edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  1. Home
  2. مقالات
  3. حين تفلت الكلمات: «عادت داعش» كإشارة إلى معركة الوجود القادمة..!
حين تفلت الكلمات: «عادت داعش» كإشارة إلى معركة الوجود القادمة..!
مقالات

حين تفلت الكلمات: «عادت داعش» كإشارة إلى معركة الوجود القادمة..!

  • 7 Feb 15:00

كتب / حسن العامري

قال دونالد ترامب جملة عابرة، مرت سريعًا وسط سيل تصريحاته المتناقضة، فلم يتوقف عندها كثيرون.

غير أن بعض الكلمات لا تُقاس بطولها، بل بما تحمله من دلالات خفية.

حين قال باختصار: «عادت داعش»، لم تكن العبارة مجرد توصيف أمني أو تعليق عابر على واقع مضطرب، بل بدت أقرب إلى كشف غير مقصود عمّا يُحضَّر في العمق.

هنا يستحضر الذهن قول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام:
«ما أضمر أحدٌ شيئًا إلا ظهر في فلتات لسانه وصفحات وجهه».

فالكلمات حين تفلت، لا تفعل ذلك عبثًا، بل تفضح ما تحاول السياسات إخفاءه خلف الجدران المغلقة.

إن الحديث عن «عودة داعش» لا يمكن فصله عن المشهد العراقي–السوري الراهن. فالتنظيم، بوصفه أداة، لم يكن يومًا مشكلة عصيّة على المعالجة. التجربة أثبتت أن الرجال الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه، من أبطال الحشد الشعبي والفصائل الإسلامية، قادرون على اجتثاثه متى ما تُركت المعركة في إطارها الحقيقي. المشكلة لم تكن يومًا في داعش كتنظيم، بل في اليد التي تُعيد تدويره، وتمنحه فرصة الظهور كلما اقتضت الحاجة السياسية لذلك.

القلق الحقيقي يتجاوز حدود العراق وسوريا، ليصل إلى استهداف الركيزة التي تمثل اليوم ثقلًا مركزيًا في معادلة المنطقة: الجمهورية الإسلامية الإيرانية. فإضعاف إيران ليس هدفًا قائمًا بذاته، بل خطوة ضمن مشروع أوسع لإعادة تشكيل الشرق الأوسط عبر الفوضى. فاستقرار إيران، بما تمثله من موقف سياسي وعقائدي مستقل، يتناقض جوهريًا مع المصالح الإسرائيلية، التي لا ترى في المنطقة سوى ساحة مفتوحة لإعادة الهندسة والتفكيك.

من هنا، تبدو إعادة فتح ملفات الإرهاب، وإن بأسماء جديدة أو بصيغ معدّلة، جزءًا من سيناريو مُعدّ سلفًا لإحياء ما سُمّي يومًا بـ«الشرق الأوسط الجديد»، القائم على تفكيك الدول، إنهاك المجتمعات، والسيطرة على مرتكزات الاقتصاد العالمي، تحت غطاء صراعات دينية وطائفية مصطنعة.

والمفارقة المؤلمة، أن الأدوات المستخدمة في هذا المشروع ليست جيوشًا أجنبية فحسب، بل عرب ومسلمون يُدفعون – بوعي أو بغير وعي – ليكونوا وقودًا لحرب تستهدف دينهم وأوطانهم ومستقبلهم. هكذا تتحول الخديعة الكبرى إلى اقتتال داخلي، بينما يقف المستفيد الحقيقي خارج المشهد، يراقب النتائج ويقطف الثمار.

ليست «عودة داعش» إذن خبرًا أمنيًا عابرًا، بل مؤشر سياسي خطير. إنها إشارة إلى أن الفوضى لم تُهزم، بل جرى تأجيلها، وأن من صنع الكارثة الأولى ما زال يملك مفاتيح النسخة التالية، ويُحسن اختيار توقيت إعادة تشغيلها.

وربما لا يقف مسار هذا الصراع عند حدود الفوضى المُدارة أو الحروب بالوكالة، بل يتطور تدريجيًا ليبلغ مرحلة أخطر، حيث تختفي مناطق الرماد، وتُفرض على الأطراف ما يُعرف بـ«المعادلة الصفرية»؛ معادلة لا تسمح ببقاء الجميع، ولا تترك مجالًا للتسويات المرحلية أو أنصاف الحلول.

في هذا المستوى من الصراع، لا تعود الشعارات ولا العناوين الدينية هي المحرّك الأساس، بل يتحول الوجود نفسه إلى موضوع النزاع. وحين تصل المعارك إلى هذه المرحلة، يصبح السلاح النووي ـ بما يحمله من قدرة على الحسم النهائي ـ حاضرًا في الحسابات، لا بوصفه أداة ردع فحسب، بل كخيار أخير لتوقيع نهاية أحد الطرفين.

عندها، لن يكون العالم أمام حرب تقليدية يمكن احتواؤها، بل أمام لحظة فاصلة تعيد رسم الخرائط، وتحدد من يبقى ومن يُمحى من معادلات القوة. وما لم تُدرك شعوب المنطقة طبيعة ما يُحاك لها، وتتوقف عن لعب دور الأدوات في صراعات الآخرين، فإنها قد تجد نفسها يومًا ما شاهدة ـ أو ضحية ـ لنتيجة لم تكن طرفًا في قرارها، لكنها دفعت ثمنها كاملًا.

هكذا، فإن أخطر ما في المشهد ليس ما نراه اليوم، بل ما قد نُجبر على مشاهدته غدًا، إذا استمر العالم في السير نحو صدام لا منتصر فيه… إلا على أنقاض الجميع.

الأكثر متابعة

All
هزيمة اسرائيل الكبرى توقيتها رمضان

هزيمة اسرائيل الكبرى توقيتها رمضان

  • 14 Feb 2024
ما معنى هذا الحجيج المحموم لقادة العالم الغربي صوب إسرائيل؟

ما معنى هذا الحجيج المحموم لقادة العالم الغربي صوب...

  • 18 Oct 2023
تطبيع مكة و(أورشليم) و(السلام الابراهيمي)

تطبيع مكة و(أورشليم) و(السلام الابراهيمي)

  • 5 Oct 2023
انقره، هذه بضاعتكم ردت اليكم

انقره، هذه بضاعتكم ردت اليكم

  • 2 Oct 2023
كارثة المياه
مقالات

كارثة المياه

مشروع “إسرائيل الكبرى”.. من جدران كازينو بازل إلى واقع استيطاني ماثل في وضع عربي مائل
مقالات

مشروع “إسرائيل الكبرى”.. من جدران كازينو بازل إلى واقع...

التهديد دليل الهزيمة
مقالات

التهديد دليل الهزيمة

رحيل الطبيبة بان زياد … لماذا الاصرار على رواية الانتحار ؟
مقالات

رحيل الطبيبة بان زياد … لماذا الاصرار على رواية الانتحار ؟

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • ترندات
  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديو
  • كاريكاتير

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا