التموضع العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط .. استعداد ردعي أم تمهيد لضربة محسوبة؟!
كتب / قاسم الغراوي ||
تشهد منطقة الشرق الأوسط إعادة تموضع عسكري أمريكي لافتة من حيث الحجم والنوعية، توحي بإعادة تصميم مسرح العمليات أكثر من مجرد تعزيز مؤقت. هذا التحرك يثير تساؤلات حول ما إذا كانت واشنطن تمهّد لضربة ضد إيران، أم تمارس ضغطًا استراتيجيًا عالي السقف دون قرار بالحرب.
معالم الانتشار الجديد :
1- قاعدة موفق السلطي – الأردن
تمركز نحو 35 مقاتلة F-15E مع نقل ذخائر ومعدات دعم أرضي من قاعدة لاكنهيث، ما يدل على جاهزية تشغيلية فعلية. موقع القاعدة يمنح قدرة الوصول إلى غرب العراق وشرق سوريا والعمق الإيراني الغربي، ما يجعلها مرشحة لتكون رأس الحربة بدل العديد.
2- قاعدة خانيا – كريت
تحويل مسار مقاتلات من الانسحاب إلى التمركز في خانيا يعكس دورها كـ خط خلفي آمن ومركز دعم لوجستي وإعادة انتشار خارج مدى التهديد المباشر.
3- قاعدة دييغو غارسيا
مرشحة لاستضافة القاذفات الاستراتيجية B-52H وB-2A وB-1B مع وجود طائرات تزوّد بالوقود، ما يمنح واشنطن قدرة على توجيه ضربات بعيدة المدى ضد أهداف محصنة وعميقة.
4- منظومات THAAD
نقل بطاريات دفاع صاروخي إلى إسرائيل وربما الأردن، إضافة إلى دييغو غارسيا، يعكس توقّع رد صاروخي بالستي في حال حدوث تصعيد.
5- حاملة الطائرات أبراهام لينكولن
تموضعها في بحر العرب يوفر مرونة عملياتية ورسالة ردع واضحة.
دلالة التركيز على F-15E والاعتماد المكثف على F-15E يشير إلى التحضير لضربات دقيقة وعميقة، تستهدف مراكز القيادة والمنشآت المحصنة والأنفاق، مع قدرة عالية على البقاء الجوي وتنفيذ موجات ضرب واسعة خلال وقت قصير.
السيناريوهات المرجّحة :
1.الضغط والردع دون ضربة: السيناريو الأرجح، لإجبار إيران على ضبط سلوكها الإقليمي.
2.ضربة محدودة عالية الدقة: استهداف قدرات نوعية دون حرب شاملة.
3.مواجهة واسعة: احتمال قائم لكنه الأقل ترجيحاً حالياً لغياب الغطاء السياسي الكامل.
ان الانتقال من الردع إلى التنفيذ يتطلب مراقبة نقل وحدات القيادة والسيطرة، إخلاء عائلات العسكريين، تصعيد الخطاب السياسي، ونشاط غير اعتيادي للغواصات الاستراتيجية.
التحركات الأمريكية تعكس جاهزية عسكرية حقيقية وليست استعراضًا عابراً، لكنها لا تعني حتمية الحرب.
القرار النهائي يبقى سياسياً، فيما تحرص واشنطن على إبقاء كل الخيارات مفتوحة مع تقليل المخاطر الإقليمية.