ما جدوى الانتخابات في ظل الإملاءات الخارجية؟!
كتب / رياض البغدادي ||
يثير تصريح بعض السياسيين حول ضرورة أخذ الإملاءات الخارجية بعين الاعتبار عند اختيار رئيس الوزراء في العراق تساؤلات خطيرة تمس جوهر العملية السياسية ومعنى السيادة الوطنية.
فحين يصل الخطاب السياسي إلى حد تبرير التدخل الخارجي، بل التعامل معه كأمر طبيعي أو “واقعي”، نكون أمام حالة مقلقة من الذل السياسي والانحدار في مفهوم الاستقلال الوطني.
إن الاعتراف العلني بأن إرادة الخارج قد تكون عاملاً حاسماً في تشكيل الحكومة لا يمثّل فقط استخفافاً بإرادة الشعب، بل يفرغ العملية الانتخابية من مضمونها الحقيقي، فما الجدوى من دعوة المواطنين إلى صناديق الاقتراع، وإنفاق المال والجهد، والتغني بالديمقراطية، إذا كان القرار النهائي لا يُصنع داخل حدود الوطن، بل يُطبخ في عواصم أخرى؟
الديمقراطية لا تُقاس بعدد اللافتات الانتخابية ولا بعدد الأصوات المعلنة، بل بمدى احترام نتائجها وترجمتها إلى سلطة نابعة من الإرادة الشعبية، وعندما يتحول رئيس الوزراء من خيار وطني إلى نتيجة توافقات وضغوط خارجية، فإننا نكون قد استبدلنا حق الشعب في الاختيار بمنطق الوصاية السياسية.
الأخطر من ذلك أن هذا النوع من التصريحات يرسّخ ثقافة التبعية، ويُطبع الأجيال القادمة على القبول بفكرة أن السيادة أمر قابل للتفاوض، وأن القرار الوطني ليس ملكاً لأبنائه، كما أنه يفتح الباب أمام مزيد من التدخلات، ما دامت تجد من يبررها ويمهّد لها من الداخل.
إن احترام الشعب يبدأ باحترام صوته، وحماية الدولة تبدأ بحماية قرارها السياسي من أي إملاءات خارجية، مهما كان مصدرها أو مبررها، فالدول لا تُبنى بالانبطاح، ولا تُحفظ مصالحها بالتنازل عن حقها في اختيار قادتها.
وإذا فقدت الانتخابات معناها، فإن ما نفقده ليس مجرد إجراء سياسي، بل نفقد الثقة، والكرامة، وأساس الدولة نفسها..