الكرامة أولًا.. الشعوب ترفض منطق الهيمنة..!
كتب / قاسم الغراوي ||
إنّ رفض الهيمنة الأمريكية، ورفض سياسة التلويح بالحرب ضد إيران، لا يمكن قراءتهما خارج سياقٍ أوسع عنوانه الدفاع عن الكرامة والاستقلال.
عندما تُلوّح القوة العظمى بالحرب، وتُمارس الابتزاز السياسي، فإنها تفترض — خطأً — أن الشعوب سترضخ، وأن الدول ستتنازل عن سيادتها تجنباً للأثمان.
إيران، وهي تعلن استعدادها للمنازلة لا بحثاً عن حرب بل دفاعاً عن قرارها الوطني، تُرسل رسالة واضحة وهي ؛ ان الكرامة ليست بنداً تفاوضياً. وكذلك فإنّ رفض التدخل الأمريكي، وتحديداً تدخل دونالد ترامب في نتائج العملية الديمقراطية واختيار رئيس الوزراء، يُجسّد مبدأ سيادياً ثابتاً ما تنتجه صناديق الاقتراع لا يُلغيه ضغط خارجي، ولا يحق لأي قوة أن تصادر إرادة الشعوب تحت أي ذريعة.
التدخل في شؤون الدول، وشنّ الحروب، والتجاوز على السيادة، لم يكن يوماً دليل قوة أخلاقية، بل علامة على عجز سياسي يُغطّى بالبطش. والتاريخ — قديمه وحديثه — يُثبت أن الشعوب قد تُقدّم التضحيات، لكنها لا تُسلّم كرامتها، ولا تقبل الذل كقدر.
في هذا السياق، تستحضر الذاكرة الإنسانية موقف الإمام الحسين (ع)، لا بوصفه حدثاً تاريخيًا معزولاً، بل باعتباره معياراً أخلاقياً خالداً في مواجهة الظلم والاستكبار. حين قال يوم عاشوراء: «ألا وإنّ الدعي ابن الدعي قد ركز بين اثنتين: بين السلة والذلة، وهيهات منا الذلة»
كان يُحدّد بوضوح خيار الأحرار: إمّا كرامة تُصان ولو بالموت، أو حياة تُدنّسها الطاعة للظالمين.
هذه المقولة لم تكن خطاباً عاطفياً، بل إعلان موقف: أن الذل مرفوض لأن الله يرفضه، ورسوله يرفضه، والمؤمنون يرفضونه. وأن العزة لا تُقاس بطول البقاء، بل بنقاء الموقف.
من هنا، فإن معركة اليوم — مهما اختلفت أدواتها وأسماؤها — ليست بعيدة عن جوهر تلك المعادلة ، شعوب ترفض أن تُحكم بالخوف، ودول ترفض أن تُدار بالإملاءات، وإرادات تختار الوقوف، حتى لو كان الثمن باهظاً .
فالهيمنة قد تفرض حرباً، لكنها لا تصنع شرعية. والقوة قد تُسقط دولاً، لكنها لا تُخضع الكرامة.