وأخيرًا… الدخان الأبيض يعلن توافق الإطار التنسيقي
كتب / محمد خضير الانباري
بعدُ أشهرٌ طويلةٌ منْ المفاوضاتِ السياسيةِ المعقدة، وتعددَ الترشيحات، وتبادلَ المواقفِ بينَ القوى المنضويةِ داخلَ الإطارِ التنسيقي، تمَ التوصلُ إلى اتفاقٍ على مرشحِ تسويةٍ لتولي منصبِ رئيسِ الوزراءِ في المرحلةِ المقبلة. يعدّ هذا التطور، الذي يمكنُ وصفهُ بــ ” الدخانُ الأبيضُ ” في المشهدِ السياسيِ العراقي، انعكاسا لمحاولةٍ جديدةٍ تهدفُ إلى إنهاءِ حالةِ الجمودِ السياسيِ التي أثرتْ سلبا على أداءِ مؤسساتِ الدولةِ خلالَ المدةِ الماضية.
ولهذه المرحلة الجديدة، يتطلبُ ما يلي.
أولا: التحدي الحقيقيُ للمرحلةِ القادمةِ
أنَ التحديَ لا يكمنُ في مجردِ اختيارِ المرشح، بلْ في القدرةِ على تحويلِ هذا التوافقِ إلى برنامجِ حكمٍ فعالٍ يلبي تطلعاتٍ المواطنين، ويحققَ نتائجَ ملموسةً على أرضِ الواقعِ ثانيا: متطلباتُ دعمِ الحكومةِ المقبلةِ أنَ المرحلةَ المقبلةَ تتطلبُ دعما سياسيا واسعا لرئيسِ الوزراءِ المكلف، بما يتيحُ لهُ العملُ بعيدا عنْ ضغوطِ المحاصصةِ والتجاذباتِ الحزبية، ويعززَ منطقُ الدولةِ ومؤسساتها.
فالعراقُ اليومُ بحاجةِ إلى ترسيخِ مفهومِ ” الدولةِ القادرةِ “، القادرةَ على تجاوزِ أزماتها البنيويةِ وتعزيزِ حضورها على المستويينِ الوطنيِ والدولي. ثالثا: التحدياتُ الداخليةُ والخارجيةُ لا يمكنُ إغفالَ حجمِ التحدياتِ التي واجهتْ العمليةُ السياسيةُ خلالَ السنواتِ الماضية، ومنْ أبرزها:
– التبايناتُ بينَ الكتلِ السياسيةِ .
– ضعفَ الالتزامِ الكاملِ بالدستورِ في بعضِ المحطاتِ.
– تأثيرَ التوازناتِ السياسيةِ على فعاليةِ الأداءِ الحكوميِ.
يضاف الى ذلك، التأثيراتِ الإقليميةِ والدوليةِ وتأثيراتها، التي تعد منْ أبرزِ الملفاتِ المطروحةِ في المشهدِ العراقي، حيثُ تسعى أطراف متعددةٍ إلى توسيعِ نفوذها داخلَ الساحةِ السياسية، ما يفرضُ على القوى الوطنيةِ مسؤوليةَ مضاعفةٍ للحفاظِ على استقلاليةِ القرارِ العراقي، وتقديمَ المصلحةِ الوطنيةِ على أيِ اعتباراتٍ أخرى.
رابعا: متطلباتُ نجاحِ المرحلةِ المقبلةِ
إنَ نجاحَ المرحلةِ المقبلةِ مرهونٌ بالانتقال: منْ منطقِ إدارةِ التوازناتِ السياسيةِ إلى منطقِ بناءِ الدولةِ وكذلكَ منْ التسوياتِ المؤقتةِ إلى مشروعِ استقرارٍ طويلٍ الأمدِ يضعُ العراقَ على مسارٍ تنمويٍ وسياسيٍ أكثرَ رسوخا.
خامسا: أولوياتُ تشكيلِ الحكومةِ الجديدةِ
يدعو هذا الطرحِ إلى: دعمُ المرشحِ المتفقِ عليهِ منْ مختلفِ الأطرافِ تغليبُ المصلحةِ الوطنيةِ في ظلِ التحدياتِ الداخليةِ والإقليميةِ الإسراعِ في تشكيلِ حكومةٍ جديدةٍ قادرةٍ على إحداثِ تغييرٍ حقيقيٍ الابتعادِ عنْ وضعِ العراقيلِ أمامَ مسارِ التشكيلِ العملِ بروحِ المسؤوليةِ والتكاتفِ لإنجاحِ المرحلةِ المقبلةِ
سادسا: معايير اختيارِ الكابينةِ الوزاريةِ
يشددُ هذا المعيار ؛ على أهميةِ اعتمادِ نهجٍ جديدٍ في اختيارِ الوزراءِ يقومُ على: الكفاءةُ والتخصصُ والنزاهةُ وإشراكَ كفاءاتٍ شابةٍ منْ مختلفِ محافظاتِ العراقِ ذات شهاداتٍ علميةٍ رصينةٍ وخبرةِ عمليةٍ حقيقيةٍ والتمتعِ بسمعةٍ جيدةٍ وقدرةٍ على الإدارةِ والتواصلِ ، وإتقانَ اللغاتٍ الأجنبية، أسوةٌ بالتجاربِ العالميةِ، ويجبُ أنَ يكون توزيعَ الحقائبِ الوزارية، على أساسِ التخصصِ الحقيقي، وليسَ الانتماءاتِ أوْ الاعتباراتِ التقليدية، بحيثُ يتولى كلُ مجالِ منْ يمتلكُ الخبرةَ والمعرفةَ به.
إنَ ذلكَ منْ شأنهِ ضمانَ إدارةٍ أكثرِ فاعليةٍ للدولة، وتحقيقَ مشاركةٍ عادلةٍ لمختلفِ المكونات، بما يمهدُ لمرحلةٍ جديدةٍ منْ الحكمِ خلالَ السنواتِ الأربعِ القادمةِ تقومُ على الكفاءةِ والاستقرارِ وبناءِ الدولة.