الصحافة المأجورة… حين تتحول الكلمة إلى أداة تضليل
كتب / د. فلاح العريني
ليس من العيب أن تختلف الآراء، ولا من الخطأ أن تتباين المواقف، فذلك من صميم الحياة السياسية. لكن العار كل العار أن تتحول الصحافة التي يفترض أن تكون ضمير الأمة وصوت الحقيقة إلى أداة للتضليل، ومنبر للدفاع عن الفاسدين، وسلاح بيد من باعوا أقلامهم بثمن بخس.
الصحافة في أصل رسالتها سلطة رقابية، وعيون يقظة على المال العام، ولسان حال الشعب حين يُظلم أو تُنتهك حقوقه. لكنها حين تسقط في مستنقع التبرير للفاسدين، وتغدو منصة لتلميع صورهم، فإنها تفقد شرف مهنتها، وتتحول من سلطة رابعة إلى شاهد زور على نهب الوطن.
المؤلم أن نرى بعض الأقلام التي كان يفترض أن تقف في صف الحقيقة، تصطف اليوم في خندق الدفاع عن الفساد، تبرر، وتضلل، وتهاجم كل صوت يطالب بالمحاسبة. أقلام باعت ضميرها، وارتضت أن تكون بوقاً مأجوراً يردد ما يُملى عليه، غير آبهة بوجع الناس ولا بكرامة الوطن.
اتركوا الفاسد يواجه الحقيقة وحده، ولا تحاولوا حمايته بأكاذيبكم ولا بتقاريركم المضللة.
فالفاسد لا يحتاج إلى من يدافع عنه بقدر ما يحتاج إلى قضاء عادل يحاسبه، وشعب واعٍ يكشفه، وصحافة حرة تفضح أفعاله.
إن الكلمة الحرة لا تُشترى، والضمير الحي لا يُؤجر، والوطن أكبر من كل الأقلام التي ارتضت أن تكون جزءاً من منظومة التضليل.
وفي ظل الغياب المريب للدور الرقابي الحقيقي لمجلس النواب الذي يفترض به أن يكون الحسيب والرقيب على أفعال الحكومة يصبح العبء أكبر على أصحاب الضمائر الحية، وعلى كل قلم شريف لم يبع نفسه في سوق النخاسة السياسية.
ولهؤلاء نقول:
ارفعوا أصواتكم، واكشفوا الفساد بلا خوف، فالأوطان لا يحميها الصامتون، بل يحميها الأحرار الذين يقولون الحقيقة مهما كان ثمنها.
أما الصحافة الصفراء وعلوج الأقلام المأجورة، فالأجدر بهم أن يصمتوا وأن يفسحوا المجال للكلمة الصادقة، حتى يبقى لهذا الوطن وجه نقي لا تشوهه أبواق التضليل.