السلة الواحدة.. ضرورة للتصويت على الرئاسات..!
تمرّ العملية السياسية في العراق بمنعطفات حسّاسة تتطلب قدرًا عاليًا من الانضباط السياسي والالتزام الأخلاقي بالاتفاقات المبرمة بين القوى الفاعلة، الشيعة والكرد والسنة.
وفي هذا السياق، تقع على عاتق الإطار التنسيقي الشيعي مسؤولية مضاعفة في تجنّب نكث المواثيق والعهود التي قد تُبرم بين أجنحة القوى السياسية، خصوصًا تلك التي تُصاغ ضمن ما يُعرف بـ اتفاق السلة الواحدة.
يقوم مبدأ السلة الواحدة على ربط الاستحقاقات الدستورية الكبرى ببعضها البعض، وعلى رأسها التصويت على رئيس الجمهورية والتصويت على الكابينة الوزارية في جلسة واحدة، بما يضمن حسم المسار السياسي ومنع الانقلابات اللاحقة في المواقف.
هذا النموذج ليس جديدًا على التجربة العراقية، إذ جرى العمل به عام 2010، وكان الهدف منه آنذاك تقليص مساحة المناورة السياسية التي غالبًا ما تؤدي إلى تعطيل المؤسسات وإفراغ التفاهمات من مضمونها.
إن تجزئة الاستحقاقات أو الفصل بينها يفتح الباب واسعًا أمام التراجع عن التعهدات، ويمنح بعض الأطراف فرصة لإعادة حساباتها وفق موازين القوى المتغيرة، الأمر الذي يُنتج أزمات ثقة داخل التحالفات نفسها، فضلًا عن إرباك المشهد السياسي برمّته.
ومن هنا، فإن الالتزام باتفاق السلة الواحدة لا يُعدّ خيارًا تكتيكيًا فحسب، بل ضرورة سياسية لضمان الاستقرار المؤسسي ومنع تكرار سيناريوهات التعطيل والمساومة المفتوحة.
كما أن احترام هذه الاتفاقات يعكس نضجًا سياسيًا ويعزّز ثقة الشارع بالقوى الحاكمة، في وقت بات فيه الرأي العام أكثر حساسية تجاه أي مظهر من مظاهر التلاعب أو النكوص عن الوعود، فالدولة التي تُدار بعقلية الصفقات المؤقتة لا يمكنها أن تنتج حكمًا مستقرًا أو سياسات عامة فاعلة.
وعليه، فإن الإطار التنسيقي، بوصفه أحد أهم الفاعلين في المشهد السياسي الراهن، مدعوّ إلى تثبيت نهج الالتزام بالاتفاقات الشاملة، وعدم السماح بتحويل الاستحقاقات الدستورية إلى أدوات ضغط متبادلة، فالحسم في جلسة واحدة، كما جرى في تجارب سابقة، يبقى الخيار الأكثر أمانًا لتجنّب التراجعات وضمان انتقال سياسي واضح المعالم، بعيدًا عن منطق المناورات التي أثبتت فشلها مرارًا في التجربة العراقية..