edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  1. Home
  2. مقالات
  3. اختطاف الروح: رمضان بين محراب العبادة وسوق الاستهلاك الاعلامي..!
اختطاف الروح: رمضان بين محراب العبادة وسوق الاستهلاك الاعلامي..!
مقالات

اختطاف الروح: رمضان بين محراب العبادة وسوق الاستهلاك الاعلامي..!

  • 23 Feb 14:54

كتب / محمد علي اللوزي

يهلّ شهر رمضان كل عام بوصفه موسمًا استثنائيًا في الوجدان الإسلامي؛ شهرًا لإعادة ترتيب العلاقة مع الله، ولترميم الداخل الإنساني عبر الصيام، والذكر، وتلاوة القرآن، ومجاهدة النفس. غير أنّ المفارقة الصارخة تكمن في أنّ الفضاء الإعلامي العربي ولا سيما الفضائيات يتحوّل في هذا الشهر بالذات إلى ساحة صاخبة للهو، والاستهلاك، وإثارة الغرائز، وكأن ثمّة إرادة معاكسة تعمل بوعي أو بلا وعي على تفريغ رمضان من روحه، وتحويله من زمن للتقوى إلى موسم للفرجة.

ولعل المدخل الأوضح لفهم الظاهرة هو منطق السوق الإعلامي. فشهر رمضان يضمن أعلى نسب مشاهدة، حيث تجتمع الأسر ليلًا بعد الإفطار، وتزداد ساعات السهر. هذا الواقع حوّل الشهر الفضيل، في حسابات القنوات، إلى موسم ذهبي للإعلانات، والدراما، وبرامج الترفيه. ومع انتقال الإعلام من كونه رسالة إلى كونه سلعة، تراجعت القيم أمام الأرباح، وصار جذب المشاهد بأي وسيلة هو الهدف الأعلى، ولو كان الثمن مسخ الذائقة وتطبيع الفجور.
غير أن هذا التفسير الاقتصادي، على أهميته، لا يكفي وحده. فالإفراط في المحتوى المبتذل، وتكراره سنويًا، واختياره المتعمّد لتوقيت رمضان، يوحي بأن المسألة تجاوزت العفوية إلى نمط ثابت، له منطقه وأدواته.
حيث تُسوِّق القنوات لما تقدمه بوصفه فرحًا رمضانيا أو تسلية مشروعة، لكن هذا الفرح غالبًا ما يفرّغ من أي بعد أخلاقي أو روحي، ويختزل في السهر المفرط، والضحك السطحي، والعلاقات المختلة، والإسراف في المال والمظهر. هكذا يُعاد تعريف رمضان في الوعي الجمعي: ليس شهر مجاهدة النفس، بل شهر الاستهلاك الليلي، والمسلسلات الطويلة، والمسابقات الباذخة.
هذا الانقلاب المفاهيمي أخطر من المحتوى نفسه، لأنه يعمل بهدوء على إعادة برمجة العقل، بحيث يبدو الذكر والقيام ثِقَلًا، بينما يبدو اللهو حقًا طبيعيًا.
إن التركيز المكثف على الجسد، والإيحاءات، والكوميديا الفارغة، ليس تفصيلا عابرا. إنه استثمار مباشر في الغريزة، لأن الإنسان حين يستدرج إلى الغريزة يفصل عن وعيه، ويعطل ضميره، ويصبح أكثر قابلية للتوجيه. رمضان، بما يحمله من صفاء روحي، يرفع منسوب الوعي، ولذلك يُنظَر إليه في منطق الهيمنة الثقافية –بوصفه خطرا ناعما على مشاريع الإلهاء والسيطرة.
من هنا، يبدو الصراع وكأنه صراع على الإنسان نفسه: هل يكون عبدا لربه، أم أسيرا لشهوته؟
يطرح السؤال نفسه بإلحاح لماذا لا تواجَه هذه الظاهرة رسميا في دول ترفع شعار الإسلام؟
الجواب المركب يكمن في تداخل السياسة بالإعلام. فالإعلام الترفيهي المفرط يؤدي وظيفة سياسية غير معلنة إلهاء المجتمعات، وتفريغ طاقاتها، وتحويل القضايا الكبرى إلى هوامش. المواطن المشغول بالمسلسل والمسابقات أقل انشغالا بالعدالة، والحرية، والكرامة، وأقل استعدادا للمساءلة أو الفعل.
هنا، لا يعود الفجور الإعلامي مجرد انحراف أخلاقي، بل يصبح أداة ضبط اجتماعي ناعمة.

لذلك حين نتحدث عن استحضار الشياطين، فليس المقصود دائما المعنى الغيبي المباشر، بل شياطين الإنس الذين يزينون الباطل، ويجملون الرداءة، ويجعلون القبح مألوفا. في المقابل، يعمل رمضان بطبيعته على تقييد الشيطان الداخلي، وإيقاظ الضمير. ومن هنا تبدو الساحة وكأنها ميدان سباق. إعلامٌ يستنفر كل أدواته للإغواء، في مقابل نداءات خافتة للتقوى والاستغفار.
إن ما يجري في رمضان ليس صدفة بريئة، ولا مؤامرة ميتافيزيقية خالصة، بل تداخل معقّد بين اقتصاد السوق، والسياسة، وضعف الوعي، وشياطين الإنس قبل الجن. والرهان الحقيقي ليس على القنوات، بل على الإنسان
هل يترك شاشته تقوده، أم يجعل من رمضان فرصة لاستعادة ذاته، وتحرير روحه من سطوة الإلهاء؟
ذلك هو الامتحان الحقيقي الذي يتكرر كل عام… ويُفصِل بين صيام الجسد وصيام الروح. إن (الابستينية) اليوم تكشف عن نفسها وتفضح الكثير مماكنا نعتقده أنه سياق طبيعي، وترينا أن الآلة الاعلامية الجبارة مهيمن عليها ومبرمجة لتكون أداة شيطان تتلاعب بالعقول وتخاطب الغريزة البهيمية وتنفذ مايراه عبدة الشيطان. المستغرب له ان القنوات الخليجية والمصرية في طليعة من يبثون مايمحق أجر شهر رمضان الفضيل ويتخذون منه مجالا لبث افكارا مسمومه، تجعل من التعبد والروحانية في مستوى أقل بكثير من حضور (الابستينية) إننا مطالبون اليوم بعد ان سقط القناع الابستيني على محاصرة الفجور وعقره وبرفضه من ان يكون وسيلة خسران وندم. وفضحه بشتى الطرق والاساليب وابرازه أنه شغل منظومة متكاملة لقوى خفية هي التي تحرك كل هذا السيء من الاعمال.

الأكثر متابعة

All
بوفيه المناصب..!

بوفيه المناصب..!

  • 26 Sep 2023
مشكلة كركوك … الزمن يصنع الحلول

مشكلة كركوك … الزمن يصنع الحلول

  • 2 Sep 2023
زيارة سلطان عمان الى ايران.. توطيد الموطد ووساطات في مصلحة الجميع

زيارة سلطان عمان الى ايران.. توطيد الموطد ووساطات...

  • 30 May 2023
مأزق القيادة السُنية في العراق؟

مأزق القيادة السُنية في العراق؟

  • 28 May 2023
وضع المجاهدين في خانة الإرهـــاب..!
مقالات

وضع المجاهدين في خانة الإرهـــاب..!

الثقافة الرقمية والسيادة الوطنية.. من يُهيمن على عقول الشعوب؟
مقالات

الثقافة الرقمية والسيادة الوطنية.. من يُهيمن على عقول الشعوب؟

كتب / أحمد الساعدي  تشهد الساحة العراقية حراكا اقتصاديا وسياسيا عميقا يجري اغلبه بعيدا عن اعين الجمهور وبين تفاصيله يتشكل ميزان نفوذ جديد في البلاد وتحديدا داخل قطاع النفط الذي يمثل شريان الدولة الاول ومصدر القوة الاهم فيها وما جرى في الاشهر الاخيرة من تحر
مقالات

لعبة النفوذ الخفي في العراق بين واشنطن وموسكو من بوابة النفط

لماذا تختفي الزعامات الكلاسيكية في العالم العربي؟
مقالات

لماذا تختفي الزعامات الكلاسيكية في العالم العربي؟

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • ترندات
  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديو
  • كاريكاتير

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا