edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  1. Home
  2. مقالات
  3. سياسة الضغط بلا التزام: قراءة في نهج ترامب في إدارة العلاقات الدولية
سياسة الضغط بلا التزام: قراءة في نهج ترامب في إدارة العلاقات الدولية
مقالات

سياسة الضغط بلا التزام: قراءة في نهج ترامب في إدارة العلاقات الدولية

  • Today 15:02

كتب / مهند ال كزار

يميل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى التصعيد اللفظي أكثر من التصعيد الميداني، وهذا لا بسبب التردد أو غياب القرار بل انطلاقاً من قناعة راسخة بأن الكلام ذاته يمكن أن يتحول إلى أداة سياسية واستراتيجية مكتملة الوظائف، حيث يتعامل مع السياسة الخارجية بعقلية تاجر العقارات الذي يرفع سقف التهديدات إعلامياً بهدف إرباك الخصم واختبار ردود الفعل، وخلق ضغط نفسي مستمر دون تحمل كلفة الحرب أو التورط في التزامات طويلة الأمد.
في هذا السياق لا ينظر إلى التهديد باعتباره تمهيداً حتمياً للفعل، بل كأداة قد تحقق النتائج المرجوة بحد ذاتها، إلى جانب ذلك يخدم هذا الأسلوب أهدافاً داخلية واضحة، إذ يدرك ترامب أن قاعدته الشعبية تستجيب للغة الحادة وصورة الرئيس القوي الذي يتحدى الخصوم علناً، وعليه يؤدي التصعيد اللفظي وظيفة مزدوجة، تعزيز الموقع التفاوضي للولايات المتحدة خارجياً، وترسيخ الشرعية السياسية داخلياً، حتى في الحالات التي لا يترجم فيها هذا التصعيد إلى تحرك ميداني فعلي.
أولاً : السياسة الخارجية كأداة ضغط لا كمنظومة قيم
تنطلق سياسة ترامب الخارجية من مقاربة مغايرة للتقاليد التي حكمت سلوك واشنطن منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، فبدلاً من التعامل مع السياسة الخارجية بوصفها امتداداً لمنظومة قيم أو التزامات أخلاقية طويلة الأمد، ينظر إليها ترامب كأداة ضغط تدار بمنطق الكلفة والعائد، هذا التحول لا يعكس مجرد نزعة شخصية بل يعبر عن توجه سياسي يسعى إلى تقليص الأعباء الخارجية وتعظيم المكاسب الداخلية، حتى لو جاء ذلك على حساب المصلحة الاستراتيجية للحلفاء أو الخطاب الدبلوماسي التقليدي.
ثانياً : إعادة التفاوض بدل التفكيك
خلافاً لما تذهب إليه بعض القراءات لا يسعى ترامب إلى الانسحاب الكامل من تحالفات الولايات المتحدة، بل إلى إعادة التفاوض على شروط الدور الأمريكي داخل هذا النظام، فالتحالفات في نظره ليست التزامات ثابتة بل صفقات قابلة للمراجعة المستمرة، ومن هنا فإن التهديد بالانسحاب أو التشكيك بجدوى الشراكات يستخدم كورقة ضغط لتحسين شروط المشاركة الأمريكية لا كمقدمة لقطع العلاقات فعلياً.
ثالثاً : أوروبا كنموذج تطبيقي للنهج العام
تمثل أوروبا مثالاً واضحاً لهذا الأسلوب، حيث واجهت خطاباً أمريكياً قاسياً بشأن تقاسم الأعباء والإنفاق الدفاعي داخل حلف شمال الأطلسي، غير أن هذا التصعيد لم يترجم إلى خطوات ميدانية حاسمة مثل الانسحاب من الناتو أو تفكيك التحالف الأطلسي، ما حدث فعلياً هو إعادة ضبط العلاقة تحت الضغط بما يعكس جوهر نهج ترامب الذي يتراوح بين تصعيد كلامي مرتفع، يقابله حذر ميداني واضح.
رابعاً : الشرق الأوسط كساحة اختبار لسياسة الضغط
في الشرق الأوسط تتجلى سياسة ترامب بأوضح صورها بوصفها سياسة ضغط بلا التزام طويل الأمد، فالمنطقة بما تحمله من تشابك أمني وصراعات مفتوحة ومصالح طاقة حيوية، تمثل بيئة عالية الكلفة لأي انخراط عسكري واسع، لذلك لجأ ترامب إلى رفع سقف الخطاب والتهديد تجاه الخصوم، مقابل الاكتفاء بتحركات ميدانية مدروسة تهدف إلى ضبط التوازنات لا حسم الصراعات، هذا النهج يعكس إدراكاً أمريكياً بأن إدارة الأزمات لا إنهاءها، تظل الخيار الأقل كلفة في منطقة يصعب التحكم بمآلاتها.
خامساً : إيران التهديد المرتفع والفعل المحسوب
تعد إيران المثال الأبرز على سياسة الضغط الأقصى دون الذهاب إلى مواجهة شاملة، فقد رفع ترامب مستوى العقوبات والتهديدات إلى حد غير مسبوق، لكنه تجنب الحرب المفتوحة مفضلاً الضربات المحدودة والرسائل الدرعية، هذا السلوك يعكس بوضوح فلسفة النفوذ بالكلام والعقوبات مع ضبط إيقاع الفعل العسكري ضمن حدود محسوبة تمنع الانزلاق إلى صراع واسع.
سادساً : الخليج العربي الشراكة المشروطة ومنطق الكلفة
في الخليج العربي اتخذ نهج الضغط شكلاً أكثر مباشرة، تعامل ترامب مع دول الخليج بمنطق الشراكة المشروطة، حيث لم تعد الحماية الأمنية الأمريكية تقدم كالتزام ثابت، بل مقابل مساهمات مالية وصفقات تسليح ودعم سياسي، حيث استخدم التصعيد اللفظي أو التلويح بتقليص الالتزام كأداة لدفع الحلفاء إلى تحمل جزء أكبر من كلفة الأمن الإقليمي، من دون التخلي الفعلي عن الدور الأمريكي أو السماح بفراغ استراتيجي يهدد توازنات المنطقة.
تعكس سياسة ترامب في جوهرها انتقالاً من الاعتماد على الالتزام الميداني إلى توظيف التصعيد اللفظي والضغط الاقتصادي كأدوات أولى للتأثير.
أوروبا والشرق الأوسط والخليج العربي ليست سوى ساحات مختلفة لنهج واحد يقوم على الضغط قبل الالتزام، والتهديد قبل الاشتباك، والصفقة قبل التحالف القيمي.
إن فهم هذا السلوك بوصفه سياسة متعمدة لا مجرد نزعة شخصية، يظل مفتاحاً أساسياً لقراءة قرارات واشنطن وتوقع حدودها الحقيقية.
ماجستير علاقات دولية

