العراق : هل حان وقت عبور النفق ؟
كتب / فاضل حسين الخفاجي
من قلب شعب العراق الذي علّم الدنيا معنى الحضارة ، ومن روح شعبٍ لم يعرف سوى العطاء ، نكتب الى ساسة العراق .. لا بمداد الحبر ، بل بوجع السنين .
العراق بلاد الرافدين وقلب الحضارة النابض ، يقف اليوم حائراً عند مفترق الطرق ، نتغنى بكوننا ( مهد الحضارات ) ، ولكن منذ عام 2003 فشلتم في إرساء عقد سياسي يجمع الشتات ويوحد الصفوف .
المفارقة العجيبة تكمن في تناقض تصريحات السياسيين ، ففي العلن ، الكل ينادي بالدستور والشرعية .. الخ ، وفي الخفاء ، يبدو ان الجميع يشترك في ( فـن التعطيل ) .
أيها الساسة : وصلت أعباء المعيشة الى حد لا يطاق ، وباتت الوعود بلا قيمة أمام الواقع المرير .
ولنا سؤال كشعب .. هو كيف يدعي الجميع حبه للعراق، بينما حال العراق يزداد سوءاً يوما بعد يوم ؟ … فهل يعقل ان الوطن يرفض كل هذا ( الحب ) المزعوم أم ان أفعالكم تناقض أقوالكم ؟
تتغنون بالتوافق ، وقد حولتم مصطلح ( التوافق ) كمسكنات مؤقتة ، لا حلول جذرية ، مجرد ( مخدرفاليوم ) سياسي أو صفقة تطبخ في الغرف المظلمة لتقاسم المغانم .
أنهوا معاناة هذا الشعب ، فأنتم المسؤولون عن بؤسـه .
نأمل منكم التحلي بالتواضع أمام تطلعات الشعب ، والعمل جنباً الى جنب لمعالجة قضاياهم .كما نتطلع الى توحيد الجهود ومشاركتكم الفعلية لحل أزماته .
وأوجه رسالتي الى كبار ( الساسة ) فأقول ( 23 ) سنة عجاف مضت من عمر
اجيالنا .. فهل تستعدون لزيادتها ؟ لقد صار العراق مثالاً يضرب في ضياع الفرص، ونحن نريدكم ان تتعلموا من بقية العالم كيف يبنى الوطن بصدق ، وكيف يكون الانتماء للوطن فعلاً لا شعاراً.
لا نريد منكم المستحيل ، نريد منكم استعادة روح المحبة والتآلف التي كانت تجمعنا وإعلاء مصلحة الإنسان العراقي فوق كل اعتبار .