عندما تتحول دبة الغاز إلى مشروع وطني للتحدي..!
كتب / ضياء ابو معارج الدراجي ||
في إطار التسهيلات الحكومية التي لا يفهمها إلا من صممها وغالبًا هو نفسه لا يفهمها، قررت أم الجهال أن تدخل معركة القرن: معركة الحصول على دبة غاز. لا حرب عالمية، لا أزمة حدود… مجرد قنينة غاز، لكنها على ما يبدو تحتاج إلى تأهيل عسكري وتقني ونفسي.
استنفرت أم الجهال ليلًا، ليس بسبب طارئ، بل لأن التطبيق يحتاج تحديثًا، وكأن الدبة مرتبطة بالأقمار الصناعية. جلست تتلقى تدريبًا مكثفًا على استخدام برنامج السوبر الكي كارد، حتى وصل بها الحال أن تحفظ كلمة المرور أكثر من اسم جدها الرابع. وبعد أن أصبحت خبيرة تكنولوجيا بشهادة العائلة انطلقت صباحًا لخوض المعركة.
خرجت وأنا ذاهب للدوام، وعدت لأجد أم الجهال… ليست مع دبة غاز، بل مع تقرير طبي! تدافع، ازدحام، حرارة، أعصاب مشدودة، ومواطنون يتبادلون النظرات وكأنهم في سباق ماراثون، والجائزة الكبرى: قنينة غاز بخمسة آلاف دينار!
أما الحصيلة فكانت مذهلة، وتستحق أن تُدرّس في كليات الاقتصاد:
دبة الغاز: 5000 دينار
أجرة النقل: 10000 دينار
كارت إنترنت لتفعيل التطبيق: 5000 دينار
أجور طبيب وعلاج نتيجة المعركة: 100000 دينار
المجموع: تجربة رقمية متكاملة بقيمة 120 ألف دينار للحصول على دبة غاز مدعومة!
وهنا يبدأ الإبداع الحكومي الحقيقي… بدل أن يصل الغاز إلى باب البيت بسبعة آلاف، أصبح المواطن يذهب بنفسه ليدفع أضعافها، مع إضافة ميزة المعاناة المجانية ضمن الباقة.
الجميل في الموضوع أن الحكومة سمت هذه الإجراءات لتقليل التلاعب. وبالفعل تم القضاء على التلاعب… لكن بالمقابل تم القضاء على راحة المواطن أيضًا، وأُضيفت رياضة جديدة إلى الأولمبياد العراقي اسمها: رفع دبة الغاز تحت الضغط.
أم الجهال اليوم لا تريد دبة غاز، بل تطالب بدبة أوكسجين… وتفكر جديًا بتحميل تطبيق جديد: كيف تعيش بدون طبخ.
أما أنا، فأفكر أن الحل القادم قد يكون بربط دبة الغاز بالبصمة الوراثية، أو ربما اختبار DNA للتأكد أنك تستحق الطبخ أصلًا.
في النهاية، لم تعد المشكلة في سعر الدبة… بل في الرحلة الملحمية للحصول عليها. وفي كل مرة نسمع كلمة تسهيل، نعرف أن القادم يحتاج إلى خوذة، وخطة إخلاء، وربما وصية مكتوبة مسبقًا.