"جراح الضحايا فم"
كتب / د. عمار طاهر محمد …
الصحافة شرف ومسؤولية، وليست مجرد سطور متوحشة في مواقع التواصل الاجتماعي، أو نصوص خاوية مفعمة بإخطاء النحو والإملاء، لا تراعِ قواعد التحرير الصحفي، فالكلمة نور، لكن بعض الكلمات قبور، وبعض الكلمات قلاعاً شامخة، يعتصم بها النبل البشري، كما يقول المفكر العربي عبد الرحمن الشرقاوي.. أقول ذلك، وأرى الطارئين، وانصاف الصحفيين، وهم يسقطون في فخ الغواية، بعدما استبيح الإعلام من قبل أصحاب المهن والحِرف الأخرى.
لقد تحول الإعلام العراقي المرئي والرقمي إلى مغامرة يخوضها من يبحث عن الشهرة الزائفة، أو الصعود نحو الهاوية، فساحات التواصل الاجتماعي المباحة والمستباحة غدت مسرحا للابتزاز، والمحتوى السيء، فهو متاحة للجميع، دون روادع قانونية، أو كوابح أخلاقية.
نعم.. المشهد الصحفي كالهرم المقلوب، واللغة العدوانية تشع من خطاب الميديا الجاهلة الموغلة بالحقد في زمن غاشم، شحت فيه المناعة، حيث ينتصر القاتل ويستسلم لمصيره المقتول، والمصيبة.. ظهور هذا الإعلام القبيح بلبوس أخر غير جلده الأرقط، حيث يزعم الحيادية، ويرتدي معطف المصداقية، ألا أنّه يفتقر إلى الحيلة، ويعوزه الحذق، فيفضح نفسه بنفسه، ويعرّي مواضيعه بما يفوح بين سطوره من عقدة الأمراض النفسية المستعصية، أو رائحة المال الحرام.
أما صاحبة الجلالة فعزاؤها أنّ التاريخ لا يأبه بالعابرين حينما تذهب ضحية عقوق أبنائها غير الشرعيين، الخارجين على أخلاقياتها، ممن حول الخبر والمقال إلى سلاح فتاك، يختلق الأكاذيب، ويشهر بالآخرين، ويتلصص على حياتهم الشخصية، ولسان حالها يقول: اتقوا الله ولا تعبثوا بالدم أو تحولوه إلى ماء فجراح الضحايا فمُ أن كنتم على قيد الضمير.