متاهة التوافق: الأطار التنسيقي وأزمة البحث عن رئيس وزراء التسوية..!
كتب / يونس الكعبي
لا زال المشهد السياسي في بغداد بين حالة الترقب والتأجيل المتكرر ، حيث لا تزال أروقة العمل السياسي في بغداد تشهد حالة من الترقب الشديد ، حيث تعثر الإطار التنسيقي مجدداََ في حسم قراره بشأن مرشح رئاسة الوزراء.
ورغم الأجواء التي سبقت الاجتماع الأخير في منزل السيد عمار الحكيم (الذي كان يُؤمل أن يكون الاجتماع الحاسم) وتجهيز المنصة الإعلامية لأعلان اسم المكلف ، إلا أن الدخان الأبيض لم يتصاعد ، وتم ترحيل الملف إلى يوم الأربعاء القادم.
هذا التأجيل ألمفاجئ يعكس حجم التباينات العميقة داخل التحالف ، ويكشف أن حالة الضبابية لا تزال سيدة الموقف ، رغم إعلان الأمين العام للأطار عباس العامري أن الأجواء كانت إيجابية وأن الحوارات مستمرة.
لماذا التأجيل؟
تشير المعطيات إلى أن التأجيل ليس مجرد إجراء فني ، بل هو نتيجة مباشرة لأصطدام الرؤى بين قادة الإطار. وتتلخص أبرز أسباب هذا التعثر في:
– الخلاف لم يعد محصوراََ بالأسماء فحسب بل إمتد إلى كيفية الاختيار ذاتها ، هناك انقسام حول اعتماد آلية التصويت داخل الإطار أم التوافق بالأجماع ، وهو ما دفع القوى السياسية لطرح آليتين مختلفتين سيتم حسم أحداهما في اجتماع الأربعاء.
– يواجه الإطار انقساماََ حاداََ بين تيارات تتمسك بتجديد الولاية لمحمد شياع السوداني ، وأخرى ترفض ذلك وتدفع باتجاه مرشح تسوية جديد. بينما تظل طموحات أطراف أخرى (مثل نوري المالكي) حاضرة وتواجه في الوقت ذاته فيتوات داخلية وخارجية (معارضة أمريكية صريحة).
– التحديات الإقليمية والدولية ، خاصة مع تلويح واشنطن بمواقف حادة تجاه بعض الشخصيات المرشحة ، تضع الإطار في موقف حرج ؛ فالأختيار ليس محلياََ خالصاََ ، بل يتطلب موازنة دقيقة لتجنب العزلة الدولية أو العقوبات.
هل سينجح الإطار في تجاوز هذه العقبة؟
نجاح الإطار التنسيقي في إنهاء الأنسداد السياسي مرهون بقدرته على تقديم تنازلات مؤلمة من أطرافه. إن تجربة الأشهر الماضية أثبتت أن منطق الاستحواذ أو كسر الإرادات داخل البيت الشيعى يؤدي بالضرورة إلى مزيد من التعقيد.
إذا استطاع الإطار الاتفاق على آلية واضحة (سواء كانت التصويت أو التوافق على شخصية مقبولة من الجميع) ، فقد ينجح في تجاوز العقبة الحالية.
أما بقاء الخلافات على آلية الاختيار نفسها ، فإنه قد ينذر بمرحلة جديدة من التجاذبات التي قد تطيل أمد أزمة تشكيل الحكومة.
شكل الحكومة القادمة: حكومة مواجهة التحديات أم تقاسم الحصص ؟
في ظل هذه التقاطعات ، تبدو الحكومة القادمة محكومة بتركيب هشة من التوافقات السياسية. الاحتمالات ترجح اما حكومة تكنوقراط سياسي بحيث يميل الإطار لترشيح شخصية توصف بأنها مستقلة سياسياََ أو تكنوقراط لإرضاء الداخل والخارج وتجنب الصدام. أو الذهاب إلى حكومة توازنات ، فمهما كان اسم رئيس الوزراء القادم ، فمن المتوقع أن يكون محكوماََ بتركيبة وزارية تُوزع بناءََ على أوزان الكتل داخل الإطار ، مما يجعل قدرة رئيس الوزراء القادم على اتخاذ قرارات مستقلة أمراََ في غاية الصعوبة.
يعيش الإطار التنسيقي اليوم اختباراََ وجودياََ؛ فالجمهور العراقي الذي ينتظر بوادر استقرار سياسي وخدمي ، يراقب هذا التلكؤ في اختيار المسؤول الأول عن السلطة التنفيذية. إن اجتماع الأربعاء ليس مجرد لقاء عابر ، بل هو اختبار لمصداقية الإطار وقدرته على الانتقال من مرحلة التنسيق إلى مرحلة الإدارة الوطنية بعيداََ عن صراعات النفوذ والمصالح الضيقة.