لماذا لم تتحرك المحكمة الجنائية الدولية للتحقيق في موضوع الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد ايران ولبنان؟ “
كتب / بروفيسور هادي شلوف
عندما تم التفكير في انشاء المحكمة الجنائية الدولية بعد الحرب العالمية الثانية لم يكن ذلك بواقع الصدفة وانماء جاء كنتيجة لعدة مراحل مهمة في تاريخ القضاء الجنائي الدولي و التطور الفكر البشري و نتيجة لويلات الحروب و لربما كانت تلك اليقظة مباشرة مع بداية توقيع اتفاقية فرساي حيث قامت البشرية بالتفكير في قضاء جنائي دولي دائم من اجل ان يهدف الي انهاء الحروب ومحاكمة المتورطين في اعمال الحرب و عدم الإفلات من العقاب ولقد ترعرعت فكرة محكمة جنائية دولية دائمة خصوصا بعد ان تم انشاء محكمة نورنبيرج بألمانيا و محكمة طوكيو بعد الحرب العالمية الثانية لمحاكمة المتورطين في جرائم حرب العالمية الثانية.
نعم لقد نجحت البشرية بأنشاء اتفاقية روما عام 1998 والتي قررت انشاء المحكمة الجنائية الدولية والتي دخلت حيز التنقيد عام 2002 وذلك بعد ان تم التصديق علي اتفاقية روما من اكثر من 60 دولة و اليوم اكتر من 120 دولة تم تصديقها علي الاتفاقية والانضمام اليها طواعية علي هذه الاتفاقية والاعتراف بسلطة المحكمة الجنائية الدولية وهو ما اعتقد انه انتصار للبشرية حثي وان كان وللأسف المحكمة لم تؤدي عملها كما هو مطلوب منها
ادن هذه المحكمة دولية و دائمة تم انشائها لملاحقة الافراد أي كانت سلطتهم او مركزهم القانوني المتهمين بارتكاب جرائم حرب و جرائم إبادة جماعية و جرائم ضد الإنسانية و جرائم العدوان مادة 5 من نظام روما .
الحرب الاسرائيلية الامريكية ضد ايران وضد لبنان ينطبق عليها قانون المحكمة الجنائية الدولية او ما يسمي بنظام روما
للأسف ان المدعي العام لم يتحرك بالرغم من ان نظام روما ينص علي انه بمجرد علمه بوقوع جرائم وفقا للمادة الخامسة من نظام روما عليه ان يتدخل و ان يقوم بواجبه في التحقيق وفقا للمادة 13 من نظام روما
الحرب و العدوان و الجرائم ضد الإنسانية من اختصاص المحكمة الجنائية الدولية
لذلك ولكل هذه الأسباب ادعوا المدعي العام ان يقوم بواجباته بتطبيق نظام روما و ان يحيل المسئولين عن الجرائم التي تم ارتكابها و التي تنص عليها و تحددها المادة الخامسة من نظام روما .
وهنا لا أوجه شخصيا الاتهام لائي شخص و ليس من اختصاصي ذلك وهو من اختصاص سلطة التحقيق للمحكمة
اخلص الي القول بان عدم الإفلات من العقاب هو احد المبادي الأساسية للقضاء الجنائي الدولي و هو الهدف الأساسي لأنشاء المحكمة الجنائية الدولية و إضافة الي ذلك ادعوا المحكمة ان تقوم بالعمل القضائي كما يقتضي نظام روما و الخروج من الهيمنة السياسية التي تعيق عمل المحكمة .
بهذه المناسبة ادعوا كل القانونيين بالعالم الي التفكير في مؤتمر دولي لتقييم عمل المحكمة و تصحيح مسارها كهيئة قضائية بحيث ان يتم ابعادها عن التسيس و السياسة خصوصا وان بعض دول العالم الثالث او الدول الافريقية تتراجع في تأييد هذه المحكمة بل تفكر في الانسحاب منها كما لا ننسي ان بعض الدول تري ان هذه المحكمة صنعت لمحاكمة الافارقة فقط .