تغيّر قواعد اللعبة في غرب آسيا..!
كتب / نزار الحبيب
تشهد منطقة غرب آسيا، وخصوصًا منطقة الخليج الفارسي، تحوّلًا استراتيجيًا كبيرًا يعيد رسم موازين القوة والنفوذ في الإقليم. ما يجري اليوم ليس مجرد مواجهة عسكرية أو سياسية عابرة، بل هو بداية مرحلة جديدة تتغير فيها قواعد اللعبة التي حكمت المنطقة لعقود طويلة.
خلال السنوات الماضية، اعتمدت الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون على شبكة واسعة من مراكز الاستخبارات والقواعد العسكرية المنتشرة في الخليج. كانت هذه الشبكة تمثل العمود الفقري للنفوذ الغربي في المنطقة، وتُستخدم لمراقبة التحركات العسكرية والسياسية، ولضمان السيطرة على طرق الطاقة والتجارة الدولية. إلا أن التطورات الأخيرة تشير إلى أن هذه المعادلة بدأت تتصدع بشكل واضح.
فقد تعرضت العديد من البنى الاستخبارية والعسكرية المرتبطة بالوجود الأمريكي والغربي إلى ضربات قاسية، ما أدى إلى تراجع قدرتها على فرض الهيمنة أو العمل بالحرية التي كانت تتمتع بها سابقًا. ومع هذا التراجع، أصبح مستقبل القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة محل تساؤل كبير، خصوصًا في ظل بيئة أمنية لم تعد آمنة أو مضمونة بالنسبة لها.
وفي قلب هذه التحولات يقف مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية في العالم لنقل الطاقة. هذا المضيق لم يعد مجرد طريق ملاحي، بل تحول إلى ورقة استراتيجية كبرى في معادلة الصراع. السيطرة الفعلية على أمن هذا الممر تعني امتلاك تأثير مباشر على الاقتصاد العالمي وأسواق النفط والطاقة.
من هنا بدأت تبرز معادلة جديدة يمكن تلخيصها بوضوح: العقوبات مقابل مضيق هرمز. فكلما زادت الضغوط الاقتصادية والعقوبات على إيران، تزداد في المقابل قدرة طهران على استخدام موقعها الجغرافي الاستراتيجي كورقة ضغط مضادة. وهذا ما يجعل المضيق اليوم محورًا رئيسيًا في الصراع الاقتصادي والسياسي بين الشرق والغرب.
في المقابل، يبدو أن القيادة السياسية في واشنطن وتل أبيب، سواء لدى دونالد ترامب أو بنيامين نتنياهو، لم تنجح في قراءة التحولات العميقة التي تجري في المنطقة. فقد اعتمدت استراتيجيات التصعيد والضغط القصوى، لكنها اصطدمت بواقع ميداني وسياسي مختلف عمّا كان متوقعًا. أما بعض الأنظمة الخليجية التي راهنت بالكامل على المظلة الأمريكية، فقد وجدت نفسها أيضًا أمام واقع جديد أكثر تعقيدًا وخطورة.
كل هذه التطورات تقود إلى نتيجة أعمق من مجرد تغيير في موازين القوى الإقليمية. ما يحدث اليوم قد يكون جزءًا من تحول عالمي أوسع: صعود الشرق مقابل تراجع وتفكك تدريجي في بنية النفوذ الغربي.
إن العالم يقف اليوم أمام لحظة تاريخية تتغير فيها التحالفات، وتُعاد فيها صياغة مراكز القوة. وما يجري في الخليج الفارسي ليس سوى إحدى الساحات التي تكشف بوضوح ملامح هذا التحول الكبير