لماذا يتباهون بما هو عار؟!
كتب / علي عنبر السعدي...
– يزيد وضحايا سبايكر (*)
بحكم اشتغالي بعلم الاجتماع ،أحاول غالباً ، التقرب من اجابات لسلوك بعض الطوائف ،تبدو غريبة وشاذة في مسار التاريخ ،وهذه بعض أمثلة منها :
– صحابي مافوق جليل ،يهرب من ثلاث معارك مهمة ومفصلية في حياة المسلمين – بدر – حنين – خيبر – وبدل أن تسجل عليه مثالب معيبة ،طبقاً لمعاييرالشجاعة ،فإنها تسجل لصالحه باعتبارها تكتيكاً حربياً ،رغم ان اصحابه كانوا يجبنونه .
– الصحابي ذاته ،يجمع أكثر من عشرين رجلاً – من كبار الصحابة – ليهاجم بيت أبنة نبيهم ،ويهدد بحرقه ،فتعتبرها تلك الطوائف ،دليل شجاعة ،رغم ان أبا جهل في الجاهلية ،رفض اقتحام بيت محمد ،كي لاتحسب عليه انه روع بنات محمد .
– صحابي آخر ،ينزع لباسه ويكشف عورته ،ليهرب من أمام فارس ،أراد مبارزته ،فتنشغل تلك الطوائف اياها ، بين تضعيف الرواية ،أو انكارها ،أو اعتبارها جزءا من ضرورة قتالية فيما ألفته العرب من الفر والكر .
– في التاريخ القريب ، “رئيس ” طالما ملأ أرض العراق بالمقابر الجماعية ،وتباهى بأنه من سلالة حمورابي ونبوخذ نصر ،ومحمد وعلي ، وأن لديه واحداً من أقوى جيوش العالم ، لكنه هرب من عاصمته بعد أيام قليلة من الغزو ،ثم أخرج من حفرة ذليلاً مهاناً ، لكن تلك الطوائف ،مازلت تعتبر ذلك الهارب ((بطل العروبة )) .
– ملوك وأمراء ،يسخر منهم ترامب ،ويأمرهم بدفع ترليونات الدولارات ،والا لن يبقوا اسبوعاً واحداً في حكمهم ،قالها علناً وفي خطاب متلفز ،فاستجابوا ودفعوا صاغرين ، لكن الطوائف اياها ،اعتبرتها حكمة وشجاعة ..
– قاعدة سبايكر ،القريبة من تكريت ، أجتمعت فيها أعداد من متطوعين في القوات العراقية التي يجري تأسيسها بعد سقوط الدكتاتورية ،وحين ظهور داعش ،حدث ارتباك أدى الى انسحاب الالاف منهم دون نسق ونظام ، فجمعتهم عشائر ،يفترض انها عربية مسلمة، ووعدتهم بايصالهم الى اماكن آمنة ،للعودة كل الى أهله ،لكن تلك العشائر ،
غدرت بهم بطريقة تحوي الكثير من الخسة والنذالة ، وكان يفترض انها تخجل من عملها ذاك ، لكن العكس هو ماحصل، فيظهر ((يزيد)) جديد ، يصدف انه لم يحفظ شرفه ،وتركه للإرهابيين القادمين من جحور الارض ، وحين طاردهم ابناء العراق ،هرب – مثل أمثاله – بثياب النساء ، وكان يجدر أن يخجل ،لكنه التقط صورة مع تهنئة بالعيد أمام مكان الخسة والنذالة ،وكأنه يحتفل بعاره وجبنه .