edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  1. Home
  2. مقالات
  3. دجلة يتحول إلى ناقل للسموم 1.5 طن رصاص يومياً تتدفق نحو الجنوب!
دجلة يتحول إلى ناقل للسموم 1.5 طن رصاص يومياً تتدفق نحو الجنوب!
مقالات

دجلة يتحول إلى ناقل للسموم 1.5 طن رصاص يومياً تتدفق نحو الجنوب!

  • By كتب / راجي العوادي ...
  • Today 10:03

لم يعد الحديث عن تلوث نهر دجلة جنوب بغداد توصيفاً عاماً أو انطباعاً بيئياً، بل أصبح اليوم حقيقة رقمية دقيقة تكشف حجم الكارثة التي تتشكل بصمت. فالمياه التي تدخل بغداد بجودة شبه مثالية، تتحول بعد مغادرتها إلى مزيج معقد من الملوثات العضوية والكيميائية، لتبدأ رحلة خطرة نحو محافظات الجنوب، وعلى رأسها واسط.

تشير القياسات الحقلية والتحاليل المختبرية إلى أن التغير في نوعية المياه ليس طفيفاً، بل حاد ومفاجئ. ففي شمال بغداد، تسجل تراكيز المعادن الثقيلة مستويات منخفضة جداً، إذ يتراوح تركيز الرصاص بين 0.005 إلى 0.008 ملغم/لتر، والكادميوم بين 0.0001 إلى 0.0005 ملغم/لتر، والنيكل بين 0.012 إلى 0.020 ملغم/لتر، والكروم بين 0.002 إلى 0.005 ملغم/لتر، وهي جميعها تقع ضمن الحدود الآمنة عالمياً. هذه القيم تمثل ما يمكن وصفه بخط الأساس الطبيعي للنهر.

لكن الصورة تتغير جذرياً بعد بغداد. إذ يرتفع تركيز الرصاص إلى 0.085 ملغم/لتر، متجاوزاً الحد العالمي البالغ 0.01 ملغم/لتر بنحو 14 ضعفاً، بينما يقفز الكادميوم إلى 0.012 ملغم/لتر مقارنة بالحد العالمي 0.003 ملغم/لتر، أي بزيادة تصل إلى أربعة أضعاف. أما النيكل فيرتفع إلى 0.180 ملغم/لتر متجاوزاً الحد العالمي (0.07 ملغم/لتر)، في حين يصل الكروم إلى 0.095 ملغم/لتر، أي ما يقارب ضعف الحد المسموح به. هذه الزيادات لا تمثل مجرد تلوث عابر، بل تعكس تحولاً كاملاً في طبيعة المياه.

ولا يتوقف الأمر عند المعادن الثقيلة، بل يمتد إلى المؤشرات العضوية التي تكشف حجم الضغط البيئي على النهر. إذ يرتفع الطلب الحيوي للأوكسجين (BOD) من 2.5–4.2 ملغم/لتر شمال بغداد إلى 45–110 ملغم/لتر جنوبها، أي بزيادة تقارب 2000% مقارنة بالحد المسموح به البالغ أقل من 5 ملغم/لتر. كما يقفز الطلب الكيميائي للأوكسجين (COD) من 12–18 إلى 140–280 ملغم/لتر، متجاوزاً الحد البيئي (50 ملغم/لتر) بأكثر من خمسة أضعاف. ويصاحب ذلك ارتفاع النيتروجين الكلي من 1.2–2.1 إلى 18–35 ملغم/لتر، أي بزيادة تصل إلى 1400%، إضافة إلى ارتفاع الفسفور الكلي من 0.06–0.12 إلى 2.8–5.5 ملغم/لتر.

هذه الأرقام تعني أن النهر بعد بغداد يدخل مرحلة “اختناق بيئي”، حيث تستهلك المواد العضوية كميات كبيرة من الأوكسجين الذائب، ما يهدد الحياة المائية ويغير التوازن البيئي بشكل جذري.

غير أن الأخطر من ذلك يكمن في ما لا يظهر مباشرة في المياه، بل في الرسوبيات. فقد أظهرت التحاليل أن تراكيز المعادن الثقيلة في قاع النهر جنوب بغداد تصل إلى 45–85 ملغم/كغم للرصاص مقارنة بأقل من 15 ملغم/كغم طبيعياً، و2.5–6.0 ملغم/كغم للكادميوم مقارنة بأقل من 0.5 ملغم/كغم، و90–150 ملغم/كغم للنيكل مقارنة بـ 40 ملغم/كغم، و120–200 ملغم/كغم للكروم مقارنة بـ 60 ملغم/كغم. هذه القيم تشير إلى تراكم طويل الأمد يحول قاع النهر إلى خزان سموم دائم.

وتتفاقم المشكلة بسبب طبيعة المجرى النهري نفسه. فالتعرجات بين بغداد والكوت، نتيجة انخفاض سرعة الجريان، تعمل كمصائد هيدروليكية تحتجز هذه الملوثات في مناطق محددة. ومع الزمن، تصبح هذه المناطق نقاط تركيز عالية للسموم، خصوصاً مع ارتفاع المحتوى العضوي في الرواسب إلى 4–8%، ووصول الفسفور التراكمي إلى أكثر من 800 ملغم/كغم، وهو ما يفسر ظواهر بيئية مثل النمو الكثيف للنباتات المائية.

وعند تحويل هذه التراكيز إلى أحمال يومية، تتضح الصورة بشكل أكثر صدمة. فاعتماداً على تصريف مائي بحدود 200 متر مكعب في الثانية، يحمل النهر يومياً نحو 1.47 طن من الرصاص، و71.7 طن من الفسفور، إضافة إلى ما يقارب 1296 طن من الأحمال العضوية المقاسة كمؤشر BOD. هذه ليست أرقاماً نظرية، بل كميات فعلية تدخل إلى محافظة واسط كل يوم.

وهنا يتحول التلوث من ظاهرة مائية إلى أزمة زراعية وصحية. فهذه المياه تُستخدم في الري، ما يعني أن المعادن الثقيلة تبدأ بالتراكم في التربة، ثم تنتقل إلى النباتات. وقد أثبتت الدراسة أن الرصاص يتراكم في المحاصيل الورقية، بينما يؤثر الكادميوم على الكلى عبر السلسلة الغذائية، ويعيق النيكل امتصاص العناصر الغذائية في النبات، في حين يسبب الكروم تدهوراً في نمو الجذور.

إن استمرار استخدام هذه المياه يعني عملياً نقل التلوث من النهر إلى الغذاء، ومن البيئة إلى جسم الإنسان، دون حواجز حقيقية.

ورغم هذا الواقع المعقد، فإن الحلول لا تزال ممكنة,إذ تشير الدراسة إلى أن المشكلة ليست في النهر ذاته، بل في خلط المياه العذبة بمياه الصرف والحل يكمن في عزل هذه المياه بالكامل وتحويلها عبر مسار منفصل إلى المصب العام، الذي يمتلك القدرة الاستيعابية لتصريفها بعيداً عن الأراضي الزراعية .

 كما تطرح الدراسة خياراً مكملاً يتمثل في استثمار الحمأة الناتجة عن هذه المياه، عبر تجفيفها في مناطق مثل النهروان، حيث يمكن تحويلها إلى أسمدة عضوية باستخدام تقنيات بسيطة تعتمد على الطاقة الشمسية ، ما يحول التلوث من عبء بيئي إلى مورد اقتصادي .

إن الأرقام التي تكشفها نقوم باعدادها للنشر الاكاديمي لا تترك مجالاً للتقليل من حجم المشكلة, فنحن أمام نهر ينقل يومياً أطناناً من الملوثات، وتربة تستقبل هذه الأحمال، وغذاء قد يحمل آثارها إلى الإنسان وبين هذا الواقع وإمكانية المعالجة، يبقى القرار هو العامل الحاسم في تحديد مستقبل دجلة ، وما إذا كان سيبقى مصدراً للحياة… أم يتحول إلى سجل مفتوح للتلوث.

الأكثر متابعة

All
البياتي: مؤشرات قوية لحسم انتخاب رئيس الجمهورية خلال جلسة اليوم

البياتي: مؤشرات قوية لحسم انتخاب رئيس الجمهورية...

  • سياسة
  • 11 Apr
الموسوي: تعنت الأحزاب الكردية عرقل الاستحقاقات الدستورية

الموسوي: تعنت الأحزاب الكردية عرقل الاستحقاقات...

  • سياسة
  • 11 Apr
السفير الإيراني: موقف العراق بالتضامن مع طهران مشرف

السفير الإيراني: موقف العراق بالتضامن مع طهران مشرف

  • سياسة
  • 10 Apr
عضو بالاتحاد يؤكد ارتفاع حظوظ "اميدي" في الترشح على رئاسة الجمهورية

قتيبة: خمس نقاط ضاغطة تدفع لإنجاح جلسة الغد لانتخاب...

  • سياسة
  • 10 Apr
بنت جبيل قَرَّبَتنا من كربلاء أكثر..!
مقالات

بنت جبيل قَرَّبَتنا من كربلاء أكثر..!

هل التفاوض لأجل لبنان… أم على لبنان وشعبه؟!
مقالات

هل التفاوض لأجل لبنان… أم على لبنان وشعبه؟!

في رياضيات المعـ..ـركة (٢)..!
مقالات

في رياضيات المعـ..ـركة (٢)..!

لماذا تزداد تصريحات ترامب جنوناً وبذاءة ؟!
مقالات

لماذا تزداد تصريحات ترامب جنوناً وبذاءة ؟!

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • ترندات
  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديو
  • كاريكاتير

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا