ذروة الخيانة وسقوط الدولة
كتب/ مجيد الكفائي
تُعدّ الاستعانة بطرف معاد في الصراعات الداخلية من أخطر الظواهر التي تهدد تماسك الدول واستقرارها، لأنها تنقل الخلاف السياسي من إطار التنافس المشروع إلى دائرة المساس بالسيادة والقرار الوطني .
وحين يُفتح هذا الباب تتحول الدولة إلى ساحة صراع مفتوحة ويصبح المواطن الخاسر الأول .
اليوم يمر العراق بمرحلة دقيقة لا تقل خطورة عن المراحل المفصلية التي أعقبت عام 2003 .
فالمؤشرات السياسية والأمنية والاقتصادية تكشف حالة اضطراب عميق في ظل غياب رؤية وطنية جامعة وتقدم المصالح الشخصية والحزبية على حساب المصلحة العامة .
ويبدو أن جزءا من الطبقة السياسية لا يزال يتعامل مع الدولة بوصفها أداة نفوذ ومكاسب لا كمسؤولية وطنية جامعة .
وفي هذا السياق لم يعد ما تشهده البلاد يُفهم على أنه أخطاء إدارة أو ضعف أداء بل بات يعكس خللا عميقا في مفهوم المسؤولية الوطنية .
فاستباحة المال العام واحتكار القرار واستمرار الصراعات على السلطة أسهمت في إضعاف مؤسسات الدولة وتعميق فجوة الثقة مع المواطن وفتحت الباب أمام التدخلات الخارجية بأشكالها المختلفة .
وتتعمق خطورة المشهد مع الحديث عن ارتباطات خارجية مشبوهة للسياسيين وتفاهمات تُدار خارج الأطر الدستورية وتهريب للأموال إلى خارج البلاد وهي ممارسات لا تمس خصوما سياسيين بقدر ما تضرب جوهر السيادة وتضع مستقبل الدولة بأكمله أمام اختبارات قاسية .
وأمام هذا الواقع فإن بعض السياسيين قد نقضوا غزلهم من بعد قوة وتمادوا في سلوكيات لا تمت إلى الرشد بصلة وإذا لم يعودوا إلى جادة الصواب فسيجدون أنفسهم معزولين عن الوطن قبل أن يكونوا خارج حدوده .
إن هذا المسار لا بد أن يُعدَّل فورا لأنه لا يقود إلا إلى إضعاف الدولة وتمهيد الطريق لسقوطها والعراق اليوم لم يعد يحتمل مزيدا من التفريط أو المغامرات السياسية على حساب مصيره .