته السياسية في الحزب الجمهوري، باختصار مفيد انه يريد ان يكون الرئيس الاعظم في الولايات المتحدة وان ينتشر اسمه في الافاق وان يرى صوره ومجسماته في كل شارع وزاوية من الولايات المتحدة وان يُخلد في الدولار الامريكي الذي لا زال يحمل صورة ابراهام لينكون الرئيس السادس عشر للولايات المتحدة من عام 1861 وحتى اغتياله في عام 1865.
فالذي يريده ترامب هو ان يكون في مصاف الرؤساء الاربعة المنحوته صورهم على جبل راشمور في منطقه بلاك هيلز بالقرب من كيستون داكوتا الجنوبية والذي يطلق عليه الامريكيون (مزار الديمقراطية ) وهم آباء امريكا الاربعة: جورج واشنطن الذي يعود اليه الفضل في تاسيس الولايات المتحدة، وتوماس جفرسون و يعود اليه الفضل في توحيد الولايات المتحدة وثيودور روزفلت الذي يعود اليه الفضل في تطوير الولايات المتحدة و ابراهام لينكون الذي يعود له الفضل في انهاء الحرب الاهلية في الولايات المتحدة وتحرير العبيد، فهل يستطيع الرئيس ترامب ان يكون بمصاف هؤلاء الاربعة الذين لم ينسهم الامريكيون لانهم اصحاب فضل على كل من يعيش على ارض الولايات المتحدة.
لناُخذ بسيرة احدهم وهو ابراهام لينكون ولنقارن بين سلوك هذا الرجل وما يقوم به الرئيس ترامب.
ad
ابراهام ليكون الذي حكم الولايات المتحدة بين 1861 لغايه 1865 يعود له الفضل في قيادة الولايات المتحدة الى السلام والرخاء و تمكن من اعادة الولايات التي انفصلت عن الاتحاد ، واستطاع ان يقضي على الحرب الاهلية التي نشبت في الولايات المنفصلة، وتمكن من تحديث النظام الاقتصادي للولايات المتحدة، واهم انجازاته الغائه للعبودية وتحرير الملايين من العبيد الذين اصبحوا هم واسيادهم الذين كانوا يستعبدونهم على حد سواء.
نشا الرئيس لينكون في عائلة فقيرة على الحدود الغربية لولايه كنتاكي ، وكان يُعلِّم نفسه بنفسه فنشا عصاميا مدافعا عن حقوق الفقراء عندما اختار مهنة المحاماة، وتدرج في المناصب من عضو في مجلس النواب عام 1840 الى الفوز برئاسة الولايات المتحدة في الخامس من مارس عام 1861 واستخدم القوة من اجل تحرير العبيد سنة 1862، وفي عام 1865 استسلمت الجيوش الكونفدرالية لقراره في تحرير ما تبقى من العبيد ، فاطلق العنان للملايين من العبيد في المناطق الكونفدرالية واصبحت البلاد متوحدة فتآمر عليه الانفصاليون فاغتالوه في 15 ابريل من عام 1865 ليتوج في التاريخ الامريكي كاول رئيس يتم اغتياله ،فحزن عليه العالم باسره واعلنت الولايات المتحدة الحداد على مقتله. ذهب لينكون وبقت الولايات المتحده موحدة متعايشة بفضل جهوده، وقد نال بالاولوية بين جميع رؤساء الولايات المتحدة لانجازاته الكبيرة ولتسامحه ومشاريعه الاصلاحية العديدة.
وكان الاجدى بالرئيس الخامس و الاربعين للولايات المتحدة دونالد ترامب ان يقتدي بسلفه الجمهوري لينكون وان يتخذ من سيرته في الوسطية وتحقيق العدالة و السلام سلما للوصول الى المراتب الرفيعة اذا اراد ان يقارنه الشعب الامريكي برؤسائه العظام.