edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  1. Home
  2. مقالات
  3. في عصر الفضاء الرقمي من يحكم عالم اليوم؟
في عصر الفضاء الرقمي من يحكم عالم اليوم؟
مقالات

في عصر الفضاء الرقمي من يحكم عالم اليوم؟

  • 18 Apr 15:22

كتب / رشيد العجيل

لم يعد سؤال “من يحكم العالم؟ سؤالًا سياسياً يمكن الإجابة عنه عبر الإشارة إلى دولة كبرى أو تحالف دولي. في عصر الفضاء الرقمي والخوارزميات، أصبح هذا السؤال أكثر تعقيداً لأن السلطة نفسها لم تعد مركّزة في يد واحدة بل موزعة داخل شبكة غير مرئية من الأنظمة الرقمية والشركات التكنولوجية، والمؤسسات السياسية. هنا، تتقاطع أفكار المفكر الروسي  يوري بزمنوف  حول “تدمير الوعي” للشعوب مع واقع جديد يتجاوز حتى ما كان يتخيله حيث لم يعد الهدف فقط التأثير على العقول بل إعادة برمجتها عبر أنظمة ذكية تعمل في صمت.

في هذا السياق كانت يبرز مفهوم “الحكومة العميقة العالمية” كفرضية مثيرة للجدل تُشير إلى وجود شبكات نفوذ غير رسمية تتحكم في مفاصل الاقتصاد والسياسات الدولية وحتى في قرارات رؤساء الدول انفسهم في إشعال النزاعات وإعلان الحروب. ورغم أن هذا الطرح يفتقر إلى أدلة حاسمة تثبت وجود كيان موحد يدير العالم من وراء الستار، إلا أن ما لا يمكن إنكاره هو أن مراكز القوة العالمية لم تعد محصورة في الحكومات فقط بل امتدت إلى الفضاء الرقمي حيث تُصنع القرارات وتُوجَّه الاتجاهات عبر الخوارزميات.

المفارقة اللافتة أن معظم هذه المنظومات التكنولوجية التي تعيد تشكيل العالم اليوم، قد نشأت وتطورت داخل بيئات غربية، خصوصاً في الولايات المتحدةالأمريكية وأوروبا. شركات مثل Google وMicrosoftوPalantir Technologies و Space X وشركات الذكاء الصناعي لم تعد مجرد شركات، بل تحولت إلى فاعلين رئيسيين في تشكيل المعرفة، وتوجيه السلوك، وصياغة القرارات على مستويات تتجاوز حتى بعض الحكومات. هذه الشركات لا تتحكم فقط في البيانات، بل في الخوارزميات التي تُفسّر هذه البيانات، وهو ما يمنحها نفوذاً غير مسبوق.

لكن هل يعني ذلك أن هذه الشركات أو الدول العظمى “تحكم العالم” بشكل مطلق؟ الواقع أكثر تعقيداً. ما نشهده اليوم هو انتقال من نموذج “السلطة المركزية” إلى “السلطة الشبكية”، حيث تتداخل أدوار الحكومات والشركات والأنظمة الرقمية. لم تعد السلطة مجرد قرار سياسي بل أصبحت قدرة على تصميم النماذج التي تحدد ما يمكن رؤيته وما يمكن التفكير فيه وما يمكن حدوثه.

وفي هذا الإطار، تتردد مواقف واقعية من قادة دول تعكس هذا التحول، حيث أشار رئيس وزراء كندا مارك كارني، في سياق توترات مع الإدارة الأمريكية إلى فكرة أن العالم لا يزال تحكمه القوى الكبرى وأن الدول التي لا تنتمي إلى هذا النادي لا تمتلك حرية كاملة في تحديد قواعد اللعبة. وفي هذا الطرح تبرز إشارة ضمنية إلى أن التكنولوجيا المتقدمة وخاصة البنية الخوارزمية لا تزال تحت هيمنة القوى العظمى بينما تجد الدول المتوسطة نفسها مضطرة للتكيف مع نظام لم تشارك في صياغته.

