edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  1. Home
  2. مقالات
  3. سباق النار والتفاوض: من يفرض شروطه؟
سباق النار والتفاوض: من يفرض شروطه؟
مقالات

سباق النار والتفاوض: من يفرض شروطه؟

  • Today 20:10

كتب / ميشيل شحادة
 لم تعد الحرب احتمالا يُناقش، بل واقعا يتصاعد ويتشكل، ولم يعد السؤال إن كانت ستقع، بل كيف تُدار وتُصاغ مساراتها: عبر الضربات المباشرة أم عبر الأوراق والوسطاء، ومن سيملك القدرة على فرض إيقاعها وشروطها في النهاية.
لا تبدو الساحة اليوم بين إيران والولايات المتحدة و”إسرائيل” ساحة تفاوض حقيقي، بل ساحة تبادل أوراق وضغوط عبر وسطاء كجزء من إدارة الصراع. فالورقة الأمريكية وصلت عبر قنوات إقليمية متعددة، من بينها مصر التي تحركت استنادا إلى رصيد من الثقة بعد دورها السابق مع إيران والوكالة الدولية، رغم أن ذلك التفاهم انهار بفعل الهجوم “الإسرائيلي”. ورغم بقاء بعض الخلافات الرمزية، ظلال خطاب الإيراني ينظر بإيجابية نسبية إلى القاهرة دون أن يمس ذلك جوهر المصالح الأوسع.
في المقابل، تتصرف الإدارة الأمريكية، وخصوصا دونالد ترامب، كما لو أن إيران قد هُزمت بالكامل، استنادا إلى تقارير أمنية سريعة تُعرض عليه، تُظهر دمارا وتوحي بانهيار قدراتها. غير أن هذا الخطاب، رغم صخبه، يصطدم بتناقض صارخ: إذا كانت إيران قد انتهت فعلا، فلماذا يُطرح التدخل البري أو فتح هرمز؟

هنا تتكشف الفجوة بين رواية تُبنى إعلاميا وواقع يفرض نفسه ميدانيا. تنظر  إيران إلى التفاوض بوصفه مسارا ملازما للحرب لا نقيضا لها، لكن وفق شروطها لا الشروط الأمريكية، وقد تعاملت مع الصراع كمعركة كانت تتحضر لها مسبقا. لذلك لم تكن المطالب الأمريكية جديدة عليها، بل امتدادا لما طُرح سابقا، ما دفعها إلى إعداد لائحتها الخاصة التي تشمل التعويض والاعتراف بحقوقها ودورها ورفض أي استسلام ملبس بثوب التسوية. وينبع ذلك من تصور أعمق يرى إيران كيانا حضاريا يتكئ على ذاكرة طويلة في السياسة والحرب، حيث التدرج والصبر وإدارة الزمن ليست تكتيكات ظرفية، بل عناصر بنيوية في فن البقاء والردع. ولهذا لم تعد المعركة مجرد تبادل صواريخ وطائرات، بل تحولت إلى صراع على شرايين الطاقة والتجارة والممرات البحرية. ويقف مضيق هرمز في قلب هذا المشهد بوصفه عقدة  الجغرافيا الاستراتيجية.
فمنذ عصور الإمبراطوريات البحرية، لم يكن التحكم بالممرات تفصيلا تقنيا، بل مدخلا للهيمنة على مسارات التاريخ. ومن هذا المنطلق، تنظر إيران إلى هرمز باعتباره خط دفاع عن موقعها الجيوسياسي، لا مجرد ممر مائي، ما يجعل أي استهداف واسع لبنيتها التحتية أو لقطاعي النفط والغاز مغامرة عالية الكلفة، قادرة على إشعال ما يتجاوز حدودها.
وفي هذا السياق، يبدو الحديث الأمريكي عن فتح مضيق هرمز بالقوة أقرب إلى الوهم العملياتي منه إلى الخطة الواقعية. فالمضيق لا يُغلق ميكانيكيا ولا يُفتح بإنز السريع، بل يُدار بتوازنات ردع دقيقة. كما أن القطع البحرية الأمريكية نفسها ليست خارج دائرة التهديد، ما يجعل أي تمدد بحري عرضة للتحول إلى هدف. ومن هنا تُطرح جزيرة خارك بوصفها عقدة طاقة رئيسية، لكنها ليست الوحيدة، في ظل وجود بدائل كخط جاسك ومسارات أخرى خارج المضيق، رغم ما تحمله من أهمية اقتصادية وجغرافية وتاريخية متشابكة. غير أن حساسية هذه الجغرافيا لا تعني قابليتها للاختراق السهل. فالعقل العسكري الإيراني يدرك أن أي إنزال أمريكي سيصطدم ببيئة معقدة: منشآت شديدة الخطورة، انتشار قوات، وبنى عسكرية تحت الأرض، ضمن منظومة دفاعية أوسع تشمل جزرا متعددة، ما يجعل الجنوب الإيراني فضاء سيادة حية لا مجرد ساحة مواجهة.
وفي هذا الإطار، تبرز الجزر الثلاث (أبو موسى وطنب الكبرى والصغرى) بوصفها نقاط سيادية حساسة، حيث يُقرأ أي اقتراب عسكري منها باعتباره مساسا مباشرا بالسيادة، لا مجرد تحرك تكتيكي عابر. أما تركيا، فلا تتحرك بدافع الوساطة المجردة، بل انطلاقا من حساب استراتيجي بارد، إذ تدرك أن إضعاف إيران قد يفتح الباب لسلسلة ارتدادات تطالها لاحقا، في ظل تشابك ملفات الأكراد والطاقة والنفوذ الإقليمي.
وينطبق الأمر، بدرجة أخرى، على باكستان، التي ترى في أي خلل داخل إيران، خصوصا قرب بلوشستان، تهديدا مباشرا لها، كما أن أي تموضع أمريكي أعمق هناك قد يعيد تشكيل التوازنات في محيطها الحيوي. لذلك تتحرك هذه الدول بدافع إدراك مشترك: أن إدخال إيران في الفلك الأمريكي لا يعني فقط تغيير موقع طهران، بل تقليص أدوار الجميع. وفي المسار ذاته، تواصل عُمان لعب دورها التقليدي كوسيط هادئ يفتح قنوات التواصل حين تُغلق، وينقل الرسائل دون ضجيج أو اصطفاف معلن.
غير أن هذا الدور، في ظل التصعيد القائم، لم يعد منفصلا عن ديناميات الصراع نفسه، بل بات جزءا من آلياته. فالورقة التي حملتها إلى طهران لم تأتِ في سياق مسار تفاوضي مستقر، بل في لحظة اشتباك مفتوح، ما منحها وظيفة مزدوجة: ظاهرها عرض للتسوية، وجوهرها أداة ضغط ومحاولة اختبار لمواقف الطرف المقابل. ومن هنا، فإن رفض إيران لها لم يكن مجرد رد تفاوضي تقني على بنود محددة، بل موقف سياسي واضح يرفض مبدأ فرض شروط لم تُكرسها موازين الميدان، ويرفض تحويل نتائج غير محسومة إلى التزامات مُسبقة تحت عنوان التسوية.
وفي خلفية هذا المشهد، يترسخ إدراك إيراني بأن الهدف الأمريكي يتجاوز الملف النووي والصاروخي وشبكة الحلفاء، ليصل إلى محاولة إسقاط النظام وابتلاع إيران بوصفها قلبا جيوسياسيا للمنطقة. فمن يسيطر عليها، يقترب من التحكم بالممرات البحرية والبرية وخطوط التجارة الكبرى، وبعقدة تمتد من الخليج إلى القوقاز وآسيا الوسطى. ولهذا تُقرأ السياسات الأمريكية، مهما تبدلت عناوينها، باعتبارها استهدافا للكيان والدور معا.
أما “إسرائيل”، فهي في هذه القراءة ليست مجرد حليف، بل رأس حربة بعقيدة واضحة. فنتنياهو لم يتردد في اعتبار إيران الخطر الأول والثاني والثالث، في تعبير يعكس رؤية تتجاوز الحساب العسكري إلى بعد عقائدي مرتبط بفكرة التوسع و”إسرائيل الكبرى”.
ومن هنا يتبلور خطاب مقابل يرى الصراع سياسيا وعقائديا وحضاريا في آن واحد، ويرفض التخلي عن حق الردع والدفاع تحت أي مسمى. وعلى هذا الأساس، تتسع المواجهة إلى جبهات متعددة. فالعراق حاضر بقدرة رد، واليمن يمتلك ورقة باب المندب وتأثيره في الملاحة، ولبنان يبقى جزءا من المعادلة باعتبار أن العداء الإسرائيلي له يُنظر إليه كامتداد مباشر للصراع مع إيران. ومن هنا يظهر تصور قائم على ربط الجبهات وتوزيع الأدوار ضمن إدارة أكثر تماسكا مما يقدره الخصوم.
أما الخليج، فقد فُرض عليه أن يقف أمام معادلة أكثر تعقيدا مما تعكسه الخطابات العلنية. فبين رغبات سابقة في تقليص نفوذ إيران، وتحولات فرضها واقع التصعيد، بدأ يتشكل إدراك جديد بأن الفوضى في إيران ليست خيارا آمنا، وأن إسقاط النظام الإيراني قد يفتح الباب أمام هيمنة أمريكية أكثر شراسة. كما كشفت لحظات التوتر أن المظلة الأمريكية ليست مطلقة، وأن المنشآت الحيوية تبقى مكشوفة عندما يبلغ التصعيد ذروته.
ومن هنا تتبلور فكرة مختلفة: أن أمن المنطقة لا يمكن أن يُدار بالارتهان للخارج، بل عبر تفاهمات إقليمية تعيد توزيع الأدوار. فإذا كانت الولايات المتحدة نفسها لم تستطع فرض سيطرة كاملة على هرمز أو تأمين كل شريان بحري، فإن الحاجة إلى إدارة ذاتية للأمن لم تعد طرحا نظريا، بل ضرورة عملية.
في المحصلة، نحن أمام صراع يتجاوز حدود التفاوض والحرب التقليدية معا. إنه صراع على الأوراق والرسائل، على الممرات والطاقة، وعلى الوعي والتاريخ والعقيدة. وفي مثل هذا المشهد، لا يعود السؤال: إلى أين تتجه هذه الحرب وكيف ستتدحرج، بل: أي نظام إقليمي سيولد من قلبها، ومن يملك القدرة على البقاء حين تتبدل الخرائط وتنكشف المظلات وتسقط الأوهام؟

الأكثر متابعة

All
سرايا أولياء الدم تدين الاعتداءات على الحشد وتؤكد أن البيانات الحكومية موجهة ضد المقاومة

سرايا أولياء الدم تدين الاعتداءات على الحشد وتؤكد...

  • سياسة
  • 24 Mar
الكروي: ضغوط نيابية لإعادة طرح ملف سلم الرواتب ومعالجته جذرياً

الكروي: ضغوط نيابية لإعادة طرح ملف سلم الرواتب...

  • سياسة
  • 22 Mar
عبد المهدي يحذر من اختراق الأجواء والتواجدات الأجنبية المعادية

عبد المهدي يحذر من اختراق الأجواء والتواجدات...

  • سياسة
  • Today
تحالف الانبار: ترامب يخطط لرسم خارطة طريق جديدة لاحتلال العراق

تحالف الانبار: ترامب يخطط لرسم خارطة طريق جديدة...

  • سياسة
  • 25 Mar

اقرأ أيضا

All
عبد الباري عطوان
مقالات

عودة صواريخ اليمن ...هل يفتح الباب لانضمام قوى عقائدية اخرى...

سباق النار والتفاوض: من يفرض شروطه؟
مقالات

سباق النار والتفاوض: من يفرض شروطه؟

مضيق هرمز: الحق السيادي في مواجهة ازدواجية القانون الدولي
مقالات

مضيق هرمز: الحق السيادي في مواجهة ازدواجية القانون الدولي

ما الذي يحصل حين تنقطع رواتب الموظفين ؟!
مقالات

ما الذي يحصل حين تنقطع رواتب الموظفين ؟!

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • ترندات
  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديو
  • كاريكاتير

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا