درس هــرمــز.. الضّارة النافعة..!
كتب / عبد الزهرة محمد الهنداوي ||
ما حدث من توقف لحركة النقل البحري عبر مضيق هرمز، نتيجة الحرب التي تشهدها المنطقة، لم يكن أمرا عاديا، ولا ينبغي له أن يمر مرور الكرام بالنسبة لنا نحن العراقيين.
فقد كانت تداعيات ذلك الحدث صعبة ومعقدة على المشهد العراقي، بسبب توقف صادراتنا النفطية طوال أيام الحرب، وهو ما عرّض الاقتصاد الوطني إلى ضرر كبير، في وقت شهدت فيه أسعار النفط ارتفاعا جامحا لامس حاجز (120) دولاراً للبرميل، وكان بالإمكان تحقيق إيرادات مالية مهمة لو كانت لدينا بدائل فاعلة تُمكّننا من تصدير النفط بكميات مريحة، الأمر الذي كان من شأنه أن يخفف من مشكلة شح الموارد المالية التي نعاني منها في هذه المرحلة.
وعندما أتحدث عن البدائل، فلا أعني نقل النفط بواسطة الصهاريج، فهذه وسيلة محدودة الجدوى لأسباب عديدة، من بينها الكلفة العالية للنقل، وطول المسافات، فضلاً عن حجم المخاطر التي قد تواجه حركة الصهاريج، صحيح أن هذا الخيار قد يقدّم شيئاً من الحل، لكنه لا يمكن أن يكون الحل المثالي في جميع الأحوال.
البدائل الحقيقية ينبغي أن تكون ذات جدوى استراتيجية، ولا يوجد أفضل من شبكات الأنابيب لتحقيق ذلك، فبإمكان العراق أن يمتلك شبكة واسعة من أنابيب تصدير النفط، بعضها موجود لكنه بحاجة إلى تأهيل، ومن بينها خط العراق- السعودية، الى ميناء ينبع، وهو انبوب عراقي بالكامل، يحتاج الى ترتيبات مع الجانب السعودي لتأهيله واستثماره، ومن الممكن ان يسهم في تصدير اكثر من 1.5 مليون برميل يوميا، وهناك خط العراق- سوريا (ميناء بانياس) الى البحر المتوسط، يمكن ان يسهم في نقل اكثر من مليون برميل يوميا، فضلا عن خط كركوك- جيهان، الذي يحتاج الى تأهيل شامل ليكون قادرا على نقل 1.6 مليون برميل يوميا، بعضها الآخر ينبغي الشروع بإنشائه.
ولعل مشروع خط (البصرة – حديثة – العقبة) يُعد من أهم المشاريع الاستراتيجية التي يتطلب تنفيذها الشروع الفوري، وهذا وحده اذا اكتمل تنفيذه قادر على نقل اكثر من مليوني برميل يوميا، إلى جانب تأهيل الخطوط القديمة القائمة.
في النهاية، إن أخطر ما كشفته أزمة هرمز ليس توقف الصادرات، وتراجع حجم الايرادات وحسب، بل حقيقة اعتماد العراق شبه الكامل على منفذ بحري واحد لتصدير ثروته النفطية، وهذه الحقيقة تعني أن أي توتر إقليمي يمكن أن يتحول في لحظة إلى أزمة اقتصادية داخلية، – والدروس كثيرة في هذا السياق- لذلك فإن تنويع منافذ التصدير لم يعد يحتمل التأجيل، فالدول التي تبني اقتصادها على مورد واحد، يجب أن تحيطه بأكثر من طريق، وأكثر من نافذة، كي لا يبقى مستقبلها رهينة جغرافيا ملتهبة أو صراع عابر، ومن هنا، فإن الاستثمار في خطوط الأنابيب البديلة وممرات التصدير الجديدة، هو استثمار في استقرار العراق قبل أن يكون استثماراً في نفطه.
خلاصة القول: علينا أن نعي درس هرمز، وأن نضع خلافاتنا خلف ظهورنا، ونتجه نحو حلول ومعالجات حقيقية تحمي مستقبل الاقتصاد العراقي وتؤمّن استدامة صادراته النفطية.