edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  1. Home
  2. مقالات
  3. من وهم الهيمنة إلى نفق المأزق
من وهم الهيمنة إلى نفق المأزق
مقالات

من وهم الهيمنة إلى نفق المأزق

  • Today 16:34

كتب / الأستاذ الدكتور نوري حسين نور الهاشمي

التاريخ يعلمنا أن القوة قد تبدأ الحروب، لكن الإرادة هي التي تقرر نهاياتها.
لم تكن الحروب في الشرق الأوسط يومًا مجرد صدامات عسكرية عابرة، بل كانت في الغالب انعكاسًا لصراع مشاريع كبرى تتجاوز حدود الجغرافيا إلى إعادة رسم خرائط النفوذ والهيمنة في المنطقة. وفي هذا السياق جاء العدوان الصهيوأمريكي على إيران ليكشف مرة أخرى طبيعة هذا الصراع المركب، حيث تداخلت نشوة القوة الإسرائيلية مع الطموح الأمريكي لفرض نظام إقليمي جديد يقوم على إقصاء القوى الرافضة للهيمنة وإعادة تشكيل الشرق الأوسط وفق الرؤية الاستراتيجية لواشنطن وتل أبيب. غير أن مسار الأحداث سرعان ما أظهر أن الحسابات التي تُبنى على وهم التفوق المطلق يمكن أن تنهار حين تصطدم بإرادة الصمود لدى الدول التي تقرر الدفاع عن سيادتها مهما بلغت التضحيات.
لقد بدأت حالة النشوة السياسية والعسكرية تتسلل إلى قيادة الكيان الإسرائيلي بعد سقوط سوريا بيد الجماعات الإرهابية، وما تلا ذلك من توقيع اتفاق وقف إطلاق النار مع حزب الله في لبنان. ففي تلك اللحظة بدت المنطقة في نظر القيادة الإسرائيلية وكأنها تدخل مرحلة جديدة من الاختلال الاستراتيجي في موازين القوة. فراح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتصرف بثقة مفرطة، وأخذ الجيش الإسرائيلي ينفذ غارات شبه يومية على لبنان ويغتال قيادات في المقاومة من دون ردود فعل مباشرة تذكر في تلك المرحلة، الأمر الذي عزز لدى تل أبيب قناعة بأن المقاومة الإسلامية في لبنان قد دخلت مرحلة الضعف أو الانكفاء.
وتعزز هذا الشعور بعد التوسع العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي السورية، ولا سيما بعد السيطرة على جبل الشيخ والانتشار في مساحات واسعة من الأراضي السورية، حيث أصبحت إسرائيل تقصف ما تشاء من مواقع في سوريا من دون أن تواجه ردًا عسكريًا مباشرًا. بل وصل الأمر إلى تجول الجيش الإسرائيلي ومتحدثه العسكري في أحياء من دمشق في مشهد رمزي يحمل دلالات سياسية ونفسية عميقة. كل تلك المؤشرات شكلت في نظر نتنياهو مقدمات لما اعتبره لحظة تاريخية مناسبة لإحياء المشروع التوسعي الإسرائيلي.
وفي تلك اللحظة تحديدًا بدأ نتنياهو يلوّح بخريطة ما يسمى “إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات”، وهو المشروع الذي ظل حاضرًا في الأدبيات الصهيونية منذ نشأة الحركة الصهيونية. ومن منظور هذا التصور التوسعي بدا لنتنياهو أن الطريق أصبح ممهدًا لقضم أجزاء من أراضي الدول المجاورة، بدءًا من مصر وسوريا ولبنان، مرورًا بالأردن والجزيرة العربية، وصولًا إلى العراق والخليج العربي. غير أن هذا المشروع كان يصطدم بعقبة استراتيجية كبرى واحدة، هي الجمهورية الإسلامية في إيران التي تشكل القوة الإقليمية الوحيدة القادرة على تعطيل هذا المخطط.
ومن هنا لم يبق أمام نتنياهو سوى خطوة واحدة أساسية، وهي إقناع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتوجيه ضربة عسكرية لإيران وإخراجها من المعادلة السياسية في الشرق الأوسط. وبالفعل بدا للعالم أن ترامب أخذ يتبنى تدريجيًا الخطاب الإسرائيلي ذاته، حتى وصل الأمر إلى أن السفير الأمريكي في إسرائيل أخذ يتحدث علنًا عن الخريطة التوسعية لإسرائيل ويبرر حقها في تحقيق ما يسميه البعض بالحلم التلمودي.
لقد نجح نتنياهو إلى حد بعيد في التأثير على الرئيس الأمريكي، حتى بدا الأخير وكأنه يتحدث بلسان المشروع الصهيوني نفسه. وزادت نشوة القوة لدى ترامب بعد سلسلة من التحركات التي اعتبرها نجاحات استراتيجية عززت لديه شعور التفوق والهيمنة، الأمر الذي دفعه إلى التعامل مع دول العالم من منطق القوة الصريحة والتلويح باستخدامها ضد أي دولة تحيد عن تنفيذ رغباته السياسية.
وفي هذا السياق دخلت الإدارة الأمريكية في مفاوضات مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، لكن ليس من منطلق الحوار المتكافئ، بل من زاوية فرض الإملاءات السياسية والاستراتيجية عليها. غير أن واشنطن اصطدمت بموقف إيراني صلب لم يكن في حسبانها، إذ أعلنت طهران بوضوح أنها لا تعير التهديدات الأمريكية أهمية حقيقية، وأنها مستعدة لمواجهة أي عدوان مهما بلغت كلفته.
وهنا تكمن اللحظة المفصلية في هذه الحرب. فقد قامت الاستراتيجية الصهيوأمريكية على افتراض بسيط لكنه بالغ الخطورة، وهو أن صدمة القوة العسكرية كفيلة بإخضاع الخصوم وإسقاط إرادتهم السياسية خلال أيام. غير أن ما حدث على أرض الواقع كشف خطأ هذا الافتراض؛ فحين تصطدم القوة العسكرية بإرادة الصمود تتحول الحروب من أدوات للهيمنة إلى ميادين لاستنزاف الغطرسة. وهنا تحديدًا بدأ ميزان الصراع يميل، لا لأن القوة العسكرية تغيرت فجأة، بل لأن الإرادة التي واجهتها كانت مستعدة لتحمل كلفة المواجهة حتى النهاية.
وعند هذه النقطة اقتنع نتنياهو بأن تنفيذ مخططه لا يمكن أن ينجز إلا عبر إزالة القيادة الإيرانية من المشهد السياسي عن طريق الاغتيالات، وهي سياسة انتهجتها إسرائيل منذ قيامها كما استخدمتها الإدارات الأمريكية في مراحل مختلفة من تاريخها السياسي والعسكري. غير أن ما لم يكن في حساباتهم أن نجاحهم في اغتيال عدد من قيادات الصف الأول والثاني في إيران لم يؤد إلى انهيار الدولة كما توقعوا، بل تحول إلى شرارة غذّت الصمود الإيراني وزادت من تماسك المجتمع والدولة في مواجهة العدوان.
فقد أثبتت التجربة أن استشهاد القادة في إيران كثيرًا ما يتحول إلى مصدر قوة إضافية، يعزز روح المقاومة ويزيد من تصميم الشعب على مواجهة التحديات. وفي هذا السياق حضرت وصايا القيادة الإيرانية التي أكدت مرارًا أن الولايات المتحدة وإسرائيل قد تكونان قادرتين على بدء الحروب، لكن نهاية الحروب لا يحددها من يبدأها بل من يصمد في مواجهتها ويدافع عن أرضه ووطنه.
واليوم، وبعد مرور ستة عشر يومًا على اندلاع هذا العدوان، تجد الولايات المتحدة نفسها وقد دخلت في نفق مظلم لم تكن تتوقعه. فقد تكبدت خسائر عسكرية كبيرة في قواعدها المنتشرة في المنطقة، وتعرضت بعض قطعها البحرية لضربات موجعة، في حين سقط عدد من الجنود الأمريكيين الذين جرى نقلهم إلى الولايات المتحدة. وقد ازدادت الأزمة تعقيدًا بعد دخول أذرع المقاومة في المنطقة إلى ساحة المعركة، الأمر الذي وسّع نطاق الصراع وجعل الولايات المتحدة تواجه حربًا متعددة الجبهات في منطقة شديدة الحساسية من العالم.
لقد أدى الصمود الإيراني إلى إرباك الحسابات الأمريكية بالكامل. فمع تصاعد تكاليف الحرب وارتفاع أسعار الطاقة داخل الولايات المتحدة بدأت أصوات متزايدة في الداخل الأمريكي تحمل الرئيس ترامب مسؤولية التورط في حرب تخدم بالدرجة الأولى مصالح رئيس الوزراء الإسرائيلي. وفي المقابل وجد نتنياهو نفسه يعيش حالة من القلق الأمني غير المسبوق، إذ بات يتنقل بين الملاجئ بعد أن توالت الصواريخ الإيرانية على “الأراضي الإسرائيلية” حتى لم يعد هناك مكان يمكن اعتباره آمنًا داخل إسرائيل.
وبذلك أصبح واضحًا أن الولايات المتحدة تواجه مأزقًا استراتيجيًا حقيقيًا في هذه الحرب، وأنها باتت أمام خيارين لا ثالث لهما: إما الانسحاب من هذه المواجهة وسحب قواتها العسكرية من المنطقة وإغلاق قواعدها المنتشرة فيها، أو مواجهة احتمال عودة جنودها إلى بلادهم ملفوفين بالعلم الأمريكي.
أما إسرائيل نفسها، فهي تعيش اليوم واحدة من أكثر اللحظات قلقًا في تاريخها السياسي. فهاجس الزوال الذي حاولت قيادتها تجاهله لعقود بدأ يعود بقوة إلى الواجهة. فهذه الدولة التي قامت على أنقاض شعب لا يزال حيًا وتسببت في إشعال الحروب وعدم الاستقرار في المنطقة تجد نفسها اليوم أمام تنامي قناعة متزايدة في الرأي العام العالمي بأن إزالة أسباب التوتر المزمن في الشرق الأوسط قد تمر عبر إنهاء هذا المشروع الاستيطاني.
إن ما يجري اليوم في المنطقة ليس مجرد مواجهة عسكرية محدودة، بل هو لحظة مفصلية في تاريخ الشرق الأوسط قد تعيد رسم موازين القوة فيه لسنوات طويلة قادمة. فالمشروع التوسعي الذي لوّح به نتنياهو تحت عنوان “إسرائيل الكبرى” لم يكن يستهدف إيران وحدها، بل يمتد في جوهره ليطال جغرافيا المنطقة بأسرها. وفي خضم هذه التحولات الكبرى يبرز سؤال استراتيجي لا يمكن تجاهله: أين القاهرة في كل ما يحدث في المنطقة وهي مستهدفة في خريطة نتنياهو؟ فمصر التي شكلت عبر تاريخها أحد أعمدة التوازن العربي تبدو اليوم مطالبة أكثر من أي وقت مضى بإعادة قراءة المشهد الإقليمي بعين الدولة التي تدرك أن الخرائط حين يعاد رسمها في لحظات الفوضى لا تستثني أحدًا، وأن أمن المنطقة واستقرارها لا يمكن أن يُترك رهينة لمشاريع الهيمنة أو أوهام القوة العابرة.

الأكثر متابعة

All
روسيا ترد على الاتهامات الامريكية للصين باجراء تجارب نووية

روسيا ترد على الاتهامات الامريكية للصين باجراء...

  • دولي
  • 9 Mar
القوات المسلحة الإيرانية: في حال تهديد موانئنا فإن موانئ المنطقة هدف مشروع لنا

القوات المسلحة الإيرانية: في حال تهديد موانئنا فإن...

  • دولي
  • 11 Mar
بعد تورطه.. ترامب يلقي بالمسؤولية على مستشاريه بشأن الحرب على إيران

بعد تورطه.. ترامب يلقي بالمسؤولية على مستشاريه بشأن...

  • دولي
  • 11 Mar
حزب الله يستهدف قاعدة قيادة الجبهة الداخلية الصهيونية بصواريخ نوعية

حزب الله يستهدف قاعدة قيادة الجبهة الداخلية...

  • دولي
  • 9 Mar

اقرأ أيضا

All
"جراح الضحايا فم"
مقالات

"جراح الضحايا فم"

زوامير الإنذار لمن
مقالات

زوامير الإنذار لمن

حكومة التطبيع وخطيئة “التعويض”
مقالات

حكومة التطبيع وخطيئة “التعويض”

مشكلة نفطنا
مقالات

مشكلة نفطنا

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • ترندات
  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديو
  • كاريكاتير

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا