بيروقراطية الحصول على اسطوانة الغاز!!
كتب / د.باسل عباس خضير
حين أعلنت وزارة النفط عن المباشرة بتجهيز الغاز للمواطنين بموجب التطبيق الالكتروني وترك الأسلوب السابق على الفور ، انقسم الجمهور بين مؤيدا للفكرة او معلقا بناءا على توقعات ، وفريق المؤيدين اعتمد تحقيق فوائد منها ، دعم برنامج الدفع الالكتروني في التعاملات والحد من ابتزاز بعض العاملين في ساحات الغاز وتامين الحصص المقررة للتخلص من الشحة في الظرف الجديد ، باعتبار إن الحصة تحولت لحق يؤمن للمستفيد حصة الاستلام ل مرتين شهريا وهو حق سيكون محفوظا لدى الموزعين ومن الممكن تطوير التطبيق ليفضي لوصول الغاز هاتفيا للمستهلكين دون عناء ، والمعلقين طرحوا أفكارا ( محبطة ) منها إن التوزيع سينحصر في المحطات وان الباعة سيتحولون إلى مستغلين ، وان الأزمة ستزداد وتنتقل من الانتاح إلى التوزيع ، كما حذروا من أن تتحول اسطوانة الغاز إلى أمنية لا يمكن بلوغها إلا بالدفع بأضعاف او التدافع في صفوف الانتظار ، وطرحوا أمور سوداوية لم نشا الاستماع لمضمونها بالتفصيل .
وبعد سريان التطبيق ، بدئنا نسمع أصوات من هنا وهناك تنتقد بشكل وآخر تفاصيل الحصول على اسطوانة الغاز ( البكر ) التي طرحها التطبيق ، ويقولون : لم نكن نبالي لكل ما كان يقال لان الطباخ يعمل بما تبقى من الاسطوانة التي اشتريناها بالأسلوب الملغي في التوزيع ، وفي لحظة استبدال الاسطوانة الفارغة لمسنا بعض الصعوبات ، ف ( حمودي ) الذي كان يجوب الأرجاء بأعلى الأصوات ( غاز ب7 آلاف دينار ) اختفى عن الأسماع ، وحين اتصلنا به هاتفيا اخبرنا بأنه لا يمتلك أية اسطوانة للبيع وان الخيار الوحيد هو الذهاب للساحة واستلام الحصة ، وللمرة الأولى في أعمارنا التي وصلت ( للحلقة الأخيرة ) ، ذهبنا إلى اقرب محطة حكومية للبيع ، وعندها يتجمع العشرات بسياراتهم وهم يقفون في صف انتظار طويل يحتضنون الاسطوانة ، وسألنا هل الغاز موجود قالوا نعم ، وعجبنا عن سبب هذا ( السرة ) الطويل ، فقالوا إن موظف الحاسبة يقوم باستخدام التطبيق وذلك يستلزم الانتظار واحدا بواحد ، والوقت يطول في كل حالة لان هناك من يعرف فتح التطبيق من عدمه والبعض من النساء وكبار السن ومن فعاليات المجتمع ( يشلعون القلب ) .
ومنذ اللحظة الأولى أدركنا الفرق بين السابق والحالي وأسباب الاختناق ، فسابقا عندما تضطرك حالتك لشراء اسطوانة الغاز من المحطة تسلمها للعامل فارغة وتدفع له 5500 دينار وتستلم ( المليانة ) وتمضي لأهلك بكل يسر ، وفي اغلب الحالات يتواجد عمال من صغار ومتوسطي الاعمار ليحملوا عنك عبء حمل الاسطوانة ويتم ذلك بدفع إكرامية على قدر ما تشاء ، واليوم دخلت حلقة التطبيق التي تستوجب سحب البيانات من الهاتف وتنزيل الاستلام وقبض المبلغ من خلال الماستر كارد ، وهي عملية روتينية بسيطة ولكنها تتطلب وقتا في التنفيذ مما يجعلك في انتظار ، وتتخلل هذه العملية بعض ( المقبلات ) عندما يذهب انتظارك هباء حين يعلنون نفاد الموجود من الاسطوانات ، وحين ( تعصب ) على العامل يعلموك بكل ( احترام ) بان عليك انتظار السيارة القادمة التي تجلب الاسطوانات من معمل الغاز ، ووصولها ليس له حدا معلوم من حيث وقت التفريغ والتحميل هناك وما يتعرضون له من ازدحام الطرقات .
ومن قولهم ، يمكن الاستنتاج بان بيروقراطية ولدت من رحم تطبيق الأسلوب الجديد ، فنحن مرشحون جميعا للانضمام لجيش الانتظار حين نفاذ مخزوننا الغازي لاستلام اسطوانة للتأكد من وجود صاحب التطبيق وليس محتال ، وهذه البيروقراطية تتعاظم آثارها السلبية ، عندما نعلم بان حضورنا في ساحات الغاز سيكون وجوبا لمرتين كل شهر إن شئنا استلام حصصنا من اسطوانات الغاز ، ويتم ذلك بتغييب دور الوكيل ( الكادح ) الذي كان يبيع الاسطوانة ب6000 – 7000 دينار ، وحاليا من يريد الاستغناء عن الحصة فعليه اللجوء للسوق السوداء والشراء بحدود 25 ألف دينار ، والأمر يتعدى ذلك حين نعلم إن آثارا اقتصادية تترتب عن غياب الغاز ، والبائعون في الأسواق يشكون الركود في حركة الشراء لا بسبب ارتفاع ألأسعار فحسب ، وإنما لتقليص عمليات الطبخ ولجوء البعض ل( الدلفري ) واستخدام البديل ، والبديل هو طباخات الكهرباء التي ستزيد المعاناة من أزمات تجهيز الكهرباء ونحن في مدخل فصل الصيف.
وبشكل عاجل ، لابد من الحد او التخفيف من بيروقراطية الإجراءات بترك هامش واسع للقطاع الخاص في الإنتاج و التوزيع ، ونقصد بهذا القطاع معامل الغاز المتواجدة في أنحاء البلاد بقرب المواطنين ووكلاء الغاز المعتمدين ، فقد وجدت هذه المعامل للتقليل من كاهل شركة توزيع المنتجات النفطية في توفير احتياجات الناس ، ومن الضروري منحهم الثقة بما يوازي طاقاتهم في انتاج الغاز وتوزيعه على الساحات والباعة المتجولين ، والمعامل والوكلاء يمكن تزويدهم بروابط التطبيق ليجهزوا المواطنين بحصصهم بالطريقة ذاتها المتبعة في محطات التعبئة الحكومية وبسعر الوكلاء البالغ 6000 دينار ، وهي قضية ليست مستعصية ويمكن أن تخفف الكثير عن كاهل الشركة ، فعدد بطاقات التطبيق بحدود 6 ملايين والتجهيز لمرتين في الشهر وربما ترتفع لأكثر من ذلك ، وهذا العدد الكبير من المعاملات لا يمكن انجازه إلا بمشاركة القطاع لخاص وبموجب ضوابط وتعليمات من شانها تبسيط الموضوع ، ومن الممكن أيضا جعل الموضوع اختياريا للمواطن بين الأسلوبين ، عند زوال الظرف الحالي بانتهاء الحرب و العدوان .