edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  1. Home
  2. مقالات
  3. خنجر (( بروتوس )) في خاصرة العراق
خنجر (( بروتوس )) في خاصرة العراق
مقالات

خنجر (( بروتوس )) في خاصرة العراق

  • By كتب / صباح الزهيري
  • 27 Feb 13:21

في لغة العرب , تعني (( التنف )) القفر من الأرض الذي لا ماء فيه ولا أنيس , لكنها اليوم تحولت من (( تنهيدة بادية )) صامتة إلى صرخة صراع دولي مدوّية , لم تعد مجرد نقطة في قلب الصحراء , بل أصبحت خنجر بروتوس الذي غُرس في ظهر الجغرافيا العربية , وتحديداً العراق , ليكون منصة للتحكم ومراقبة الأنفاس , فهذه القاعدة التي لا تغيب عنها الشمسليست مجرد ثكنة عسكرية , بل هي مركز استراتيجي أمريكي يقع في (( المثلث المحرم )) – سوريا , العراق , الأردن – ورغم تسميتها التي توحي بالوحشة , إلا أنها تضج بالحسابات العسكرية المعقدة فهي تقع في أقصى جنوب شرقي حمص ,وتبعد 24 كم فقط عن معبر (( التنف –الوليد )) العراقي , ووظيفتها في كونها نقطة خنق جغرافية لقطع خطوط الإمداد ,ومنصة انطلاق للتحكم في البادية الشامية وعمق الأنبار ونينوى.
لم يكن اختيار التنف وليد الصدفة , بل كان استخدامها يتم وفق (( ترمومتر )) الصراع في العراق , ففي عام 1991 أُنشئت لأول مرة قبيل حرب الخليج الثانية كمركز متقدم ضد العراق , وفي عام 2003 أُعيد افتتاحها مع الغزو الأمريكي للعراق ,لتكون الرئة اللوجستية للقوات المتجهة نحو الأنبار ونينوى , وفي عام 2016 استُخدمت بحجة محاربة (( داعش )) , لكنها تحولت عملياً إلى سدٍ بشري وعسكري يمنع التواصل البري الطبيعي بين بغداد ودمشق , وهكذا في التسلسل الزمني , يدٌ تبني وعينٌ تراقب.
اصبحت التنف في ميزان الجيوسياسة (( خنجر بأسماء متعددة)) , أذ تُعتبر القاعدة تاريخياً أداة لاستخدام الأرض العربية ضد العمق العربي , فبينما كانت قديماً مرعى للقبائل , أصبحت اليوم منطقة عازلة بعمق 35 كيلومتراً , تفرض واقعاً جغرافياً يمزق وحدة (( الهلال الخصيب )) , وساحة تصفية حسابات ,فقد تعرضت لهجمات بمسيرات واشتباكات , مما جعل الأراضي العربية المحيطة بها ساحة حرب بالوكالة , يدفع ثمنها أمن واستقرار العراق وسوريا .
ومن (( عشب البليعان )) إلى (( نيران المسيرات )) , شتان بين ماضٍ كان فيه شعراء قبيلة (( عنزة )) يتغنون بعشب التنف وحماية فرسانها (مثل ساجر الرفدي) للمرعى والمورد , وبين حاضرٍ يراقب فيه (( مذيعو الأخبار)) حركة الطيران والمسيرات فوق ذات الأرض , لقد كان فرسان البادية يذودون عن حمى هذه الأرض لتظل عربية الخالص , ولم يدر بخلدهم أن (( تنفهم ))ستصبح يوماً ما ورقة ضغط دولية تساوم على أمن بغداد ودمشق , يقول الشاعر البليعان قديماً : (( التنف وأرض شبيح وأرض الزرانيق , أولاد وايل ما تقرّب حماها )) , واليوم ,ومع الإعلانات المتلاحقة حول الانسحاب أو تغيير السياسات , يبقى السؤال الأهم : هل ستعود التنف (( تنهيدة للبادية )) ومرعى للقوافل , أم ستظل الجغرافيا تُستخدم كخنجر في الظهر؟ إن استعادة هذه الأرض لهويتها العربية بعيداً عن القواعد الأجنبية هو السبيل الوحيد لالتئام جرح البادية الذي استنزف العراق وجيرانه لعقود.
لم يكن دور قاعدة (( التنف )) عسكرياً وأمنياً فحسب ,بل مثّلت (( سدّاً جيوسياسياً )) تعمد خنق الرئة الاقتصادية للعراق وسوريا , بوقوعها مباشرة على طريق اوتستراد (( بغداد – دمشق )) الدولي , تحولت القاعدة من نقطة مراقبة إلى (( قفل)) استراتيجي يمنع تدفق التجارة البرية , ويصيب التبادل التجاري بالشلل , حيثإن السيطرة على هذا المثلث الحدودي أدت إلى تعطيل أقصر وأهم طريق بري يربط الخليج العربي بالبحر المتوسط عبر العراق , مما كبّد الميزان التجاري العراقي خسائر بمليارات الدولارات نتيجة اضطرار الشاحنات لسلوك طرق بديلة أطول وأكثر كلفة وأقل أمنا , وأدى الى عزل الأسواق العربية, واستُخدمت القاعدة كأداة لفرض (( حصار ناعم )) , فمن خلال التحكم في هذه المنطقة ,عُزلت المنتجات الزراعية والصناعية العراقية عن أسواق الشام , والعكس صحيح , مما جعل الاقتصاد المحلي رهيناً لتقلبات الصراعات الدولية بدلاً من أن يكون جسراً للتكامل الإقليمي , كما إن استمرار وجود قوة أجنبية تتحكم في (( بوابة الوليد )) الحدودية يعني عملياً ضرب السيادة الاقتصادية وحرمان الدولة العراقية من ممارسة سيادتها الكاملة على حدودها ومواردها الجمركية , وهو ما يجسد مفهوم (( الخنجر )) الذي لا يكتفي بالطعن الأمني , بل ينزف مقدرات الشعوب ومعيشتها اليومية.

لا يمكن قراءة مشهد (( التنف )) بعيداً عن البعد القبلي ,فهذه الأرض ليست خلاءً جغرافياً , بل هي موطن وقبضات يد لقبائل عربية عريقة مثل (( عنزة , شمر ,العقيدات , والموالي )) التي لا تعترف بحدود (( سايكس بيكو )) , فكيف بحدود ترسمها القواعد العسكرية ؟ لقد تسببت المنطقة العازلة المحيطة بالقاعدة (الـ 55 كم) فيتمزيق الأواصر الاجتماعية وفصل العوائل والبيوتات القبلية التي يمتد عمقها من الأنبار العراقية وصولاً إلى ريف حمص ودير الزور, هذا (( الخنجر )) لم يطعن الجغرافيا السياسية فحسب , بل طعن الرحم العربي الذي كان يسيح بقطعان إبله وقوافله دون استئذان من (( رادار )) أو (( مسيرة)) , وقد حاولت القوى الدولية داخل القاعدة استغلال الحاجة الإنسانية بتوظيف بعض أبناء العشائر في تشكيلات عسكرية (( مثل جيش سوريا الحرة أو مغاوير الثورة سابقاً )) , مما خلق حالة من الانقسام داخل البيت القبلي الواحد , ووضع (( ابن العم)) في مواجهة (( ابن عمه )) خدمة لأجندات لا تخدم استقرار العراق أو سوريا , الا ان العشيرة تظل كحارس للتاريخ, ورغم ضجيج المحركات الأمريكية , يظل وجدان العشائر في التنف مرتبطاً بـ (( ساجر الرفدي)) وقصائد (( البليعان )) , إن ذاكرة الأرض التي تحفظ وقع حوافر خيول (( أولاد وايل ))ترفض في جوهرها أن تتحول (( تنفهم )) إلى منصة لاستهداف عمقهم العراقي , مؤكدين أن السيادة الحقيقية هي سيادة أهل الأرض على أرضهم.
إن العودة إلى ((التنف )) لغويًا كأرض قفر , يجب أن تعني إفراغها من الأجندات الغريبة , لتعود كما كانت, رئة يتنفس منها العراق , ومعبراً آمناً يربط الجسد العربي ببعضه , إن طعنة (( بروتوس )) لن تُشفى إلا باستعادة وحدة هذه البادية , وتغليب منطق (( الجوار والدم )) على منطق (( القواعد والخرائط العسكرية )) .

الأكثر متابعة

All
تذبذب في أسواق النفط وسط انتظار جولة نووية جديدة بين واشنطن وطهران

تذبذب في أسواق النفط وسط انتظار جولة نووية جديدة...

  • إقتصاد
  • 24 Feb
الغرابي يدعو البرلمان للتدخل العاجل وإيقاف عقود "تصريف الأعمال"

الغرابي يدعو البرلمان للتدخل العاجل وإيقاف عقود...

  • إقتصاد
  • 23 Feb
انخفاض أسعار الذهب من أعلى مستوياتها في ثلاثة أسابيع

انخفاض أسعار الذهب من أعلى مستوياتها في ثلاثة أسابيع

  • إقتصاد
  • 24 Feb
الصين تفرض قيوداً تصديرية على 40 شركة يابانية

الصين تفرض قيوداً تصديرية على 40 شركة يابانية

  • إقتصاد
  • 24 Feb
شاشات آثمة في شهر رمضان.. خنادق حرب يشنها الشيطان..!
مقالات

شاشات آثمة في شهر رمضان.. خنادق حرب يشنها الشيطان..!

الذكاء الاصطناعي والأخلاقيات: بين التطور التكنولوجي والتمحيص الأخلاقي
مقالات

الذكاء الاصطناعي والأخلاقيات: بين التطور التكنولوجي والتمحيص...

عن الإفلاس العربي.. وكيف فشلت في فهم العقل العربي
مقالات

عن الإفلاس العربي.. وكيف فشلت في فهم العقل العربي

(الزعامة، بين المفهوم والمذموم)
مقالات

(الزعامة، بين المفهوم والمذموم)

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • ترندات
  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديو
  • كاريكاتير

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا