أغتيال الحقيقة… سياسة الترهيب الممنهج ضد صحافة الكلمة والصورة..!
كتب / يونس الكعبي
في جريمة تضاف إلى سجلٍ دامٍ من الأنتهاكات ، لم تكن حادثة أغتيال الصحفية اللبنانية آمال خليل ، مراسلة صحيفة الأخبار اللبنانية ، مجرد غارة عسكرية في سياق المواجهات الدائرة جنوب لبنان ؛ بل كانت تتويجاََ لنهج أستهداف الحقيقة.
لقد أظهرت الواقعة التي شهدتها بلدة الطيري ، حيث حوصرت آمال وزميلتها المصورة زينب فرج ، ومنعت قوات الأحتلال فرق الأنقاذ من الوصول اليهما عبر أستخدام القذائف الصوتية والذخيرة الحية ، أن آلة الحرب لا تحارب مقاتلين فحسب ، بل تستهدف الشهود الذين ينقلون وجه الحقيقة الذي يحاول الأحتلال طمسه.
لقد ضربت قوات الأحتلال بعرض الحائط كافة المواثيق الدولية ، وعلى رأسها أتفاقيات جنيف التي تفرض حماية خاصة للصحفيين كمدنيين لايجوز أستهدافهم.
أن تحويل مواقع التغطية الأعلامية إلى أهداف ، وتعمد إعاقة العمل الأنساني للوصول إلى الجرحى ، يمثل أنتهاكاََ صارخاََ لقواعد الأشتباك.
ردود الفعل الدولية والمحلية:
لم تمر الجريمة دون صدى ، حيث توالت بيانات الأدانة من الهيئات الصحفية والحقوقية :
– لجنة حماية الصحفيين (CPJ) حملت قوات الأحتلال المسؤولية المباشرة عن تعريض حياة آمال خليل للخطر وأصابة زميلتها زينب فرج ، مؤكدة أن الحادثة تأتي في سياق نمط متكرر من الأستهداف الممنهج.
– منظمة مراسلون بلا حدود ، دعت إلى ممارسة ضغط دولي فوري على الجيش الأسرائيلي للسماح لفرق الأنقاذ بالوصول ، مشيرة إلى أن منع الوصول للمصابين يعد جريمة حرب موصوفة.
– النقابات الصحفية اللبنانية أكدت أن أستشهاد آمال خليل ليس حادثاََ معزولاََ ، بل هو أستمرار لمسلسل الإنتهاكات الذي يستهدف أسكات الأعلاميين الذين ينقلون ممارسات الأحتلال ، ودعت المجتمع الدولي إلى موقف حازم لوضع حد لهذه الغطرسة.
إحصائيات الدم:
توكّد الأرقام أن الصحفيين في هذه المنطقة باتوا يدفعون ثمناََ باهضاََ لمجرد ممارستهم مهنتهم ، حيث تشير التقارير الموثقة (حتى تاريخ نيسان 2026) إلى واقع مأساوي :
– في غزة سجلت الهيئات الأعلامية أستشهاد أكثر من 226 صحفياََ منذ تشرين الثاني 2023 ، في واحدة من أكثر الفترات دموية للصحافة في التاريخ الحديث.
– في لبنان أرتفعت حصيلة الشهداء من الأعلاميين الى أكثر من 27 صحفياََ منذ بدء التصعيد ، مع أصابة العشرات بجروح بليغة أثناء أداء عملهم.
– الأستهداف المؤسسي من خلال تدمير أكثر من 150 مؤسسة أعلامية ، أضافة إلى مئات الأعتداءات المباشرة التي شملت سيارات البث ، ومنازل الصحفيين ، ومواقع التجمع الأعلامي.
هل من مجيب؟
أن استشهاد آمال خليل وما سبقه من أغتيالات ليس مجرد أرقام تُضاف إلى سجلات الأحصاء ، بل هو جرس أنذار لكل المؤسسات الدولية التي تتشدق بحرية الصحافة .
إن بقاء هذه الجرائم دون محاسبة دولية حقيقية يمنح الكيان الغاصب ضوءاََ أخضر للأستمرار في نهجه. إن حماية الصحفيين لم تعد مجرد مطلب نقابي ، بل هي معركة للحفاظ على الوعي الأنساني ومنع طمس الحقيقة في زمن يغيب فيه القانون وتنتصر فيه غطرسة القوة.
إن التاريخ لن يغفر صمت المجتمع الدولي ، كما لن تموت الكلمات التي خطتها آمال خليل قبل أن يغتالها الأحتلال ، فدماؤها باتت شاهداََ حياََ على كل ما أرادوا تغييبه عن شاشات العالم.