إسرائيل تفوق الحروب العالمية في قتل الصحفيين !
كتب / حسين محمد الفيحان
كل المؤشرات والدلائل على جرائم قتل الصحفيين في لبنان وفلسطين تؤكد أنه لا يمكن أن يكون ذلك باجتهاد شخصي من قبل جندي أو ضابط في جيش الاحتلال الإسرائيلي اثناء المعارك والمداهمات، بل هو قرار سياسي ممنهج صادر من أعلى مستوى بمنظومة الكيان، لخلق حالة من الإرهاب والترهيب في نفوس الصحفيين بالميدان، وبالتالي منع الحقيقة من الوصول للعالم الذي بدأ يكتشف أكثر حقيقة هذا الاحتلال.
وبلا أدنى شك أن الاحتلال الإسرائيلي يتعمد قتل الصحفيين الفلسطينيين واللبنانيين، لأنه يعتقد ويظن أن هذا الامر قد يحجب فعلا الصورة القادمة من فلسطين وجنوب لبنان ومن غيرهما من الأراضي المحتلة، لأن أكثر ما يعانيه الاحتلال الإسرائيلي وبشهادة الاحتلال ووسائله الإعلامية نفسها هي المعركة الإعلامية، كما يسميها او الـ “تسونامي السياسي” كما تسميه وسائل الاعلام الإسرائيلية الناجم عن التغطية الإعلامية الصحفية من الأراضي المحتلة، التي تؤدي الى رأي عام عالمي مناوئ للاحتلال الإسرائيلي وجرائمه المستمرة بحق الفلسطينيين واللبنانيين، فقد كشفَ مؤخراً صحفي إسرائيلي أن شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية شكلت قسما خاصا لإضفاء الشرعية على عمليات الجيش الإسرائيلي وبخاصة تلك التي تستهدف الصحفيين الفلسطينيين واللبنانيين، من خلال فبركة اتهامات لهم وتحويل بعضهم الى وسيلة لقتل المزيد من الصحفيين عبر العمليات الإجرامية وكذلك القصف الممنهج بشكل متعمد.
لذلك فإسرائيل ومنذُ عقود مستمرة بقتل الصحفيين، اذ قتلت مئات الصحافيين بوحشية في غزة ولبنان، وهي مستمرة بالقتل منذ أكثر من 60 عاماً، لم يردعها دروع الصحفيين الزرقاء المغطاة بدماء حراس الحقيقة، منظمة “مراسلون بلا حدود” وصفت ما يفعله الاحتلال بخنق الاعلام، لكن في المقابل مؤسف أن ترفع نفس المنظمة تصنيف إسرائيل في مقياسها الأخير الى الترتيب الـ 97 من اصل 180 دولة والسؤال هنا كم صحفياً على إسرائيل ان تقتل لتتذيل قائمة التصنيف في “مراسلون بلا حدود”.
فمثل هذا القتل للصحفيين على يد الاحتلال الإسرائيلي لم تسجله حتى الحروب العالمية، فخلال الحرب العالمية الثانية 1939- 1945 قُتل 69 صحفيا، وخلال الحرب الكورية 1950-1953 قًتل 17 صحفيا، بينما خلال الاحتلال الأمريكي لفيتنام 1955-1975 قُتل 63 صحفيا، وخلال الحرب الروسية – الأوكرانية 2022- وحتى الآن قتل 17 صحفياً، بينما حاز الاحتلال الإسرائيلي النصيب الأكبر من قتل الصحفيين، حيث قُتل بغزة وحدها 238 صحفياً.
لأن إسرائيل ترعبها الكلمة وترهبها الكاميرا فهي قاتلة الأطفال ايضاً من غزة الى لبنان، فلا تراعي مواثيق ولا تعنيها قوانين دولية، محتلٌ هائج متعطش الى الدماء يغتال الصوت الذي ينقل جرائمه عبر طائرات حربية ويطارد الصورة التي تفضح دمويتهُ عبر صواريخ محملة بالحقد والموت، جنود الخفاء من الصحفيين يظهرون دوماً للعلن شهداء على يد محتل كلما اختنق بخسائره في ميدان المواجهة امام المقاومة.