من يمثل العراق.. شارع غاضب أم اتصالات مجاملة؟
كتب / راجي سلطان الزهيري
في زمنٍ تتسارع به الأحداث البالستيّة كما لو أنها عاصفة رمل لا تترك للعيون فرصة لالتقاط الطريق، يجد العراق نفسه واقفاً على حافة مشهد ملتهب، حرب تشتعل بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة وإيران من جهة أخرى، وصواريخ تتقاطع في سماء الخليج وتداعيات ترتجف لها بغداد قبل غيرها.
وسط هذا المشهد، يسارع رئيس الوزراء محمد شياع السوداني إلى إجراء اتصالات مع عواصم خليجية، معلناً تضامنه وتعاطفه مع ما تتعرض له من قصف إيراني استهدف قواعد أمريكية على أراضيها. خطوة أثارت موجة من التساؤلات في الشارع العراقي، لا سيما وأن تلك العواصم نفسها، قبل أيام قليلة فقط وقفت في صفٍ مغاير للعراق في قضية الخرائط التي أودعها لدى الأمم المتحدة.ة وهنا تتزاحم الأسئلة كما تتزاحم الحشود في الساحات.
كيف يمكن قراءة هذا الموقف المزدوج سياسياً؟
أهو براغماتية تفرضها حسابات الدولة، أم تنازل مجاني في لحظة كان فيها العراق أحوج ما يكون لتثبيت كرامته الدبلوماسية؟
في الشارع، الصورة مختلفة، ملايين العراقيين خرجوا في مظاهرات، مؤيدين لإيران ومستنكرين ما قامت به إسرائيل من اغتيال السيد علي خامنئي، هذا الغليان الشعبي يعكس مزاجاً عاماً يرى في إيران حليفاً وقف مع العراق في أحلك ظروفه، يوم كانت مدنه تُنهش من الإرهاب ويوم أغلقت بعض العواصم أبوابها وتركته يقاتل وحده.
السياسة ليست عاطفة، نعم لكنها أيضاً ليست فقدان ذاكرة.
العراق اليوم ليس مطالباً بأن يكون تابعاً لأحد ولا رأس حربة في حرب الآخرين، لكن على الاقل أبسط ما ينتظره شعبه من قيادته هو الحياد المتزن إن لم يكن الانحياز الصريح لسيادته ومصالحه، أن يقف العراق مع نفسه أولاً، قبل أن يقف مع هذه العاصمة أو تلك.
لياتي بعدها السؤال الأهم:
هل تحكمنا حسابات حماية الداخل من الانزلاق إلى مواجهة أوسع، أم أننا نسعى إلى إرضاء الغرب وبعض دول الخليج على حساب نبض الشارع العراقي، وهل الدولة التي تحترم نفسها لا تُدار بردات الفعل، بل برؤية واضحة تحفظ كرامتها وتوازن بين علاقاتها دون أن تبدو مترددة أو متناقضة، طبعاً العراق ليس ساحة بريد لتبادل الرسائل النارية ولا ينبغي أن يتحول إلى ظل في معادلات الآخرين، التاريخ لا يرحم المواقف الرمادية حين تكون اللحظة حاسمة.
والشعوب، مهما صبرت، لن تنسى ..