اين العالم الحر؟ من قرار اعدام الاسرى
كتب / الدكتور محسن القزويني
قدمت اسرائيل دليلا آخر على انها مجرد مجموعة عصابات تحكم الارض المختلة فلسطين وانها ليست دولة متحضرة تعمل بالقانون الدولي الانساني الذي يُحرِّم قتل الاسرى مهما كان دينه او قوميته ، وقدمت دليلا آخر على انقيادها للشريعة التوراتية المحرَّفة التي تبيح قتل الاسرى وحرق المدن باستثناء العذارى.
ففي 31 مارس من عام 2026 وفي خضم الحرب الطاحنة وعدوانها المتواصل على شعوب المنطقة في فلسطين ولبنان وايران اقر الكنيسة الاسرائيلي باغلبية 62 نائبا مقابل 48 نائبا وامتناع نائب واحد قانون اعدام الاسرى الفلسطينيين الذي تقدَّم به حزب القوة اليهودية المتطرف برئاسة وزير الامن الوطني ايتمار بن غفير، وبهذا القرار خرجت اسرائيل من دائرة القوانين والاعراف الانسانية التي مارستها البشرية منذ الازل الى يومنا هذا، وفاقت في قرارها هذا شريعة جنكيز خان وهولاكو التي حرمت قتل الاسرى و فرضت على مقاتليها التعامل مع الاسير معاملة انسانية.
وفي التاريخ الاسلامي مشاهد مدهشة عن الاعتناء بالاسير ورعايته فقد جئ بثمامة ابن أثال اسيرا فرُبط بسارية المسجد باعتباره سيد بني حليفة فجاءه الرسول الاكرم فاطلق سراحه وفك اسره ، فانطلق ثمامة الى نخل قريب من المسجد فاغتسل ثم جاء الى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فنطق بالشهادتين وقال : يا رسول الله، والله ما كان على الارض ابغض اليَّ من وجهك، فقد اصبح وجهك احب الوجوه كلها اليَّ ، والله ما كان من دين ابغض اليَّ من دينك فاصبح دينك احب الدين كله اليَّ، وقد روى عزيز بن عمير فقال : كنت في الاسارى يوم معركة بدر ،فقال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم (استوصوا بالاسرى خيرا) كنت في نفر من الانصار وكانوا اذا قدَّموا غدائهم وعشائهم اكلوا التمر واطعموني الخبز بوصية رسول الله (المعجم الكبير حديث 977) وكان خبز القمح طعاما نادرا لن تجده الا على موائد الاغنياء، فقد آثر الصحابة الاسير على انفسهم في الطعام فاكلوا التمر الرخيص الثمن واعطوا لاسيرهم الخبز الغالي الثمن اتباعا لقوله تعالى (ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما واسيرا) هذا ما كان يحدث قبل الف واربعمائة عام اما اليوم وفي القرن الواحد و العشرين فلا احد يُصدق ان تقر دولة تدعي احترامها لحقوق الانسان وتقول عن نفسها بانها هي الدولة الوحيدة المتحضرة في الشرق الاوسط و تصدر قرارا بقتل الاسرى فهذا دليل واضح بانها ليست بدولة و انها لا تمثل الا شريعة الغاب و التي لا تعرف سوى القتل والخراب والاعتداء على الاخرين.
ومع الاسف الشديد يحدث كل ذلك في صمت دولي قاتل ، فاين هي الامم المتحدة..؟ واين هم دعاة حقوق الانسان من منظمات ودول متحضرة ..؟ فبالامس القريب ملاؤا الدنيا استنكارا وشجبا لحادثة( مهسا اميني) وهي فتاة ماتت لاسباب طبيعية في المعتقل واصدروا البيانات والادانات لموتها بينما اليوم يسكتون على قرار يقضي بالموت على اكثر من 9000 اسير فلسطيني قابعين في السجون الاسرائيلية.
فقد صدق الشاعر السوري اسحاق اديب عندما قال :
قتل امرئ في غابة جريمه لا تغتفر
وقتل شعب آمن مسألة فيها نظر
والحق للقوة لا يُعطاه الا من ظفر
ذي حالة الدنيا فكن من شرها على حذر.