edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  1. الرئيسية
  2. مقالات
  3. مجلس السلام لغزة: احتلال بلا دبابات
مجلس السلام لغزة: احتلال بلا دبابات
مقالات

مجلس السلام لغزة: احتلال بلا دبابات

  • اليوم 20:13

كتب / سالي أبو عياش

من يحكم غزة؟ 360 كم² و60 دولة في وصاية دولية:
بينما يلوّح العالم بمبادرات إعادة الإعمار وإدارة “اليوم التالي” لغزة، يطرح ما يُسمّى بـ مجلس السلام الدولي كحل يُدار باسم الإنسانية، لكن خلف هذه البراقة يكمن احتلال بلا دبابات. مساحة غزة التي لا تتجاوز 360 كم² تتحوّل اليوم إلى ملف يُدار من قبل 60 دولة تحت وصاية دولية، فيما يُحرم شعبها من حقه في تقرير مصيره، وتبقى السيادة الفلسطينية مجرد شعارات فارغة. هذه الوصاية ليست تدخّلاً إنسانيا، بل إعادة إنتاج للسيطرة الإسرائيلية والسياسية على القطاع، بعد أن فشلت آلة الحرب في إخضاعه عسكرياً.
من السلام إلى إعادة هندسة السيطرة:
الخطاب المصاحب لفكرة مجلس السلام يوحي بأن المجتمع الدولي يتحمّل مسؤولية أخلاقية تجاه غزة، لكن التجربة التاريخية تُظهر أن مثل هذه المجالس لا تُنشأ لمعالجة جذور الصراع، بل لإدارة نتائجه بما يخدم موازين القوة القائمة. فلو كان الهدف سلاماً حقيقيا، لبدأ الحديث من إنهاء الاحتلال، ومحاسبة المسؤولين عن الإبادة، وضمان حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم. غير أن ما يُطرح فعليا هو إدارة ما بعد الإبادة، لا إنهاء أسبابها.
التناقض الدولي: غزة وأوكرانيا نموذجاً:
من يراجع السياسة الدولية يدرك تناقضاً صارخاً: بينما يُطرح مجلس دولي لإدارة غزة تحت شعار السلام وإعادة الإعمار، لا يُسمح بمجلس مماثل لأوكرانيا بعد الحرب. السبب واضح: غزة ضعيفة سياسياً وعسكريا، وتخضع للاحتلال الإسرائيلي، مما يتيح للقوى الكبرى فرض وصاية باسم الإنسانية، بينما أوكرانيا دولة ذات سيادة، لديها جيش ونظام مؤسساتي، وتحظى بدعم دولي مباشر. هنا يتضح أن الوصاية الدولية ليست أداة لإنهاء الحروب أو حماية البشر، بل وسيلة للتحكم بالشعوب الضعيفة وإعادة إنتاج الاحتلال بصيغ جديدة، فيما تُحترم سيادة الدول القوية مهما كانت مهددة بالحرب.
فالسؤال الذي يفرض نفسه هنا يتمثل في:
لماذا تُفرض وصاية دولية على غزة تحديداً؟ لماذا يُنظر إليها كملف يحتاج مجلساً دولياً لإدارته، بينما لا تُفرض وصاية مماثلة على أوكرانيا، الدولة القوية التي تواجه حرباً فعلية؟ ولماذا لا يُطرح مجلس دولي لإدارة إسرائيل بعد حرب الإبادة التي شنّتها على القطاع؟ ولماذا لا تُناقش آليات المحاسبة للمسؤولين عن المجازر، بدل أن تُركّز الجهود على آليات الحكم والسيطرة على الفلسطينيين؟
الإجابة واضحة: غزة لا تُعامل كقضية تحرر وطني، بل كـمشكلة أمنية دولية يجب احتواؤها وضبطها. وهنا يتحول الفلسطيني من صاحب حق وسيادة إلى مجرد موضوع إدارة يُدار من قبل مجلس دولي، بينما تبقى مصالح الاحتلال والدول الكبرى هي المعيار الفعلي للقرار، لا إرادة الشعب الفلسطيني.
 الوصاية الدولية: الاسم المهذّب للاحتلال غير المباشر:
في الأدبيات السياسية، لا تُعدّ الوصاية الدولية إجراءً إنسانياً محايدا، بل تُصنَّف في كثير من الحالات كإحدى صور الاحتلال غير المباشر. فهي تنزع السيادة من أصحاب الأرض، وتنقل صلاحيات القرارات الأمنية والاقتصادية والسياسية إلى جهة خارجية، بذريعة العجز المحلي أو الظرف الاستثنائي. واللافت أن هذا النموذج لا يُفرض إلا على الشعوب الضعيفة، لا على الدول التي تنتهك القانون الدولي.
في حالة غزة، لا يوجد فراغ سياسي حقيقي، بل فراغ صُنِع بالقوة: إبادة، تدمير شامل، وتجويع ممنهج، ثم يُقال للفلسطيني إنك غير قادر على حكم نفسك. هكذا يتحول الاحتلال من سيطرة عسكرية مباشرة إلى سيطرة إدارية وأمنية وسياسية، تُدار باسم المجتمع الدولي، بينما يبقى القرار الفعلي بيد الولايات المتحدة، وبالتنسيق المباشر مع إسرائيل.
الوصاية هنا لا تُنهي الاحتلال، بل تُعيد تدويره: ترفع عنه صفته القانونية، وتمنحه غطاءً دوليا، مع الإبقاء على جوهر السيطرة والتحكم بالمعابر، بالاقتصاد، بالأمن، وبمستقبل غزة السياسي. الفرق الوحيد أن الجندي استُبدل بالبيروقراطي، والدبابة بالمجلس.
إعادة تعريف القضية الفلسطينية:
أخطر ما في هذا الطرح أنه يسعى إلى فصل غزة عن السياق الفلسطيني العام، وتحويلها إلى كيان إداري خاص، خاضع للإشراف الدولي، خارج المشروع الوطني الفلسطيني. وبهذا المعنى، لا يكون “مجلس السلام” مجرد آلية مؤقتة، بل أداة لإعادة تعريف القضية: من صراع على الأرض والحقوق، إلى ملف إنساني – إداري – أمني.
هذا التحول ليس بريئاً. فهو يجرّد الفلسطيني من صفته كفاعل سياسي، ويعيد إنتاجه كمستفيد من المساعدات، أو كعنصر يجب ضبطه، لا كشعب صاحب حق وسيادة وهو منطق استعماري قديم، يتجدد بلغة عصرية.
في ظل هذا الطرح، يُطرح مجدداً سؤال جوهري: ما موقع الفلسطيني في إدارة شؤونه؟ وأين تذهب أي لجنة حكم أو إدارة فلسطينية يُفترض أن تقود المرحلة الانتقالية؟
وجود مجلس دولي واسع الصلاحيات يعني عملياً:

