edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  1. Home
  2. مقالات
  3. الفقاعة الأميركية..!
الفقاعة الأميركية..!
مقالات

الفقاعة الأميركية..!

  • Today 11:56

 


كتب / أمين السكافي …

لطالما خاضت الدولة التي تصنّف نفسها على أنها الأقوى في العالم حروباً عديدة خلال المائة عام المنصرم. غير أنّ طبيعة هذه الحروب لم تكن واحدة، بل اختلفت في ظروفها ونتائجها وسياقاتها، ومع ذلك بقيت لها قواسم مشتركة تكاد تشكّل قاعدة ثابتة في السلوك العسكري الأميركي. فمن فيتنام إلى العراق، ومن أفغانستان إلى لبنان، وصولاً إلى الصومال وغيرها من ساحات التدخل العسكري، يمكن ملاحظة نمط متكرر في طريقة دخول الولايات المتحدة إلى الحروب وتبريرها.
فعادة ما تُبنى الذريعة الأميركية على معادلة مثلثة الأضلاع. الضلع الأول يتمثل في معاقبة دولة لا تنصاع للهيمنة الأميركية أو لا تعترف بالنظام الدولي الذي تسعى واشنطن إلى فرضه. أما الضلع الثاني فهو السعي إلى إيجاد موطئ قدم عسكري أو سياسي في منطقة استراتيجية، بذريعة حماية الأمن الإقليمي أو ضمان الاستقرار، وهو ما يفتح الباب أمام إقامة قواعد عسكرية دائمة تتحول لاحقاً إلى أدوات نفوذ وسيطرة. أما الضلع الثالث فيرتبط غالباً بالطمع في مقدرات دولة ما، سواء كانت نفطاً أو غازاً أو موقعاً جغرافياً حساساً، فتُسوَّق الاتهامات لتلك الدولة من قبيل امتلاك أسلحة دمار شامل، أو تطوير برنامج نووي مهدد للأمن العالمي، أو انتهاك حقوق الإنسان، أو رعاية الإرهاب.
هذه السردية السياسية والإعلامية عادة ما تمهد الطريق أمام العمل العسكري، الذي يبدأ غالباً بقصف جوي كثيف يهدف إلى شل قدرات الدولة المستهدفة وفتح الطريق أمام القوات البرية. وفي هذا السياق تحضر الحكمة القرآنية العميقة التي تختصر منطق الغزو عبر التاريخ، كما جاء في قوله تعالى: ﴿قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً ۖ وَكَذَٰلِكَ يَفْعَلُونَ﴾. فالمشهد يتكرر: دمار واسع، انهيار مؤسسات، ومحاولة فرض واقع سياسي جديد يخدم مصالح القوة الغازية.
غير أن التجارب التاريخية تشير أيضاً إلى مسار آخر يتكرر بدوره. فبعد دخول القوات الأميركية إلى أي بلد، لا يلبث أن يبدأ شكل من أشكال المقاومة. في البداية يكون خجولاً ومحدوداً، لكنه يتصاعد تدريجياً مع مرور الوقت. ومع ارتفاع الكلفة البشرية والمادية، تبدأ الولايات المتحدة – التي لا تتحمل عادة خسائر بشرية كبيرة في حروب بعيدة عن أراضيها – بالتفكير في الانسحاب. هذا ما حصل في لبنان و فيتنام، وتكرر بدرجات مختلفة في العراق وأفغانستان والصومال، حيث تحولت الحروب السريعة التي خُطط لها إلى استنزاف طويل الأمد.
لكن المشهد يبدو مختلفاً في حالة المواجهة مع إيران. فهنا لا تواجه واشنطن دولة مفككة أو منقسمة على ذاتها، كما كان الحال في العديد من الدول التي تدخلت فيها سابقاً. بل تواجه دولة قامت على مشروع ثوري منذ أكثر من أربعة عقود، نجح في ترسيخ قدر من التماسك الداخلي، حيث يظهر الاحتضان الشعبي للقيادة في أوقات الأزمات، ويتحول الانتماء الوطني إلى عنصر تعبئة عامة يتجاوز الانقسامات السياسية أو الدينية.
إضافة إلى ذلك، فإن البنية العسكرية في إيران تختلف عن نماذج الجيوش التقليدية التي اعتمدت في بعض الدول على حماية النظام السياسي أكثر من الدفاع عن البلاد. فمنذ أكثر من 45 عاماً تعمل إيران على بناء منظومة عسكرية وأمنية متعددة المستويات، تشمل الجيش والحرس الثوري وأجهزة دفاعية مختلفة، مع تركيز واضح على تطوير قدرات الردع والصواريخ والتكتيكات غير التقليدية لمواجهة أي اعتداء خارجي.
كما أن الجغرافيا السياسية للصراع تمنح طهران أدوات ضغط إضافية. فمضيق هرمز، الذي يشكل أحد أهم الشرايين الحيوية لنقل النفط والغاز في العالم، يمثل ورقة استراتيجية بالغة التأثير. فأي اضطراب في هذا الممر البحري قد ينعكس مباشرة على الاقتصاد العالمي، من أسعار الطاقة إلى سلاسل الإمداد الصناعية، وهو ما يجعل أي تصعيد في هذه المنطقة قضية عالمية تتجاوز حدود الصراع العسكري المباشر.
وفي ظل هذه المعادلات، تبدو المواجهة مع إيران مختلفة عن حروب سابقة خاضتها الولايات المتحدة. فالميدان لم يعد مجرد ساحة لعرض القوة العسكرية التقليدية، بل أصبح فضاءً معقداً تتداخل فيه السياسة والجغرافيا والاقتصاد والإرادة الشعبية. ولذلك فإن ما كان يُنظر إليه طويلاً باعتباره تفوقاً مطلقاً للقوة الأميركية، بدأ يبدو لدى كثير من المراقبين أشبه بفقاعة قوة قابلة للاختبار كلما واجهت خصماً مستعداً وطويل النفس.
وفي المحصلة، يظهر أن إيران تخوض صراعاً متعدد الجبهات، سياسياً وعسكرياً واقتصادياً، مستندة إلى شبكة تحالفات وإلى عقيدة دفاعية تشكلت عبر عقود. أما النتيجة النهائية لهذا الصراع، فهي رهن بميزان طويل ومعقد من الإرادات والقدرات، حيث لا يكفي التفوق العسكري وحده لحسم معارك تتجاوز حدود الجغرافيا إلى عمق التاريخ والسياسة.

الأكثر متابعة

All
محمد الربيعي

الشلل الدراسي..!

  • 25 Oct 2022
عبد الخالق فلاح

الشواذ والمثليين ورقة الغزو الجديدة

  • 3 Aug 2023
زوال أمريكا والكيان الصهيوني قادم لامحالة وحسب القران الكريم

زوال أمريكا والكيان الصهيوني قادم لامحالة وحسب...

  • 7 Nov 2023
السفيرة الأمريكية تلعب طوبة بالعراق

السفيرة الأمريكية تلعب طوبة بالعراق

  • 27 May 2023
"جراح الضحايا فم"
مقالات

"جراح الضحايا فم"

زوامير الإنذار لمن
مقالات

زوامير الإنذار لمن

حكومة التطبيع وخطيئة “التعويض”
مقالات

حكومة التطبيع وخطيئة “التعويض”

مشكلة نفطنا
مقالات

مشكلة نفطنا

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • ترندات
  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديو
  • كاريكاتير

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا