كردستان شعب صبور أم راضٍ شكور ؟!
كتب / د. حميد الطرفي ||
في رحلة علاجية مرافقاً لأخي وابن خالي العزيز (أبو فراس) إلى اربيل عاصمة اقليم كردستان وسط أجواء تبدو للشتاء أقرب منها للصيف وعلى طول الطريق من الخالص حتى كركوك ومنها إلى اربيل تبعث فيك مزارع الحنطة التي لازالت بلونها الأخضر الداكن رغم أننا في منتصف شهر نيسان الأمل والتفاؤل بمحصول وفير واكتفاء ذاتي من هذه المادة الغذائية الأستراتيجية .
وهناك بعد أن قطعنا 450كم وصلنا إلى مبنى أو سيطرة (الإقامة) كما يطلق عليه الوافدون لعاصمة الإقليم إذ يصطف المئات في طوابير للحصول على وثيقة (الإقامة) وهي ورقة إذن الدخول وفيها اسمك الرباعي وصورة مُغوّشة لشخصك الكريم، وتاريخ الاصدار وبها تكون قد حللت ضيفاََ على وطنِك لمدة ثلاثة أشهر كحد أعلى!!!!
للأسف لم يكن الطريق بين مبنى (الإقامة) ومركز أربيل على ما يرام ففيه الكثير من التخسفات لكنه مدجج بكاميرات السرعة التي لا تسمح بأكثر من 100كم/ ساعة وإلا فالغرامة صارمة وتلك أول حسنة تجدها في اربيل؛ وربما في الإقليم وبعد برهة من المتابعة لاحت لعيني طوابير طويلة من السيارات على محطة وقود استفسرت من رفيقنا ودليلنا تبين أن هذه المحطة مدعومة من قبل حكومة الاقليم!!! حسناََ وبكم تبيع البنزين؟ 800 دينار سعر اللتر الواحد من البنزين العادي!!!!
وكم سعر غير المدعوم إذن ؟ تمهل فهنا الأسعار تجارية تخضع للعرض والطلب وتوضح على شاشات الكترونية في مدخل كل محطة كما هو الحال في الغرب ؛ انظر على شمالك فهذه واحدة ؛ بنزين سوبر 1350 دينار ، بنزين مُحَسن 1250 !!!
هل يختلف نوعه عما لدينا في كربلاء ؟ لا أبداً فالمُحسَّن هنا هو العادي عندنا وربما أسوأ !!!!
كثيرة هي الدوافع وراء هذه السياسة التي تتبعها حكومة الإقليم وهناك الكثير من المبررات التي تُقنِع ذوي الاختصاص والخبراء الاقتصاديين ولا اريد الدخول في التفاصيل لكن ما استوقفني هو مدى قدرة حكومة الاقليم على إقناع مواطنيها بهذا الفرق الفاحش في اسعار الوقود بين كركوك التي تبعد 100 كم فقط وأربيل خاصة وان الوقود هو عصب الحياة ومنه تتفرع أسعار باقي المنتجات !!!
وما يزيد استغرابي أكثر هو أن رواتب الاقليم أقل منها في باقي مدن العراق وفي احيان كثيرة يستلمون كل 45 يوماََ وهناك ما يعرف بالادخار الاجباري وهو استقطاع جزء من الراتب جبراّ!!!! وأين تذهب باقي أموال ألـ 17% سابقاً و12.6% حالياََ إضافةََ لما يُصَدرُه الإقليم من النفط ولم يدفعه للخزينة العامة؟ لا أدري، وتلك قضية شائكة.
أقول ربما تكون القناعة إجبارية بقوة السلطة والإكراه، وربما بوجود أحزاب متغلغلة في عمق المجتمع تشرح له وتبرر له هذه الفوارق إلى حد الإقناع، وربما تكون القناعة ناتجة من طبع الأخوة الكرد فهم مجبولون على الصبر والطيبة والقناعة والطاعة خاصة وأنهم ذاقوا من ويلات النظام السابق الأمَرّين، وربما ذلك كله لا يهم فالأمور تبدو عادية.
كل الود والاحترام لشعب كردستان الحبيب وتمنايتنا لهم ولنا بالأمن والأمان وأن نتقاسم ثرواتنا بعدل وإحسان وأن لايزيدنا نظام الأقاليم إلا حباً وقرباً لبعضنا البعض فجمال العراق وقوته بتآلف ابنائه ووحدته وصحة وعافية للجميع .