الأكثر متابعة

All
التربية تعلن نتائج الامتحانات التمهيدية (الخارجي) للمرحلة المتوسطة والاعدادية

التربية تعلن نتائج الامتحانات التمهيدية (الخارجي)...

  • محلي
  • 19 Feb
مديرية الجوازات تعلن التوقف عن استقبال المواطنين في قسم "الصدر"

مديرية الجوازات تعلن التوقف عن استقبال المواطنين في...

  • محلي
  • 19 Feb
ارتفاع مستمر لأسعار صرف الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق نهاية الأسبوع

ارتفاع مستمر لأسعار صرف الدولار في بغداد وأربيل مع...

  • محلي
  • 19 Feb
الأمم المتحدة تسلم العراق مشروع الأراضي الرطبة في ذي قار لمكافحة الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تسلم العراق مشروع الأراضي الرطبة في...

  • محلي
  • 20 Feb
تفكيك شيفرة حوار الصحفي مع السفير.. الكذبة الكبرى و”الوعد” في القرآن.. وإيران
مقالات

تفكيك شيفرة حوار الصحفي مع السفير.. الكذبة الكبرى و”الوعد” في...

الصين عـ..ـدوٌ أيضاً..!
مقالات

الصين عـ..ـدوٌ أيضاً..!

خور عبد الله: سيادة العراق تُهان وخيانة العرب تتجلى..!
مقالات

خور عبد الله: سيادة العراق تُهان وخيانة العرب تتجلى..!

لماذا زعل مجلس التعاون من (حق) العراق؟!
مقالات

لماذا زعل مجلس التعاون من (حق) العراق؟!

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • ترندات
  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديو
  • كاريكاتير

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا