أمريكا بين طموح الهيمنة وتراجع المكانة الدولية
كتب / فاضل حسين الخفاجي
بعد عودة ” دونالد ترامب ” الى البيت الأبيض في انتخابات 2024 إثارة الجدل حول طبيعة الدور الأمريكي في المشهد العالمي ، فبينما يبرز طموح السيطرة كعنوان عريض للمرحلة ، تتعالى الأصوات القائلة بان الولايات المتحدة الأمريكية باتت بحاجة الى رئيس يعنى بشؤونها الداخلية أكثرمن رغبته في الهيمنة ومحاولته حكم العالم ، هذا التوجه نحو التوسع لم يعد مجرد حلم عابر، بل تحول الى مبدأ ثابت في السياسة الخارجية ، رغم ما يسببه من تآكل من مكانة واشنطن لدى شعوب الأرض نتيجة نهج الاستعلاء والقوة .
تأريخياً ارتكزت الاستراتيجية الأمريكية على محاولة بسط النفوذ الإقتصادي ، لا سيما في المناطق الغنية بالموارد الطبيعية ، وغالباً ما يتم تغليف هذه الأطماع بغطاء إنساني ومباديء أخلاقية تدعي النزاهة والعدالة إلا ان الوقائع التأريخية تكشف عن خطين متوازيين في السياسة الخارجية الأمريكية : الأول يتبنى الشعارات الديمقراطية ، والثاني يسعى لترسيخ الهيمنة المطلقة مما يخلق من التناقض المكشوف . ان هذا الإنقسام بين ” العزلة والانطواء ” و ” التدخل والتطفل ” أنتج وجهاً مزدوجاً لأمريكا ، وجه يدعي المثالية ، وآخر يتسم بالغطرسة والرغبة في لعب دور ” شـرطي العــالم” والمفارقة هنا انه كلما زاد التمدد العسكري والنفوذ السياسي الأمريكي ، تراجعت السمعة الدولية للولايات المتحدة ، اذ غالبا ما تُسخر هذه القوة لحماية مصالح ضيقة أو دعم أنظمة لا تتماشى مع تطلعات الشعوب التواقة للحرية .
ان التأريخ يعلمنا ان القوة حين تنفصل عن الحكمة والعدالة تتحول الى عبء على صاحبها . فبقدر ما تتعاظم القوة المادية الأمريكية تنحدر مكانتها في ضمائرالشعوب ، وذلك نتيجة لإنحيازها المستمر لمصالحها الذاتية على حساب المباديء الإنسانية ، مما يجعل من ( غطرسة القوة ) بداية لطريق التراجع المعنوي في المحافل الدولية .