ترامب بين وهم الانتصار وحقيقة الإنكسار..!
بينما كان ترامب يظن في عالم الخيال أن استعراض القوة وإطلاق التهديدات سيؤديان بالتالي إلى ركوع الجمهورية الاسلامية جاءت الوقائع على الأرض بعكس ما يشتهي.
فالمشهد بشكل عام اليوم وبعد مرور سبعة أيام على المعركة لايتحدث عن انهيار إيراني كما كان مخطط له .
بل بالعكس فالمشهد اصبح يعكس قوة إيران وتحول سريع في ميزان القوة بالنسبة لها من للدفاع وإمتصاص الصدمة الى الهجوم الكاسح والتصعيد المدروس وصولاً الى مخرجات معركة ( الوعد الصادق / 3 ).
إيران لم تنهَار مع خسارتها لرمزية السيد القائد الخامنائي ولم ترفع راية الإستسلام بالرغم من شهادة عشرات القادة بل نقلت المعركة إلى مستويات غير متوقعة لتؤكد أن سياسة السير على حافة الهاوية هي ملعبها الذي تجيد المناورة فيها وبدلاً من ضرب إسرائيل بشكل منفرد ردت بضرب كل القواعد الامريكية في المنطقة حتى وصل الامر الى مطاردة الجنود الامريكان وملاحقتهم الى الفنادق التي يختبؤون فيها مما أوصل المنطقة لحافة الغرق في الفوضى التي لم يحسب لها ترامب أي حساب.
النتائج الأولية لهذه المغامرة كانت كارثية على التواجد الأمريكي بكل عنوانيه في المنطقة ( قواعد عسكرية وسفارات ومصالح نفطية ) فبدؤوا بالهرب بشكل جماعي في مشهد يعكس فقدان الثقة بالادارة الامريكية في القدرة على تأمين الحماية لهم.
وخلال هذا الاضطراب الذي سببه الغبي ترامب لم تكن دول الخليج بمنأى عن ذلك الحريق حيث بدأت تتعرض لهجمات متزايدة بات يهدد شريان الطاقة العالمي وهذا ماسيسبب الكثير من الانزعاج لدول أوربا بشكل واضح وكبير.
عدد القتلى الامريكان والاسرائيلين في تزايد كبير وتدمير قواعدهم العسكرية بكل مافيها من أسلحة وتجهيزات بدأت بالانكشاف حتى مع فرض الرقابة الاعلامية الصارمة عليها مع ان المعركة لازالت في أيامها الأولى.
المعركة أثبتت أن الاعتقاد بإن القوة الجوية لوحدها قادرة على تغيير خارطة سياسية هو حساب خاطئ تماماً فأيران ليست فنزويلا.
نعم .. قد تدمر القوة الجوية البنايات وتقتل الأشخاص لكنها لا تستطيع كسر إرادة الشعوب ولا تغير موازين القوى على الأرض.
الخلاصة: إن ما يحدث اليوم هو إعلان رسمي عن فشل عقلية الصفقات في إدارة الصراعات فلقد أراد ترامب فتح جبهة لإضعاف إيران لجرها ولي ذراعها لتقديم التنازلات فإذا به يفتح أبواب الجحيم على مصالح أمريكا في المنطقة وتهديد مصالح حلفائه ليجد نفسه عالقاً في رمال صحراء (طبس) كما علق (كارتر) من قبل حينما جرب القوة العسكرية مع أيران واليوم لا يوجد أمامه سوى طريق واحد فقط وهو الهروب من المعركة وتحمل كل خسائرها قبل فوات الاوان.
إن موعدهم الصبح !
اليس الصبح بقريب !!!