ترامب يهين العملية السياسية في العراق..!
كتب / د وسام عزيز
في خطوة تعكس جوهر السياسة الأميركية في المنطقة، جاء رفض دونالد ترامب القاطع لمرشح الإطار التنسيقي، السيد نوري المالكي، كإهانة مباشرة للاستحقاق السياسي للشيعة في العراق، وتدخّل سافر في إرادة الناخبين ونتائج العملية الديمقراطية. هذا الرفض لا يمكن فصله عن المسار التاريخي للعداء الأميركي لأي مشروع سياسي شيعي مستقل يرفض الوصاية ويصرّ على السيادة.
المفارقة الصارخة أن الإدارة الأميركية نفسها تُظهر تساهلًا، بل قبولًا، بشخصيات ارتبط اسمها بالإرهاب والدمار، كالجولاني، بينما ترفض سياسيًا شيعيًا قاد مواجهة مفتوحة ضد التنظيمات الإرهابية ودفع ثمن ذلك من رصيده السياسي والأمني. هذا التناقض يفضح معيارًا مزدوجًا: فالإرهاب يصبح مقبولًا عندما يخدم المصالح الأميركية، والمقاومة تُدان عندما تعيقها.
من منظور محور المقاومة، فإن استهداف المالكي ليس استهدافًا لشخصه فحسب، بل رسالة إلى كل القوى التي ترى في الدولة القوية، والقرار العراقي المستقل، خطرًا على مشاريع الهيمنة. كما أن هذا الموقف يُسقط القناع عن “الديمقراطية المزعومة” التي ترفعها واشنطن شعارًا، لكنها ترفض نتائجها عندما لا تأتي على هوى مصالحها.
إن رفض نتائج الانتخابات، أو الطعن بشرعية ممثلي الكتل الفائزة، هو انقلاب سياسي ناعم على إرادة الشعوب. والعراق، بتجربته وتضحياته في مواجهة الإرهاب، لا يمكن أن يُدار من الخارج ولا أن تُفرض عليه خطوط حمراء أميركية تحدد من يُقبل ومن يُرفض. هذه هي معركة السيادة بوجهها السياسي، حيث تتقاطع الديمقراطية الحقيقية مع خيار المقاومة.