إسرائيل على حافة الانفجار.. هل بدأ العد التنازلى لتحقيق نبوءة الزوال؟
كتب / دندراوي الهواوي ...
هل حان وقت تحقيق نبوءة الزوال للكيان الإسرائيلى، وحتمية الانهيار من الداخل؟ هذا السؤال الثقيل دائم الطرح داخل إسرائيل ذاتها، بين كل المكون اليهودى، والذى يصيب الغالبية منهم بالرعب من الإجابة، لذلك خرجت الكاتبة الصحفية الإسرائيلية، كارولينا لاندسمان، خلال الساعات القليلة الماضية للإجابة عن هذا السؤال، فى مقال تحليلى نشر فى صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، قالت فيه: «إن نتنياهو سيرحل لكن الدولة ستموت معه»، وأضافت: «لقد نجح فى تدمير كل شىء كل ما هو جيد، لم يبق شىء، لا شىء على الإطلاق، لقد تمزق مجتمعنا، وتفكك الجيش، ويموت القضاة من الخوف، وتحولت وسائل الإعلام إلى برنامج تليفزيونى واقعى، وأصبح الكنيست أشبه بمصحة عقلية».
هذا المقال الخطير الذى حمل عنوان: «سيرحل نتنياهو، لكن الدولة ستموت معه» أحدث صدمة مرعبة للمجتمع الإسرائيلى، خاصة أن الكاتبة معروفة داخل التيار الليبرالى، وتتمتع بثقافة ووجهة نظر قوية، وقدرة على طرح قضايا الهوية والسياسية، وتعرف بأسلوبها القوى الصريح، وكثيرا ما تحدث مقالاتها وآراؤها جدلا وصدى قويا داخل الكيان.
كارولينا لاندسمان نكأت الجراح بعنف وقسوة عندما قالت نصا: «يكره العالم إسرائيل، وعادت معاداة السامية إلى مهدها السياسى، ولم تعد النسخة الجديدة اليسارية الناقدة التى كانت تستهدف بالدرجة الأولى السياسة الإسرائيلية وعيوب الصهيونية، بل النسخة القديمة اليمينية القاتلة التى تتبنى بفرح خطاب بروتوكولات حكماء صهيون، الحقيقة هى أنه بينما دفعنا أنفسنا والعالم إلى الجنون بسبب المحرقة، وبينما كنا نردد لن يتكرر ذلك أبدا مرارا وتكرارا، قاد نتنياهو العالم إلى حافة تكرار التاريخ».
وعادت الكاتبة الإسرائيلية، لتكرار نفس الجملة المؤلمة، وكأنها متعمدة أن توضح الصورة الحقيقية للمجتمع الإسرائيلى، قائلة: «العالم يكره إسرائيل، وعادت معاداة السامية إلى مهدها السياسى، ويتوهم الناس أن هناك فرصة ما زالت قائمة، وأن الدولة كيان منفصل، وأننا سننجو منه، وأن المستقبل سينفتح من جديد، هذا الأمل هو ما يغذى استراتيجية كسب الوقت التى اعتمدها القضاة فى محاكمة نتنياهو، وهرتسوج فيما يتعلق بطلب العفو عنه، والمحكمة العليا فى جميع قراراتها بشأن القضايا الكبرى، مثل التجنيد الإجبارى، وفترة إيتمار بن غفير وزيرا للأمن القومى، ولجنة تحقيق حكومية فى إخفاقات 7 أكتوبر 2023، وجماعة معارضى نتنياهو الكبيرة المنتمية إلى النخب الحاكمة، والذين يرفضون، رغم خطابهم واحتجاجاتهم، مخالفة قواعد اللعبة».
وأخيرا طرحت لاندسمان السؤال الثقيل: «ما البديل؟ التهرب من التجنيد وترك البلاد تموت؟ هل ندمر الدولة للتخلص منه؟».
الكاتبة الصحفية الإسرائيلية، لم تكتب كلمات، وإنما رسمت لوحة عكست وجه المجتمع الإسرائيلى الحقيقى، بريشة مبدعة، تكشف بوضوح الوضع السوداوى وحالة الاستقطاب الداخلى الحاد وغير المسبوق داخل الكيان المحتل، وهو أخطر من التهديدات الخارجية.
انقسام المجتمع الإسرائيلى بلغ ذروته، علمانيون مقابل متدينين، ويمين مقابل ليبراليين، وخلافات حول هوية الكيان، بجانب تفشى أزمة ثقة فى المؤسسات، وظهر ذلك فى الاحتجاجات الكبيرة والمتصاعدة ضد الحكومة، والجدل الصاخب حول استقلال القضاء، بجانب وهو الأمر اللافت، توجيه انتقادات لاذعة للقيادات العسكرية والسياسية.
يأتى ذلك بجانب الضغط الخارجى الكبير، وتراجع مذهل فى الصورة الذهنية عن إسرائيل داخل المجتمع الأمريكى ذاته، قبل المجتمع الدولى.
ما دونته كارولينا لاندسمان، يكشف أن إسرائيل تعيش واحدة من أكثر أزماتها الداخلية تعقيدا، بجانب الضغوط الدولية الصعبة، فى ظل أن هناك اتهاما من قطاع كبير ومؤثر بأن الدولة مختطفة، وانتشار حالة يأس وإحباط سياسى عميق، مع خوف من فقدان السيطرة على المسار.
فى كل الأحوال، فإن الانقسام الداخلى العميق والخطير، فى المجتمع الإسرائيلى، وحالة الكراهية الدولية المفرطة، ربما لا تدفع تل أبيب للسقوط السريع، لكن المؤكد أنها لن تعود كما كانت، وإنها فى الطريق السريع المؤدى للزوال!