التخابر خيانة .. والقضاء أمام اختبار السيادة
كتب / مجيد الكفائي
إن صحّت الروايات المتداولة في الأوساط السياسية والإعلامية، فإن ما يجري لا يمكن اعتباره خلافا سياسيا أو صراعا على النفوذ بل يدخل صراحة في إطار جريمة التخابر والخيانة العظمى التي تمس أمن الدولة وسيادتها .
فالتواصل مع جهات أجنبية مقابل رشاوى أو مصالح ضيقة وتسريب معلومات أو فبركة اتهامات بحق شخصيات سياسية عراقية يمثل انتهاكا خطيرا للقانون والدستور معا .
تشير المعلومات إلى محاولات قامت بها جهات عراقية لتضليل أطراف خارجية عبر اتهام شخصيات سياسية بارزة من بينها السيد نوري المالكي بالارتباط بدول إقليمية، في مسعى واضح لتشويه السمعة السياسية واستدعاء ضغط خارجي على الداخل العراقي .
هذه الادعاءات إن ثبت عدم صحتها لم تتوقف آثارها عند حدود الصراع المحلي بل ساهمت في خلق مواقف دولية مبنية على معلومات مضللة انعكست لاحقا في تصريحات رسمية معروفة كان أبرزها تغريدة الرئيس الأميركي .
إن أخطر ما في هذه القضية ليس استهداف أشخاص بعينهم بل تحويل الخلاف السياسي الداخلي إلى ملف خارجي يُدار عبر السفارات وأجهزة الدول الأخرى فذلك يشكل سابقة خطيرة تضرب أسس الدولة وتفتح الباب واسعا أمام التدخلات وتفرغ القرار الوطني من مضمونه المستقل .
وأمام خطورة هذه الوقائع تقع على عاتق القضاء العراقي مسؤولية تاريخية لا تحتمل التأجيل أو المجاملة تتمثل في فتح تحقيق شفاف وشامل وكشف حقيقة ما جرى للرأي العام ومحاسبة كل من يثبت تورطه وفق أحكام القانون بعيدا عن الضغوط السياسية أو الحسابات الفئوية .
إن صمت الدولة عن مثل هذه الأفعال يكرّس ثقافة الإفلات من العقاب ويشجع على تكرارها مستقبلاً بينما تطبيق القانون بحزم هو الطريق الوحيد لحماية السيادة واستعادة ثقة المواطن وإثبات أن العراق دولة لا تُدار بالوشايات ولا تُبتز من الخارج بل تُحكم بالمؤسسات والعدالة .