الممر مقابل المحور سيناريو الصدمة..!
كتب / حسن النحوي
يؤلمني كثيراً البساطة الذهنية لأغلب النخب و بعض القيادات ، اذ يبنون افعالهم المستقبلية وفق المتوقع في اذهانهم و طبق سيناريوهات الماضي ، و كأن العدو يكرّر الخطة ببلادة و كسل .
في البدء انا أؤمن باليد الغيبية التي ستحفظ الجمهورية الاسلامية من الزوال ، قد تتضرر و لكن لن تزول ، و أتكلتُ على الغيب لا قصوراً في الموجود او عدم إيمان بالقيادة هناك ، بل كل الانبياء لم يكونوا بوضع مريح عسكرياً في مقابل اعدائهم ، فالتفوّق العددي و النوعي دائما كان في جانب الخصم ، و لكن يد الغيب حاضرة دوماً ، و لكن بشرطها و شروطها :
(( إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ )) محمد : ٧ .
(( فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ )) الانفال :٦٦.
لاحظوا شرط ( تنصروا الله ) في الاية الاولى ، و شرط ( صابرة ) في الاية الثانية .
و بعد الفراغ من اليقين بالوعد الالهي دعونا نرى السيناريوهات غير المعتادة التي يبّيتها العدو لنا :
١- الغزو البري بإسناد ناري جوي : و تركيز القوات الامريكية الان في قاعدة الحرير في كردستان خير شاهد على ما يخفيه العدو ، فهنا حركة قوات كبيرة انتقلت حتى من سوريا تجاه كردستان ، و قامت ال CiA بتوحيد قوى المعارضة السنية الكردية الستة تحت راية واحدة الان ، على ان يكون الخرق من خلال كردستان ايران و احتلال كرمنشاه .
٢- في أقصى الجنوب هناك مدينة غافية على المحيط الهندي هي مدينة چابهار ، من يذهب اليها يظن نفسه في قندهار افغانسان ، ملابسهم و مذهبهم و توجهاتهم و حتى طوبوغرافية أرضهم تسمح للعدو بالانزال البري ، فيصبح التهديد باغلاق مضيق هرمز بيد العدو لا بيد الجمهورية .
٣- اغتيال المستويات السياسية و التي لم يحصل في حرب ال ١٢ يوم السابقة واردٌ جداً في أي حرب قادمة ، و هو اصعب على الجمهورية من غياب المستويات العسكرية لمن يعرف طبيعة النظام في ايران ، فطبيعة العسكر قائمة على اساس توافر ال ( قائمقام ) على خلاف المستوى المدني الذي يمر بمراحل معقدة و روتين و بيروقراطية مقيتة يصعب من خلالها توفّر البديل ، و إن توفّر فسينتهج استراتيجية التقاط الانفاس و التعافي و إعادة التموضع و انقاذ ما يمكن انقاذ و لن يفكّر في ديمومة الحرب و هذا يُبقي زمام المبادرة في الحرب بيد العدو .
٤- التدخل الاسرائيلي في الحرب سيعقّد المشهد على الجمهورية ، و ممر داوود الذي سعوا لإنشاءه بعد رحيل السيد الاقدس رض و فرار بشار الاسد سيكون له دور فاعل في حال طال أمد الحرب ، و كما كانت ايران عبر حلفائها على تخوم فلسطين و صورة حاج قاسم رض في مارون الراس رافعاً يده بكل زهو و فخر ، سيسعى النتن الى مجاورة ايران عبر حلفائه القذرين ، في غزوة بريّة يساهم فيها بعض الدروز و العرب السنة السوريين و اغلب الاكراد في تراكم بشري مسنود بخط ناري على جبال كرمنشاه الايرانية ذات الغالبية الكردية السنية .
انا غير متشائم و لكنها صرخة بوجه من لا يؤمن بنطرية البجعة السوداء و التي تنص على أن ما يحصل عادةً هو خلاف ما تتوقعه ، لذا عليك أن تتوقع غير المتوقع و تفاجأ عدوّك بغير المتوقع .
و من الحلول المطروحة :
١- ان نتخلص من اخلاقيات قواعد الاشتباك ، و العمل بمبدأ عليَّ و على أعدائي بسياسة الارض المحروقة التي ستربك الخصم الذي يتوقع منك التراتبية في التصعيد ، و الحل هو القفز في التصعيد لا الانتظار .
٢- حرث الكيان المؤقت بالصواريخ و باهداف مدنية هذه المرة من البداية ، فالعدو سيستهدف القيادات المدنية فلماذا ننتظره يفتك بنا و المجتمع الصهيوني قائم على الرفاهية و الأمن التي ستغيب مع سقوط الصواريخ على المنشآت المدنية من ماء و كهرباء و مطارات الخ .
٣- اول ما ستخسره ايران هو قدرتها على تصدير النفط ، اذن فليذهب نفط العالم للجحيم ، ( إِذا مِتَّ ظَمآناً فَلا نَزَلَ القَطرُ ).
و حقول نفط و غاز المنطقة ضمن الاهداف الاولى .
٤- من غير البسيج و الحرس و الارتش ، لابدّ من تشكيل مدني جماهيري مسلٓح باطلاق نار حر ، يستهدف كل من يعبث بأمن البلد من مثيري الشغب لأن هدف هؤلاء حرق الشارع من الداخل ، فلابد من قوة تساويها بالقوة و تعاكسها بالاتجاه من جماهير خط ولاية الفقيه بسبب انشغال القوى الثلاثة بالحرب المباشرة .
لابدّ من رد فعل يجعل العدو يتوب ، ففي هكذا حروب يكون الخطأ الاول هو الخطأ الاخير .انتهى .