الإطار التنسيقي تحت المساءلة: أين موقف الحكومة من التصعيد واستهداف الحشد؟!
كتب / هادي خيري الكريني …
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
شئنا أم أبينا، فإنكم تمثلون شريحة واسعة من هذا الشعب في ظل النظام الديمقراطي القائم،
الأمر الذي يحمّلكم مسؤولية مباشرة في مساءلة الحكومة وتوضيح موقفها إزاء ما يُوصف بالعدوان المتكرر على الحشد الشعبي.
ولو اقتصر الأمر على استهداف الحشد ضمن مواجهة عسكرية تقليدية، رغم عدم تكافؤ العدة والسلاح، لكان بالإمكان النظر إليه ضمن سياق الصراع القائم، مع تسجيل تحفظات على ضعف موقف الحكومة والقيادات الأمنية في الخط الأول.
حينها، ربما كان يمكن تبرير هذا الضعف بظروف قاهرة أو اختلال موازين القوى.
إلا أن ما جرى ويتكرر يتجاوز ذلك بكثير، مع ورود أنباء عن استهداف فرق الإسعاف والطبابة العسكرية، وهو سلوك يُعد انتهاكًا صارخًا لكل القوانين والأعراف الدولية، ويعكس نهجًا يتنافى مع أبسط القيم الإنسانية. مثل هذه الأفعال تضع الحكومة أمام اختبار حقيقي يستوجب موقفًا واضحًا لا يحتمل التأجيل أو الغموض.
وفي هذا السياق، تبرز مطالب بضرورة اتخاذ خطوات حازمة، تبدأ بمراجعة الوجود العسكري الأجنبي في البلاد، وصولًا إلى إجراءات دبلوماسية مثل إعادة تقييم العلاقات، وتفعيل المسارات القانونية عبر تقديم شكاوى إلى مجلس الأمن والمحاكم الدولية المختصة، بما ينسجم مع مبدأ حماية السيادة الوطنية.
لقد كانت الخسائر كبيرة، وسالت دماءٌ بريئة دون مبرر واضح. ويؤكد كثيرون أن الحشد الشعبي جهة رسمية منضبطة تعمل تحت إمرة القائد العام للقوات المسلحة، وأن أي أعمال خارج إطار الدولة لا تمثلها ولا ترتبط بها. وهذا ما يطرح تساؤلات مشروعة حول دوافع هذا الاستهداف وتوقيته.
إن المرحلة الحالية تتطلب وضوحًا في المواقف، ومسؤولية في اتخاذ القرار، بما يحفظ دماء المواطنين ويصون سيادة الدولة، ويضع حدًا لحالة الغموض التي تحيط بالمشهد.