معالجة حالات طلبتنا الدارسين في جامعات إيران
كتب / د.باسل عباس خضير …
تشير التقارير الدولية ، إلى أن أكثر من 30 جامعة ومؤسسة أكاديمية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية تعرضت لهجمات منذ بداية الحرب الحالية ، ففي تعمد واضح استهدفت أمريكا والكيان الصهيوني عدد من الجامعات والمراكز الأكاديمية بشكل مباشر أو غير مباشر ومن بين تلك الجامعات ، جامعة شريف للتكنولوجيا ، جامعة شهيد بهشتي ، جامعة مالك الأشتر للتكنولوجيا ، جامعة إيران للعلوم والتكنولوجيا ، جامعة أصفهان للتكنولوجيا ، جامعة عباسبور ، وبسبب شدة الضربات فقد كانت الأضرار كبيرة بالبنى التحتية وفي مختلف المجالات ، وكما هو معروف ( عالميا ) ، فان الجامعات الإيرانية تتمتع بالرصانة العلمية وتحتل مواقع مهمة في التصنيف العالمي للجامعات ، ومنها تصنيف QS) Times Higher Education ) حيث ظهرت في تصنيف 2026 أكثر من 90 جامعة إيرانية ، ودون الخوض في التفاصيل فان اغلب الجامعات الإيرانية تقع سنويا بين الترتيب 300 إلى 500 بمختلف التصنيفات عالميا .
وبسبب المكانة العلمية لجامعات الجمهورية وما تقدمه من تسهيلات للطلبة الوافدين ، فإنها تستقطب سنويا في كلياتها ومعاهدها ومراكزها العلمية إعداد كبيرة من الطلبة لجنسيات مختلفة من أنحاء العالم ، ولتلك الأسباب وغيرها فان هناك عدد كبير من الطلبة العراقيين يواصلون الدراسة في العديد من الجامعات الإيرانية ، وهم فضلوا الدراسة الأولية او العليا بتلك الجامعات ، أولا لرصانتها العلمية ، و ثانيا لقربها الجغرافي حيث يمكن الوصول إليها برا وجو، وثالثا لملائمة البيئة الإيرانية لمعيشة العراقيين من عدة جوانب من المناخ و كونها شرقية وذات طابع إسلامي ولها مشتركات في عدة أمور ، كل ذلك إلى جانب مهم ويتعلق بالجانب الاقتصادي ، فأجور الدراسة تناسب الكثير فهي معتدلة عند مقارنتها ببعض الدولة ومتطلبات المعيشة ميسرة لما تمتع به الجمهورية من تنوع في الخيرات .
والآلاف من طلبتنا الدارسين في تلك الجامعات ، توقفت دراستهم بسبب توجيهات الدولة هناك بتعليق الدراسة حفاظا على أرواح الجميع في ظل الاستهداف التي لم يفرق بين مدرسة ابتدائية وجامعة ومستشفى وتجمعات سكنية مدنية ، والجامعات لم تعارض مغادرة الطلبة لبلدانهم اختياريا ولحين انجلاء الموقف وتحسن الأمور ، وكان ذلك بعلم وموافقة جامعاتهم التي حرصت على حماية الأرواح ، وقد بادرت تلك الجامعات لمنع أي ضرر علمي يقع على الطلبة والحؤول من إضاعة دراسي كامل ، وتم ذلك بالتواصل معهم بدروس ومحاضرات من خلال On Line ، وبعد استهداف شيكات الاتصالات توقفت خدمات الانترنيت مما جعل الطلبة في حالة انقطاع ، وكان الجميع يأمل أن تنتهي هذه الحرب ليرجع الناس لممارسة حياتهم ومنهم طلبة الجامعات ، ولكن الأمور لم تحل والأعداء يصنعون الأعذار والأيام تمر .
وخلال الأيام الماضية كانت عوائل الطلبة الدارسين في جامعات إيران ينتظرون إجراءا من التعليم العالي لمعالجة حالاتهم ، وقد انتعشوا املآ بعد مبادرة وزارة التربية بالإيعاز لمديرياتها بقبول الطلبة العائدين من إيران حسب موقعهم الجغرافي او اختيارهم ، والتربية أضافت الواقعية والعلمية لكل مدارسها وللمراحل كافة حين أصدرت جداول معدلة لمواعيد الامتحانات ، ولرفع العبء عن كاهل الطلبة وعدم تحميلهم لما فوق طاقتهم واستجابة لظرف العراق الذي هو جارة وشقيقة لإيران التي تتعرض لعدوان ، فقد حذفت أجزاء من المناهج لأغراض الامتحانات على سبيل التعليق للعام الدراسي الحالي ، وان الطلبة الدارسين في جامعات إيران والذين عادوا بسبب الظروف يطرحون التساؤلات ، لماذا لم تبادر وزارة التعليم العالي لاتخاذ قرارات مناسبة ، إسوة بالقرارات التي اتخذتها من سنوات عند نقل واستقبال طلبتنا من اليمن وسوريا وأوكرانيا وغيرها من الحالات .
إن الطلبة العراقيين الدارسين في جامعات الجمهورية الإسلامية ، يعز عليهم ترك تلك الجامعات لما وجدوا فيها من رعاية وأجواء بمختلف المجالات ، ولكنهم اليوم تحت وطأة الاضطرار ومن واجبات حكومتنا أن تصدر قرارا بمعالجة حالاتهم من خلال الاستضافة او النقل او كل ما يناسب تلك الأوضاع ، اخذين بنظر الاعتبار أنهم ينتمون لجامعات رصينة وان انتسابهم ودراستهم تمت بموجب كل القياسات ونقلهم ( مثلا ) لا يحدث ضررا علميا ، ودراستهم في تلك الجامعات لم يكن عشوائيا وإنما تمت من خلال فتح ملفات دراسية في دائرة البعثات بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي ، ونخشى إن يتسبب الانتظار بإضاعة للوقت او يقترب من تهديد الطلبة بفقدان عام دراسي كامل ، والطلبة على استعداد لقبول أي تكيف لحالاتهم ينصف جهودهم ولا يضيع عنهم ما اكتسبوه خلال دراستهم بتلك الجامعات ، والجميع بالانتظار والموضوع جدير بالاهتمام كونه يخص الطلبة ، وهم جيل المستقبل و فلذات الأكباد و أبناء العراق .