تهميش أي إطار فلسطيني مستقل، وحصر الدور المحلي في التنفيذ الإداري فقط، ثم نزع السيادة عن القرار الأمني والاقتصادي والمعابر وتحويل الفلسطيني إلى موظف في مشروع لا يملكه
وهذا النموذج ليس جديداً فجُرّب في العراق بعد 2003، وفي البوسنة وكوسوفو، حيث بقيت المؤسسات المحلية قائمة شكليا، بينما القرار الحقيقي بيد الوصاية الدولية، وكانت النتيجة دائما: كيانات هشة، منقوصة السيادة، ومعتمدة على الخارج.
من يحكم فعليا باسم المجلس؟
رغم الحديث عن مشاركة عشرات الدول، فإن القرار في مثل هذه المجالس لا يُصنع جماعياً التجربة تؤكد أن:
الولايات المتحدة تمسك بمفاتيح القرار، وإسرائيل شريك أمني أساسي وإن لم تُذكر رسمياً وبعض الدول تؤمّن التمويل وأخرى توفّر الغطاء السياسي أما البقية، فتُستدعى لإضفاء الشرعية لا للمشاركة في السيادة. وهكذا يتحول التعدد الدولي إلى واجهة، بينما تُدار غزة وفق أولويات أمنية لا فلسطينية.
سيناريوهات مجلس السلام: كل الطرق ضد غزة
أي قراءة واقعية لهذا المقترح تُظهر أن السيناريوهات المحتملة لا تحمل مخرجاً إيجابياً واحداً لصالح القطاع:
ـ أولاً: وصاية طويلة الأمد تتحول فيها الإدارة المؤقتة إلى واقع دائم، تُدار فيه غزة كمنطقة خاضعة للإشراف، بلا سيادة وبلا أفق سياسي.
ـ ثانياً: إدارة أمنية مقنّعة يكون هدفها الأساسي ضبط غزة ومنع أي فعل سياسي أو مقاوم، مقابل “هدوء” يخدم إسرائيل وحدها.

ـ ثالثاً: فصل غزة عن المشروع الوطني الفلسطيني، وتحويلها إلى كيان إداري خاص، بما يضعف القضية الفلسطينية ككل.
ـ رابعاً: فشل الإدارة الدولية وانفجار أزمات اجتماعية وأمنية، نتيجة غياب الشرعية الشعبية وتضارب الأجندات الدولية، مع تحميل الفلسطيني وحده كلفة الفشل.
في جميع هذه السيناريوهات، يغيب إنهاء الاحتلال، وتغيب العدالة، ويُصادَر حق تقرير المصير.
فالخلاصة: ليس سلاماً… بل إدارة للاحتلال فما يُطرح لغزة اليوم ليس مشروع سلام، بل مشروع ضبط.

ليس إعادة إعمار، بل إعادة هندسة للسيطرة، وليس دعماً للفلسطيني، بل مصادرة جديدة لقراره السياسي باسم المجتمع الدولي.

فغزة لا تحتاج مجلساً دولياً يحكمها، بل تحتاج نهاية حقيقية للاحتلال، ومحاسبة مرتكبي الإبادة، واعترافاً غير مشروط بحق شعبها في تقرير مصيره. أما تحويلها إلى ملف إداري تُديره عشرات الدول، فهو اعتراف صريح بفشل العالم في مواجهة الجريمة، ومحاولة للالتفاف على نتائج الصمود الفلسطيني، فغزة التي فشلت آلة الحرب في إخضاعها، يُراد لها اليوم أن تُهزم سياسياً، ًفبين الاحتلال العسكري والوصاية الدولية، يتغير الشكل، لكن الجوهر واحد: السيطرة… لا السلام.

الأكثر متابعة

الكل
مدرب: راموس لن يوافق على عرض القوة الجوية

مدرب: راموس لن يوافق على عرض القوة الجوية

  • رياضة
  • 22 كانون الثاني
ريال مدريد يتخطى أزمته بثنائية في شباك ليفانتي

ريال مدريد يتخطى أزمته بثنائية في شباك ليفانتي

  • رياضة
  • 17 كانون الثاني
مبابي يدافع عن تشابي ويكشف كواليس صافرات البرنابيو

مبابي يدافع عن تشابي ويكشف كواليس صافرات البرنابيو

  • رياضة
  • 19 كانون الثاني
هل يلحق رافينيا بمواجهة ريال سوسيداد رغم غيابه عن التدريبات؟

هل يلحق رافينيا بمواجهة ريال سوسيداد رغم غيابه عن...

  • رياضة
  • 17 كانون الثاني

اقرأ أيضا

الكل
عبد الباري عطوان
مقالات

لماذا نعارض نقل معتقلي “داعش” من شمال سورية الى العراق؟ وما...

نقل أسرى داعش إلى العراق.. قرار يفتح أبواب الدم باثرٍ رجعي
مقالات

نقل أسرى داعش إلى العراق.. قرار يفتح أبواب الدم باثرٍ رجعي

مجلس السلام لغزة: احتلال بلا دبابات
مقالات

مجلس السلام لغزة: احتلال بلا دبابات

قرارات حكومية ظالمة بحق الموظف الجامعي..!
مقالات

قرارات حكومية ظالمة بحق الموظف الجامعي..!

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • ترندات
  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديو
  • كاريكاتير

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا