أنتحار استراتيجي”؛ إقالة الجنرالات وسط النيران…
كتب / عدنانً علامةً…
في سابقة لم يشهدها “البنتاغون” منذ تأسيسه، أقدم وزير الحرب الأمريكي، مدفوعًا بأوامر مباشرة من تراَمب، على كسر المحظور العسكري، والإطاحة برئيس أركان الجيش ونخبة من كبار القادة، وذلك في ذروة المواجهة العسكرية مع إيران.
وهذه الخطوة لا تعكس فقط “تخبطًا” في إدارة الأزمة، بل تؤشر على تحول خطير في عقيدة القيادة الأمريكية، من الاحترافية العسكرية إلى “الولاء الأعمى”.
أولاً: توقيت قاتل وخبرة مفقودة
ف وزير الحرب بيت هيغسيث، الذي يفتقر للخبرة القيادية في إدارة حروب كبرى، يثبت اليوم أنه مجرد أداة لتنفيذ رغبات ترامب النرجسية.
– إقالة قادة يعارضون الغزو البري لإيران ليست “حزمًا”؛ بل هي إعدام للمنطق العسكري.
. ُ القاعدة الذهبية: لا يُغير القادة أثناء الاشتباك إلا في حالات الخيانة أو العجز التام؛ وأما إقالتهم بسبب “النصيحة الصادقة” فهي تدمير للروح المعنوية.
– غياب الخبرة:
فهيغسيت يدير أعقد مؤسسة عسكرية في العالم بعقلية “أيديولوجية”، وليس بعقلية إستراتيجية، مما يجعل قراراته عرضة للفشل الميداني.
ثانياً: صدام الرؤى..
1-2 “تغيير النظام” مقابل “الواقعية العسكرية”
بينما يرفع ترامب شعار “تغيير النظام” في طهران، اصطدمت طموحاته بـ “جدار الواقع” الذي نصبه الجنرالات المقالون. هؤلاء القادة يدركون أن:
الجغرافيا الإيرانية ليست نزهة، وأي غزو بري هو إستنزاف للقوة الأمريكية لعقود
2-2 المعارضة العسكرية لم تكن تمرداً، بل كانت كبحًا لجموح نرجسي قد يجر المنطقة والعالم إلى حرب شاملة غير محسومة النتائج.
ثالثاً: التداعيات.. أمريكا تتراجع للوراء
هذه التغييرات تثبت أن ترامب يفضل “الموالين” على “الأكفاء”. والنتيجة ستكون؛
3_1 تفكك التماسك القيادي:
الضباط الجدد سيكونون أكثر حذراً في قول الحقيقة، مما يؤدي إلى اتخاذ قرارات مبنية على أوهام سياسية لا حقائق ميدانية.
2-3 رسالة ضعف لخصوم واشنطن
عندما يرى العالم أن رأس الهرم العسكري الأمريكي يتهاوى وسط الحرب، فإن ذلك يمنح الخصوم فرصة ذهبية للمناورة والإنتصار.
ف إن ما يحدث اليوم هو تجسيد لـ “الغطرسة السياسية” التي تتجاوز حدود العقل.
فترامب، في محاولته لإخضاع الجيش لإرادته الشخصية، يضعف أمريكا من الداخل في وقت هي بأمس الحاجة فيه للوحدة؛ وإقالة كبار الضباط ليست علامة قوة، بل هي اعتراف مبطن بفشل الأهداف الأولية للعدوان، وهزيمة نكراء أمام إيران.