وهنا، تتجلى أخطر أبعاد هذا التحول: الخوارزميات لا تعكس الواقع فقط بل تعيد إنتاجه. حين تُستخدم في توجيه الأخبار و ترتيب المحتوى أو التنبؤ بالسلوك، فإنها تُسهم في تشكيل الوعي الجماعي. وعندما تُستخدم ضمن “جيوش إلكترونية” لنشر روايات معينة أو إثارة الانقسامات، فإنها تتحول إلى أداة لإعادة تشكيل المجتمعات من الداخل.

في العالم العربي، تبدو هذه التحولات أكثر خطورة، لأن المجتمعات غالباً ما تكون في موقع المتلقي لا المنتج. حيث يتم استهلاك المنصات والتفاعل مع الخوارزميات دون فهم عميق لكيفية عملها أو القدرة على التأثير فيها. وهنا تبرز النقطة الجوهرية التي يجب التوقف عندها بجدية: كيف يمكن للدول العربية أن يكون لها رأي مصيري في مستقبل أجيالنا، إذا كانت خارج عملية تصميم هذه الخوارزميات أو معرفة طبيعة أهدافها.

إن من لا يشارك في كتابة “شيفرة المستقبل”، لن يكون شريكاً في صناعته. فالخوارزميات ليست مجرد أدوات تقنية بل هي قواعد غير مرئية تنظم الاقتصاد والإعلام وحتى العلاقات الاجتماعية. من يضع هذه القواعد يحدد شكل العالم القادم. وإذا بقيت الأجيال العربية بعيدة عن فهم هذه المنظومات أو المساهمة في تطويرها فإنها ستجد نفسها محكومة بمنطق لم تشارك في صياغته.

هذا الغياب لا يهدد فقط السيادة السياسية بل يمس السيادة الثقافية والمعرفية. فحين تُصمَّم الخوارزميات وفق قيم وسياقات مضادة ، فإنها قد تعيد تشكيل الوعي المحلي بطرق غير متوازنة، أو تُهمّش روايات وثقافات كاملة. وهنا، لا يكون التحدي فقط في “مواجهة” هذه الأنظمة، بل في القدرة على الدخول إليها وفهمها والمشاركة في تطويرها.

الحل لا يكمن في رفض التكنولوجيا أو التخوف منها، بل في الاستثمار في التعليم الرقمي، وبناء قدرات حقيقية في مجالات الذكاء الاصطناعي، وتحفيز البحث العلمي، وخلق بيئات تدعم الابتكار. كما يتطلب الأمر وعياً سياسياً جديداً يدرك أن السيادة في القرن الحادي والعشرين لم تعد تُقاس فقط بالحدود بل بالقدرة على التحكم في البيانات والخوارزميات.
في النهاية، قد لا تكون هناك “حكومة عالمية خفية” تدير كل شيء لكن هناك بالتأكيد نظاماً عالمياً جديدً يتشكل، تُعيد فيه الخوارزميات توزيع السلطة بشكل غير مسبوق. والسؤال الحقيقي ليس فقط: من يحكم العالم؟ بل: من يكتب القواعد التي تحكمه.

الأكثر متابعة

All
باسل عباس خضير

لماذا ألغيت عطلة 14 تموز بهذا العام ؟!

  • 13 Jul 2024
التعليم الاخضر في الجامعات العراقية

التعليم الاخضر في الجامعات العراقية

  • 13 May 2024
المتقاعدون خارج التغطية !

المتقاعدون خارج التغطية !

  • 26 Dec 2023
من يرى شياع السوداني في المنام ؟

من يرى شياع السوداني في المنام ؟

  • 18 Mar 2023
مضيق هرمز يبتلع ترامب.. كيف دفع جنون ترامب باقتصاد العالم إلى حافة الانتحار؟
مقالات

مضيق هرمز يبتلع ترامب.. كيف دفع جنون ترامب باقتصاد العالم إلى...

الأزمة البحرية بين العراق والكويت قراءة في جذور الخلاف وتداعياته
مقالات

الأزمة البحرية بين العراق والكويت قراءة في جذور الخلاف وتداعياته

أوهام نتنياهو والواقع الإيراني
مقالات

أوهام نتنياهو والواقع الإيراني

بنت جبيل قَرَّبَتنا من كربلاء أكثر..!
مقالات

بنت جبيل قَرَّبَتنا من كربلاء أكثر..!

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • ترندات
  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديو
  • كاريكاتير

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا